شهد عام 2025 تصاعدًا كبيرًا في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد المواطنين في الضفة الغربية المحتلة، إذ تجاوزت هذه الهجمات الآلاف، مستهدفةً بوجه خاص المزارعين في القرى الفلسطينية وأراضيهم الزراعية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
وتعرّض المزارعون في العديد من القرى لاعتداءات متكررة في أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم لزراعة وحصاد الزيتون، الذي يُعدّ مصدر رزق أساسيًا لكثير من العائلات. وتنوّعت هذه الاعتداءات بين الهجمات الجسدية، ورشق الحجارة، وإطلاق النار، وتدمير الممتلكات، وقطع الأشجار، إضافةً إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى الأراضي الزراعية من قبل المستوطنين أو قوات الاحتلال.
ونتيجةً لهذه الهجمات، يعاني المزارعون من صعوبات كبيرة في الوصول إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى خسائر فادحة في المحاصيل وتراجع الإنتاج الزراعي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي في الضفة الغربية ويزيد من معاناة السكان المحليين.
وواصل المستوطنون تنفيذ اعتداءاتهم في ظل حماية كاملة من جيش الاحتلال، الذي لم يتخذ أي إجراءات لردعهم، ما يزيد من جرأتهم ويشجعهم على الاستمرار في ارتكاب هذه الانتهاكات دون خوف من العقاب.
ووثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ارتفاع عدد الفلسطينيين الذين أُصيبوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة إلى 733 شخصًا خلال عام 2025، وهو ما يعادل ضعف عدد المصابين مقارنة بالعام الماضي.
وبحسب تقرير صادر عن “أوتشا”، نُشر في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بلغ عدد الفلسطينيين الذين أُصيبوا جراء اقتحامات وهجمات المستوطنين الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية 733 شخصًا خلال عام 2025، مقابل 362 مصابًا في العام السابق.
وتشير الأرقام إلى ارتفاع عدد الفلسطينيين المصابين بسبب عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بنسبة تقارب 340% خلال السنوات الخمس الماضية.
بدوره، أكد المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور أن الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها المستوطنون ضد المزارعين والمواطنين في الضفة الغربية المحتلة تُعد من أخطر مظاهر الاحتلال في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أنها تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم والسيطرة على الموارد الزراعية.
وقال منصور لـ "فلسطين أون لاين": إن “هذه الاعتداءات تتخذ أشكالًا متعددة، تشمل الاعتداء الجسدي، وتخريب المحاصيل، وحرق الأشجار، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي الفلسطيني ورمزًا للصمود”.
وأوضح أن جيش الاحتلال يشكل جزءًا من المشكلة، في ظل وجود تواطؤ واضح مع المستوطنين من خلال توفير الحماية لهم، بل والمشاركة في الاعتداءات عبر إطلاق النار على المزارعين واعتقال الكثير منهم بشكل يومي.
وأشار منصور إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة أوسع تنفذها سلطات الاحتلال لتفريغ الضفة الغربية من سكانها الأصليين وضم الأراضي تدريجيًا لصالح التوسع الاستيطاني، ما يفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القرى والمناطق الريفية، ويعزز شعور الفلسطينيين بالظلم والإحباط.
وأكد أن استمرار اعتداءات المستوطنين، إلى جانب تواطؤ جيش الاحتلال، يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، خاصةً أن الاستيطان مخالف للقانون الدولي، وأن هناك مواقف دولية عديدة تدين المستوطنين واعتداءاتهم.