فلسطين أون لاين

خبير حقوقي: سحب الاحتلال تراخيص منظمات انسانية جريمة قانونية مركبة

...
صورة من الأرشيف
غزة/ عبد الله التركماني

قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي إن قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي سحب وإلغاء تراخيص عشرات المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة "يشكّل جريمة قانونية مركبة وانتهاكا صارخا لمنظومة القانون الدولي الإنساني برمّتها، ويعكس توجّها فاشيا ممنهجا يستهدف تفكيك العمل الإنساني المستقل والتحكم الكامل بالأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني". 

وأوضح عبد العاطي لصحيفة "فلسطين" أن هذه الخطوة تمثل خرقا فاضحا لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وعلى وجه الخصوص الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، والتي تُلزم قوة الاحتلال بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية المحايدة، وضمان وصول الإغاثة الطبية والغذائية دون عوائق، لا تعطيلها أو ابتزازها سياسيا وأمنيا. 

وأضاف: "دولة الاحتلال، بصفتها قوة احتلال، ملزمة قانونًا بموجب المادة (59) من اتفاقية جنيف الرابعة بالسماح بمرور الإغاثة الإنسانية للسكان المدنيين، وليس فرض نظام تصاريح تعسفي أو اشتراطات سياسية وأمنية تُفرغ العمل الإنساني من مضمونه وتحوّله إلى أداة خاضعة لسلطة الاحتلال". 

وأكد عبد العاطي أن إلغاء التراخيص وفرض إعادة التسجيل القسري للمنظمات الدولية، وإلزامها بتقديم بيانات شخصية وحساسة عن موظفيها الفلسطينيين والدوليين، يمثل انتهاكا مباشرا لمبدأي الاستقلال والحياد اللذين يشكلان جوهر العمل الإنساني وفق القانون الدولي. 

وقال: "ما تقوم به سلطات الاحتلال هو محاولة إخضاع المنظمات الإنسانية لمنطق السيطرة الأمنية والابتزاز السياسي، وهو ما يتناقض كليا مع المبادئ الأساسية الأربعة للعمل الإنساني: الإنسانية، الحياد، الاستقلال، وعدم التحيّز، كما نصّت عليها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة". 

وبيّن أن هذه الإجراءات تنتهك أيضا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة الحق في الصحة، والغذاء، والمياه، والسكن، وهي حقوق أساسية لا يجوز تقييدها أو تعليقها تحت أي ذريعة أمنية، لا سيما في سياق نزاع مسلح وحصار شامل. 

وأضاف عبد العاطي: "حرمان السكان في غزة من خدمات منظمات مثل أطباء بلا حدود وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين، يعني عمليا تعريض ملايين المدنيين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، لخطر الموت البطيء، وهو ما يرقى إلى استخدام التجويع وحرمان العلاج كوسيلة من وسائل الحرب، وهو محظور صراحة بموجب المادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف". 

وأشار إلى أن الادعاءات الإسرائيلية حول "عدم استيفاء المتطلبات القانونية" أو "تورط موظفين في أنشطة إرهابية" تُستخدم كذريعة سياسية وأمنية دون أي أدلة شفافة أو إجراءات قضائية مستقلة، في انتهاك لمبدأ قرينة البراءة والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. 

وأكد: "لو كانت (إسرائيل) تحترم القانون الدولي، لكانت قد لجأت إلى آليات قانونية مستقلة، لا إلى قرارات إدارية تعسفية جماعية تُعاقب المنظمات بأكملها، وتُجرّم العمل الإنساني نفسه". 

وحذر عبد العاطي من أن منع دخول الموظفين الدوليين، وتعليق أنشطة الإغاثة، واحتجاز المساعدات في المستودعات بالأردن ومصر، يشكّل انتهاكا جسيما قد يرقى إلى جريمة حرب، خاصة في ظل واقع المجاعة وسوء التغذية والانهيار الصحي في قطاع غزة. 

وأضاف: "نحن أمام سياسة ممنهجة لتجفيف منابع الحياة، وإسكات الشهود الدوليين على الجرائم المرتكبة في غزة، وعزل القطاع إنسانيا وإعلاميا، تمهيدا لمزيد من الانتهاكات دون رقابة أو مساءلة".

وشدد عبد العاطي على أن استهداف المنظمات الدولية يتكامل مع الحملة المستمرة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في إطار مسعى إسرائيلي واضح لتفكيك منظومة الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وإنهاء أي وجود أممي فاعل على الأرض.

ودعا في ختام تصريحه المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وضمان حرية واستقلالية العمل الإنساني، وفرض إجراءات مساءلة حقيقية على دولة الاحتلال. 

وختم بالقول: "الصمت الدولي على هذه الجرائم لا يعني الحياد، بل شراكة غير مباشرة في تعميق الكارثة الإنسانية، وتقويض القانون الدولي، وشرعنة الإفلات من العقاب".

المصدر / فلسطين أون لاين