فلسطين أون لاين

الأمم المتحدة تكرّم روّاد العمل التطوعي في يومهم

...
صورة تعبيرية
غزة - هدى الدلو


لطالما آمنوا بأن العمل التطوعي بذرة من نقاء تثمر خيرًا على النفس قبل الآخرين، وبذلك تمكن العطاء منهم، فما كان منهم إلا أن لبوا نداءه، فشمروا عن سواعدهم في حملات تطوعية جماعية وفردية أطلقوها منذ سنوات للتخفيف من معاناة أصحاب الوجوه البائسة، ومؤخرا كان لمشوارهم التطوعي موعدا مع المكافأة، فقد حصلوا على جائزة أفضل عمل تطوعي لعام 2016، بمبادرة من الأمم المتحدة، وبمناسبة اليوم الدولي للمتطوعين والذي يصادف في الخامس من ديسمبر من كل عام، والخاصة بتكريم رواد العمل التطوعي في قطاع غزة.

كثقافة مجتمعية

"فكر بغيرك فلسطين" حملة شبابية أطلقها الشاب "كامل الهيقي" مع مجموعة من الشباب المتطوعين، سخروا جُل وقتهم في العمل، بإمكانياتهم البسيطة، على تخفيف معاناة الفقراء، وأبناء شعبهم جراء الحروب المتلاحقة التي أنهكتهم، ويتخذ الفريق من مواقع التواصل الاجتماعي نافذة للتواصل مع أصحاب المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية بهدف مساعدة الأسر الفقيرة والمحتاجة وتقديم المساعدات الإغاثية لهم، وخلال أربع سنوات من العمل ازداد عدد الفريق من سبعة أفراد إلى أكثر من 100 متطوع.

وأوضح الهيقي أن الحملة حققت العديد من النجاحات من خلال توفير مشاريع إنتاجية، وتقديم مساعدات للمرضى، والعمل على ترميم بيوت الفقراء، وتقديم ملابس العيد، أو مساعدات خاصة ببدء العام الدراسي، وكذلك احتياجات فصل الشتاء.

وقال لـ"فلسطين": "الهدف من عملنا التطوعي تنميته كثقافية مجتمعية، والعمل على نشره، وتشكيل لجان تطوعية للحفاظ على هذه الفكرة داخل المؤسسات، ولكن الأمر لا يخلو من العقبات المتمثلة في عدم اهتمام المؤسسات بالجانب التطوعي، وعدم تعزيز أهمية المتطوع، إلى جانب عدم وجود مكان يجتمع فيه المتطوعون، مما يضطرهم للتنقل من مكان للآخر".

وبين أن فريقه التطوعي حصل على جائزة التطوع من الأمم المتحدة بمناسبة يوم التطوع العالمي عن فئة العمل الجماعي، ويحلم للحصول على لقب سفير الإنسانية لفلسطين من منظمة السلام والصداقة الدولية في العام القادم.

شعورٌ إيجابي

أما "محسن أحمد فوجو" وهو أسير محرر، فقد حصل على جائزة العمل التطوعي من الأمم المتحدة عن فئة المتطوعين المتميزين بالعمل التطوعي الفردي، وقال: "مشواري التطوعي بدأ عام 1995، عندما كنت طالبًا في مرحلة الثانوية، حيت التحقتُ بفريق الكشافة في المدرسة".

وأضاف أن التحاقه بهذا الفريق كان بمثابة الدرجة الأولى على سلم التطوع، فقد كانت الحركة الكشفية مبنية على التطوع في كافة برامجها، متابعا: "وكان أول عمل تطوعي كبير اشتركت فيه هو تنظيف وتزيين مدينة رفح ودهان جميع الجدران، وأبواب المحلات تحت عنوان (مدينتي الجميلة)".

الفرحة التي غمرت قلبه، والشعور النفسي الإيجابي بعد (مدينتي الجميلة) كانا دافعًا لمحبة العمل التطوعي، والاستمرار فيه، والاقتناع بأن أثره إيجابي على الفرد والمجتمع، فاشترك في كثير من الأعمال التطوعية، وفكر في ابتكار أعمال تطوعية غير تقليدية، ووجد بذلك متعة لا يضاهيها شيء آخر.

وعن الجائزة، قال: "شعور جميل بأن يُتوج عمل الإنسان على أرض الواقع ويكون بارزًا في المجتمع ويُكرم من أجله".

للتشجيع على التطوع

وفي السياق ذاته، قال مرعي بشير عضو لجنة التحكيم لجائزة تكريم المتطوعين لعام 2016: "تأتي هذه الجائزة بمناسبة اليوم الدولي للمتطوعين، وهذه بمبادرة من برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين بالشراكة مع مؤسسات وطنية، وفي هذا العام كانت بالتعاون مع مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية، ولجنة أهلية من قيادات العمل المجتمعي".

وأوضح أن الجائزة في العام الحالي مقسمة لثلاث فئات، الأولى رواد العمل التطوعي، على أن يكون المرشح للجائزة من الذين مارسوا العمل التطوعي لأكثر من عشر سنوات، ولديه عمل تطوعي فردي أو جماعي بارز في المجتمع، أما الفئة الثانية فهي خاصة بالمتطوعين المتميزين بالعمل التطوعي الفردي، على أن يكون الفائز قد مارس العمل التطوعي لأكثر من ثلاث سنوات، ولديه إسهامات تطوعية بارزة في خدمة المجتمع على الصعيد الوطني والإنساني والمجتمعي، أما الفئة الثالثة فللمبادرات التطوعية، بحيث يكون للمتطوعين فريق تطوعي له أهداف وممارسات تطوعية واضحة وبارزة في المجتمع، ويكون الفريق قد قدم خلال الثلاث سنوات السابقة حملات أو مبادرات تطوعية في مجالات خدمة المجتمع.

وبين بشير أنه في ضوء هذه المعايير تم تقييم الرواد والمتطوعين المتميزين والمبادرات التطوعية المرشحة، بهدف تشجيع وتحفيز الأفراد على العمل التطوعي، وتكريم الأفراد والمبادرات ممن لديهم إسهامات تطوعية بارزة في خدمة المجتمع، وتسليط الضوء على الرواد والمتطوعين المميزين والمثاليين والمبادرات التطوعية.