فلسطين أون لاين

عيد الفطر في غزَّة... فرحة غائبة تحت وطأة الإبادة والنُّزوح

عيد الفطر في غزَّة... فرحة غائبة تحت وطأة الإبادة والنُّزوح
عيد الفطر في غزَّة... فرحة غائبة تحت وطأة الإبادة والنُّزوح

للعام الثاني على التوالي، يحل عيد الفطر على الفلسطينيين في قطاع غزة وسط مشاهد الدمار والنزوح، حيث لا فرحة ولا احتفالات كما اعتادوا في السنوات الماضية. فبدلاً من كون العيد مناسبة لشراء الملابس الجديدة وصنع الكعك والحلوى والتزاور بين الناس، يقضي عشرات الآلاف عيدهم داخل الخيام التي نُصبت بعد أن دمّر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم، في ظل أوضاع إنسانية صعبة ونقص حاد في كافة مقومات الحياة الأساسية.

عيد في الخيام:

في مخيم للنازحين وسط مدينة غزة، تجلس السيدة الستينية أم أحمد غباين، التي نزحت من بلدة بيت لاهيا، أمام خيمتها التي بالكاد تحميها من حرارة الشمس وسط مشاعر من الحزن والأسى.

تقول غباين لصحيفة "فلسطين": "أي عيد ونحن في هذه الخيام بلا بيوت ولا ملابس جديدة لأطفالنا؟ بالكاد نستطيع توفير لقمة لإطعامهم، فلا كعك العيد ولا فسيخ، ولا حتى عيدية لأطفالنا".

تضيف بحزن: "عيدنا الحقيقي يوم أن تنتهي هذه الحرب. يوم أن نشعر بالأمان مجدداً. كنت أتمنى أن نكون في منزلنا الآن، نخبز الكعك كما كنا نفعل كل عام، لكن حتى الأحلام صارت مستحيلة".

وبعد أن بدأ المواطنون في القطاع بلملمة جراحهم عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، إلا أن الاحتلال استأنف حرب الإبادة في 18 آذار/ مارس الماضي، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 900 مواطن وإصابة نحو 2000 آخرين، معظمهم أطفال ونساء.

وفي خيمة أخرى، يجلس إياد دربي، أبٌ لأربعة أطفال، كان في السابق يحرص على إسعادهم بشراء ملابس جديدة وتحضير كعك العيد وإعطائهم العيدية، لكنه اليوم يجلس داخل خيمته المهترئة، ينظر إلى أطفاله الذين لا يملكون إلا الملابس البالية بعيون تفيض بالحسرة.

يتذكر أيام العيد في سنوات سابقة: "العيد كان يجمع الأقارب والأحباب، وكانت الأسواق تعج بالناس. اليوم، نحن مشردون، نعيش على المساعدات التي باتت مفقودة، لا نستطيع حتى شراء ملابس جديدة لأطفالنا. عندما سألني أحدهم عن العيدية، لم أجد ما أقول... كيف سنفرح؟".

ويضيف بصوت يملؤه الألم: "كنا قبل الحرب نصنع الكعك، ونشتري الألعاب للأطفال، ونأكل الفسيخ في أول أيام العيد، لكن لم تبقَ أي من هذه العادات بسبب الحرب".

لا عيد ولا عيدية

وبينما يلعب الأطفال في طرقات المخيم، تحاول الطفلة نور معروف، ذات الأحد عشر عاماً، أن تجد في اللعب مهرباً من واقعها القاسي حيث تعيش مع والدتها وأشقائها الخمسة وجدها في إحدى الخيام.

تفيض عيناها حزناً وهي تقول: "ما عندنا عيد... صرنا نعيش في خيمة. بابا في السجن، وأخوالي استشهدوا".

تسأل الطفلة التي اعتقل الاحتلال والدها خلال اجتياح شمالي قطاع غزة في سبتمبر الماضي: "كيف بدنا نحتفل بالعيد وبابا بعيد عنا؟ أنا بشتاق له كتير... ستة شهور ما شفته. نفسي يكون معنا ويعطيني العيدية".

أما الطفل محمود، الذي يرتدي ملابس ممزقة، فيهمس بصوت خافت: "كان نفسي يكون عندي ملابس جديدة، وأشتري ألعاب العيد، وأزور جدي وجدتي... بس بيتنا راح، وهم كمان راحوا".

يختصر النازح إياد المصري المشهد قائلاً: "العيد لم يعد له طعم... يمر علينا كباقي أيام العام. كنا قبل الحرب نعد الحلوى وننظف المنزل ونزين الشوارع، لكن الحرب لم تبقِ لنا شيئاً فقد حطمت أحلامنا وأخذت أحباءنا".

يصف إياد معاناته اليومية: "أصبح همّنا الوحيد توفير الماء والطعام لأطفالنا... أتمنى أن ينتهي هذا الكابوس... وأن نعود إلى منازلنا لنبدأ الحياة من جديد".

وتلخص كلمات إياد حال آلاف العائلات الغزية، التي تحولت أعيادها إلى أيام من المعاناة والحرمان في انتظار يوم تنتهي فيه الحرب الإسرائيلية وتعود إلى منازلها.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الثاني 2023، أكثر من 164 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل.

اخبار ذات صلة