يعيش قطاع غزة، أزمة مستمرة جراء تسرب مياه الصرف الصحي إلى الشوارع، وهي واحدة من العديد من المشكلات التي سببتها حرب الإبادة الجماعية على القطاع، والتي استمرت 471 يومًا على التوالي.
وعمدت قوات الاحتلال منذ اليوم الأول للحرب إلى تدمير البنية التحتية بشكل شامل، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة، مما أدى إلى أزمة صحية وبيئية حادة.
وبات أهالي القطاع، الذين يعانون أصلاً من حصار إسرائيلي خانق، طوال السنوات السبعة عشر التي سبقت الحرب، يواجهون اليوم تحديات إضافية نتيجة للمياه العادمة التي تغمر شوارعهم.
واقع مرير
خلال جولة ميدانية قام بها مراسل "فلسطين أون لاين" في شوارع مدينة غزة، شاهد حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون جراء تسرب مياه الصرف الصحي، فطوال أيام الحرب عمدت قوات الاحتلال إلى تدمير العديد من المنشآت الحيوية، بما في ذلك محطات الصرف الصحي، وذلك في محاولة لاستهداف البنية التحتية الأساسية للقطاع.
ونتيجة لهذا التدمير المستمر، أصبح من الروتيني رؤية تجمعات كبيرة من المياه العادمة في شوارع المدينة، مما يعرض المواطنين لخطر الإصابة بالأمراض والأوبئة.
ويوضح نبيل عابد، أحد سكان منطقة الجلاء شمال مدينة غزة، معاناة المواطنين اليومية في التعامل مع مياه الصرف الصحي المتسربة.
ويشير عابد، لمراسل "فلسطين أون لاين" إلى أنه يحاول تجنب السير في الشوارع المغمورة بمياه الصرف الصحي التي أصبحت جزءًا من المشهد اليومي، لافتًا إلى أن هذه المياه لم تقتصر على التأثير البيئي فحسب، بل أدت أيضًا إلى زيادة خطر انتشار الأمراض المعدية في المنطقة، مما يعمق معاناة السكان.
ودعا عابد، إلى قيام المجتمع الدولي بإجراءات عملية لدعم بلديات القطاع، من خلال توفير المواد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية بشكل سريع، مؤكدًا أن هذا ليس فقط لتحسين الوضع البيئي، بل أيضًا لحماية صحة المواطنين وتفادي انتشار الأوبئة.
بينما يؤكد محمد جاد الله، أحد المواطنين المقيمين في حي الشيخ رضوان، أن المياه العادمة المنتشرة في شوارع الحي تتسبب في تفشي الأوبئة بين السكان.
ويضيف جاد الله، أن تداعيات حرب الإبادة حدت من قدرة بلديات القطاع، على التعامل مع المشكلة، فهو يتولى بنفسه تصريف المياه باستخدام أدوات بدائية مثل "الكريك" حيث يقوم بحفر قنوات صغيرة لتوجيه المياه نحو الآبار المتاحة.
ويردف: "لكن هذه الحلول لا تعد كافية للتعامل مع حجم الكارثة البيئية، فقطاع غزة بحاجة إلى تضافر جميع الجهات والمؤسسات الدولية والمحلية من أجل التخلص من هذه المشكلة".
مسؤولية جماعية
بينما تحدث محمد مطر، صاحب محل لبيع الإكسسوارات في حي الشيخ رضوان، عن محاولاته اليومية للتصدي لتسرب مياه الصرف الصحي من أمام محله التجاري.
ويقول مطر، لمراسل "فلسطين أون لاين": إنه يضطر إلى شق قنوات جديدة بانتظام، ويضع الحجارة لتوجيه المياه بعيدًا عن مدخل محله، حفاظًا على راحة الزبائن وضمانًا لاستمرار عمله التجاري في ظل الظروف الصعبة.
أما في منطقة مخيم الشاطئ غرب غزة، يروي محمد بدوية، كيف يواجه أزمة مستمرة في محاولة عبور الشارع الذي يفيض بمياه الصرف الصحي.
ويشير بدوية، الذي يقف أمام صيدلية، إلى أن مياه الصرف الصحي تتسرب يوميًا إلى شوارع المدينة وتصل إلى شاطئ البحر، موضحًا أن مياه الصرف أصبحت جزءًا من البيئة المحيطة، مما يشكل تهديدًا مستمرًا للصحة العامة.
ويؤكد بدوية، أن جهود المجتمع الدولي والمحلي يجب أن تتضافر بشكل عاجل لتصليح شبكات الصرف الصحي وتوفير الدعم الفني والمالي للمناطق التي تعاني من تدهور حاد في بنيتها التحتية.
ويطالب المواطنون في القطاع، بحلول عاجلة لمشكلة تسرب مياه الصرف الصحي في شوارع المدينة، والتي تشكل خطرًا حقيقيًا على حياتهم، مناشدين المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم، سواء من خلال توفير الاحتياجات الأساسية لتصليح شبكات الصرف الصحي أو بإعادة بناء محطات المعالجة التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.
وتمثل مشكلة تسرب مياه الصرف الصحي إلى شوارع القطاع، تهديدًا حقيقيًا لسلامة وصحة السكان، وعلى الرغم من محاولات المواطنين المستمرة للتعامل مع الوضع، فإن الحلول المؤقتة لا تكفي لمواجهة الأزمة بشكل جذري، فالقطاع يحتاج إلى تدخلات سريعة وفعالة من جميع الجهات المعنية، سواء محليًا أو دوليًا، لإعادة بناء شبكة الصرف الصحي، وتوفير الدعم اللازم للحفاظ على صحة المواطنين، وفق مراقبين.
وكان رئيس بلدية غزة د.يحيى السراج أوضح في حوار سابق مع "فلسطين أون لاين" التحديات التي تواجه عمل البلدية، ومنها عدم توفر مواد البناء وغيرها مما يلزم في كثير من المشاريع. ومثل على ذلك بالإسمنت اللازم لإنشاء وتوفير مناهل الصرف الصحي وخطوط المياه.
وقال السراج: لا نستطيع في كثير من الأحيان عمل صيانة جيدة ومناسبة لخطوط الصرف الصحي وتبقى المياه تنساب في الشوارع لأنه لا تتوفر لدينا المناهل اللازمة ولا أغطيتها التي دمرت.