فلسطين أون لاين

آخر الأخبار

التَّنسيق الأمني يصل مداه.. السُّلطة تشارك الاحتلال في مطاردة المُقاومة

...
التَّنسيق الأمني يصل مداه.. السُّلطة تشارك الاحتلال في مطاردة المُقاومة
غزة/ عبد الله التركماني

تصاعدت الانتقادات الحادة لسياسة الاعتقالات السياسية التي تنفذها أجهزة أمن السلطة بحق النشطاء والمقاومين في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من أن هذه الممارسات تعمّق الانقسام الداخلي وتخدم أجندة الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مراقبان تحدّثا لصحيفة "فلسطين" أن تزامن هذه الاعتقالات مع الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية يعكس تنسيقًا أمنيًا متصاعدًا، مما يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي ضد السلطة.

كما حذّرا من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى فقدان السلطة ثقة الشارع الفلسطيني، ويفاقم الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، حيث باتت المقاومة الخيار الأوحد للكثيرين في ظل انسداد الأفق السياسي.

سلوك خطير

قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. حسن خريشة، إن تصاعد الاعتقالات السياسية وملاحقة المقاومين في الضفة الغربية من قِبل أجهزة الأمن التابعة للسلطة هو "سلوك خطير لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال"، معتبرًا أن هذه الممارسات "تخدم الاحتلال وتنسجم مع أجندته في ملاحقة المقاومة الفلسطينية".

وأضاف خريشة، لـ "فلسطين أون لاين": "نحن نشهد تنسيقًا أمنيًا غير مسبوق بين السلطة والاحتلال، حيث تتزامن حملة الاعتقالات السياسية مع اقتحامات جيش الاحتلال لمدن وبلدات الضفة، واغتيال المقاومين أو اعتقالهم، مما يثير تساؤلات حول الدور الحقيقي الذي تلعبه الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والذي يبدو أنه بات يخدم أمن (إسرائيل) بشكل واضح".

وأكد أن "السلطة الفلسطينية لم تكتفِ بملاحقة المعارضين السياسيين، بل أصبحت أداة لتفكيك البنية التنظيمية للمقاومة، من خلال اعتقال المقاومين ومصادرة أسلحتهم، في الوقت الذي يعيث فيه جيش الاحتلال خرابًا في كل أنحاء الضفة".

وأشار خريشة إلى أن هذه السياسة "تقوّض أي أمل في تحقيق وحدة وطنية حقيقية، وتزيد من حالة الاحتقان الشعبي ضد السلطة، التي باتت تفقد شرعيتها يومًا بعد يوم بسبب سياساتها القمعية وخضوعها للضغوط الإسرائيلية والأمريكية".

وختم بالقول: "نحن أمام مرحلة حساسة وخطيرة، وإذا استمرت السلطة في هذا النهج القمعي، فإنها ستدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد الداخلي، وستجد نفسها في مواجهة مفتوحة مع الشارع الفلسطيني، الذي بات يرى في المقاومة خيارًا لا رجعة عنه في ظل فشل كل الرهانات السياسية الأخرى".

تفكيك النسيج الاجتماعي

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ثامر سباعنة إن الاعتقالات السياسية التي تنفذها أجهزة أمن السلطة بحق النشطاء والمقاومين تُفكك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وتعزز حالة الانقسام، خاصة أنها تأتي بالتزامن مع تصاعد عمليات الاقتحام والاعتقال التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدن الضفة الغربية.

وأضاف سباعنة، لـ"فلسطين أون لاين": "من غير المقبول أن يجد الفلسطيني نفسه مطاردًا من جهتين، الاحتلال من جهة، والسلطة من جهة أخرى، في وقت يتطلب الواقع الفلسطيني وحدة الصف لمواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل".

وأشار إلى أن هذه الممارسات تُحدث أضرارًا نفسية واجتماعية جسيمة على المعتقلين وعائلاتهم، إذ يعيشون بين الخوف من الاعتقال والملاحقة، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذه السياسة، مؤكدًا أن هذه الاعتقالات لا تخدم سوى الاحتلال، الذي يسعى لإضعاف أي حالة مقاومة في الضفة الغربية.

وتابع سباعنة: "بدلًا من حماية المقاومين، نجد أن السلطة تلاحقهم وتعتقلهم، وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية التي تزعم دعمها للصمود الفلسطيني في وجه الاحتلال".

وأكد سباعنة أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى فقدان السلطة لما تبقى من ثقة الشارع الفلسطيني بها، ويعزز حالة الغضب الشعبي، محذرًا من أن "التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية لا يمكن أن يؤديا إلا إلى مزيد من الاحتقان، وهو ما قد يُفجّر الأوضاع في أي لحظة".

المصدر / فلسطين أون لاين