فلسطين أون لاين

الذي يخطف شاحنات المساعدات خائنٌ وعميلٌ

...
الذي يخطف شاحنات المساعدات خائنٌ وعميلٌ
د. فايز أبو شمالة

سيطرة العصابات المسلحة على شاحنات المساعدات المقدمة إلى أهالي قطاع غزة، واختطافها مع سائقيها، وجرجرتها إلى المنطقة الحدودية الواقعة تحت مراقبة الطائرات الإسرائيلية المسيرة، هذا العمل ليس إرهابياً منظماً، هذا العمل الإجرامي المنظم بمثابة خيانة للوطن، ويتم من خلال التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية.

سيطرة العصابات المسلحة على شاحنات المساعدات طعنة نجلاء في ظهر الشعب الفلسطيني، الذي أذهل بصموده أجهزة الأمن الإسرائيلية، وأربك بصبره وصمته حسابات الجيش الإسرائيلي العسكرية، وخلخل بإرادة التحدي القرارات السياسية للحكومة الإسرائيلية، وهذا الذي فرض على نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يقول: لن نكتفي بتدمير القوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، بل سنعمل على تدمير القوة المدنية للمقاومة داخل المجتمع الفلسطيني.

وبعد أن عجز الجيش الإسرائيلي عن تدمير الترابط الداخلي الفلسطيني، وبعد فشله في تدمير قوة المقاومة الداخلية، وبعد أن استعصى عليه صناعة روابط قرى في غزة من خلال العائلات المحترمة، وبعد أن يئس عن خلق جيش أنطوان لحد من خلال تجنيد شخصيات تدور في فلكه، بعد كل هذا؛ لجأ العدو الإسرائيلي في الفترة الأخيرة إلى المارقين على القانون، والمنحرفين أخلاقياً، واللصوص والعملاء والمشبوهين والمنبوذين، والباحثين عن مكانة اجتماعية، والطامعين بالثراء السريع، وكلفهم بوظيفة اختطاف شاحنات المساعدات الإنسانية وشاحنات نقل البضائع بشكل عام، بحيث يظهر العدو الإسرائيلي وكأنه لا يعيق دخول المساعدات، وإنما الحالة الأمنية داخل المجتمع الفلسطيني، هي السبب في عدم وصول المساعدات، والهدف من ذلك ليس تشويش حياة المواطنين الاقتصادية في قطاع غزة، بل الهدف من ذلك هو إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي والدول العربية بأن الحالة الفلسطينية في قطاع غزة بحاجة إلى تدخل خارجي، لفرض الأمن، وضبط مسار الشحنات الغذائية والإنسانية الداخلية من المعابر الإسرائيلية إلى قطاع غزة.

ما عجز الجيش الإسرائيلي عن تحقيقه بالصواريخ والقذائف، تحاول المخابرات الإسرائيلية أن تحققه من خلال عصابات خطف الشاحنات، وعندما نقول عصابات، فقد يكون هذا الوصف أضيق من أن يطلق على أكثر من مجموعة مسلحة يتجاوز عدد عناصر بعضها 50 مسلحاً، ينسقون فيما بينهم، ويتحركون في منطقة خاضعة للأمن الإسرائيلي بالكامل، منطقة لو لاح فيها مقاوم، أو فلسطيني عائد إلى بيته، لاستهدفته الطائرات المسيرة الإسرائيلية بصواريخها، في الوقت الذي تسمح فيه لهؤلاء اللصوص المارقين بالتجوال، والتحرك بسياراتهم وسلاحهم، بما في ذلك نصب الكمائن، والسيطرة على شاحنات المساعدات، واقتيادها تحت عين المخابرات الإسرائيلية إلى المنطقة الحدودية، تمهيداً لبيعها في أسواق غزة.

ظاهرة خطف الشاحنات تحتاج إلى وقفة جدية ومسؤولة، وذلك من خلال:

أولاً: على عائلات غزة المحترمة والمعروفة بمواقفها الوطنية، ومواقعها الاجتماعية، على هذه العائلات أن تحذر أبناءها من المخطط الإسرائيلي، ومن الانضمام إلى هذه المجموعات المنبوذة وطنياً، والعميلة للصهاينة.

ثانياً: على المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه وتنظيماته ان يتخذ موقفاً من هؤلاء المجرمين، فالمؤامرة السياسية لا تستهدف تنظيماً بعينه، المؤامرة تمس جوهر الوجود الفلسطيني، الذي يتعرض للتصفية سواء في غزة أو الضفة الغربية.

ثالثاً: على التنظيمات الفلسطينية التي تعد الكمائن للجنود الصهاينة، وتوقع فيهم الإصابات، على هذه التنظيمات المقاومة أن تلتفت إلى هؤلاء المارقين، وأن تنصب لهم الكمائن، وأن تخرج لهم من تحت الأرض، وتتعامل معهم كالأعداء، بل كمخطط تدميري للمجتمع الفلسطيني، يستوجب بترة.

رابعاً: على المؤسسات الحكومية التي تدير شؤون غزة أن تراقب مداخل المدن والقرى التي يتسلل منها هؤلاء المارقين بالبضائع إلى أسواق غزة، ومحاصرتهم بالقوة المسلحة، والتعامل معهم كعدو، واسترداد البضائع المسروقة.

سرعة التحرك، والمبادرة الجريئة الشجاعة كفيلة بتصحيح الوضع، وفرض السيطرة على مسالك الشاحنات، وضبط حركة التجارة، فالناس في غزة تعرف أن ارتفاع الأسعار في قطاع غزة نتاجٌ لخطف الشاحنات، حيث بات تأمين وصول شاحنة إلى أسواق غزة يكلف آلاف الدولارات، يتم إضافتها على سعر السلعة، ليدفع ثمنها المواطن.