في لحظة كان يفترض أن تكون مليئة بالأمل، تحولت إلى مأساة دموية جديدة في قطاع غزة. فمع إعلان وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، دوى انفجار قوي في حي جباليا شمال القطاع، مما أسفر عن استشهاد عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء. هذه الحادثة المروعة أعادت التأكيد على أن الحرب لا تزال تلقي بظلالها القاتمة على حياة الغزيين، حتى في لحظات الهدوء المفترضة.
وبينما كان سكان غزة يتابعون بترقب إعلان وقف إطلاق النار في مساء يوم الأربعاء الماضي، شعر أسامة الحاج علي وأسرته بومضة أمل بعد أشهر طويلة من القصف والدمار. لكن هذه اللحظات لم تدم طويلاً، حيث دوى انفجار هزّ الأرض ودمر منزلًا مكتظًا بالنازحين في شارع غزة القديم بجباليا، مما أدى إلى استشهاد نحو 30 شخصًا.
يقول الحاج علي، الذي فقد والدته في الحادث لصحيفة "فلسطين": "بدأت الأرض تهتز تحت أقدامنا، والغبار ملأ المكان. كنت أركض بين الأنقاض وأنا أنادي أمي، لكنني وجدتها في النهاية وقد فارقت الحياة".
في نفس المكان، كان الطفل عمر، ابن شقيقة الحاج علي، يعاني من إصابات بالغة في رأسه. يقول عمر: "كنا ننتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب، لكن الموت جاء أسرع من أي هدنة. وجدت نفسي تحت الركام، أسمع صرخات الجميع وأحاول الخروج من هذا الجحيم".
أما باسل خضر، الذي كان يستعد لاستئناف دراسته بعد إعلان وقف إطلاق النار، فقد وجد نفسه فجأة أمام منزل مدمر وأحباء عالقين تحت الأنقاض. يقول باسل: "كنت سعيدًا لأنني سأعود إلى المدرسة، لكن الانفجار حول كل شيء إلى ركام. سمعت صرخات أبي وأخي، وحاولت إنقاذهم، لكن الموت كان أسرع".
رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلية في استهداف المدنيين، مما أثار غضبًا واسعًا بين سكان غزة. يقول محمد أبو زيد، أحد الناجين من القصف: "كنا نظن أن وقف إطلاق النار سيجلب السلام، لكن الاحتلال يثبت مرة أخرى أنه لا يعترف بأي اتفاقيات أو قوانين دولية".
بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، لليوم 470 على التوالي، 46,899 شهيدًا، و110,725 جريحًا. ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف.
لحظات الأمل التي عاشها سكان غزة مع إعلان وقف إطلاق النار تحولت إلى كابوس جديد. ففي الوقت الذي كانوا يتطلعون فيه إلى العودة إلى حياتهم الطبيعية، جاء القصف الإسرائيلي ليعيدهم إلى واقع مليء بالدماء والدموع. ومع استمرار العدوان، يبقى السؤال: متى ستنتهي هذه المعاناة؟