فلسطين أون لاين

أغلبهم مدنيون عبَروا "الخط الوهمي"

هآرتس: ضباط "إسرائيليون" يشككون في رواية الجيش بشأن "القتلى" الفلسطينيين بغزة

...
thumbs_b_c_a6e557b67c0aa436475b279e35653c57.webp
غزة - فلسطين أون لاين

شكك ضباط وجنود في جيش الاحتلال، في صحة الرواية "الإسرائيلية"، التي تزعم قتل 9 آلاف مقاوم فلسطيني منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي 2023.

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إنّ شهادات الجنود تبين أن غالبية هؤلاء "القتلى" مدنيون لم يمثلوا أي خطر على جنود الجيش الإسرائيلي، وأن سبب مقتلهم في معظم الأحيان هو عبور "الخط الوهمي" الذي رسمه قادة قوات الاحتلال حول مناطق تمركزهم، ومنحوا الإذن لجنودهم بإطلاق النار على أي أحد يتجاوزه.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى، أنّ المتحدث باسم جيش الاحتلال، قال قبل مدة "بعد إطلاق صاروخ من غزة نحو عسقلان، ورد إلينا أن الجيش حدد موقع الإرهابي الذي أطلق الصاروخ، وتمكنت طائرة تابعة لسلاح الجو من مهاجمته وتصفيته"، وقد بدا في أول وهلة، أن المقتول ليس إلا قتيلاً آخر في إحصائيات قتلى حماس التي يعلن عنها الجيش الإسرائيلي. تقول "هآرتس".

وأوضحت، أنّ الواقعة ظهر لها توثيق آخر قبل نحو أسبوع ونصف الأسبوع، إذ بثت شبكة "الجزيرة" القطرية مقطع فيديو للواقعة يُرى فيه 4 مدنيين، وليس شخصاً واحداً، يسيرون معاً على طريق ترابي واسع في منطقة خان يونس، ولم يكن حولهم سوى بقايا منازل وحطام المباني التي كان يعيش فيها أهالي المنطقة ذات يوم، ثم ما لبث أن قطع الهدوء انفجار قوي ناجم عن قصفٍ قتلَ اثنين منهم على الفور، وأصاب الثالث والرابع، فحاولا مواصلة المشي، لكن لم تمر إلا ثوانٍ وسقطت قنبلة أخرى على أحدهما، ثم خرَّ المصاب الآخر على ركبتيه، فتعقبَّته قنبلة أخرى، ولم يبق في المشهد إلا النيران والدخان.

وتنقل "هآرتس" عن ضابط احتياط إسرائيلي خدم في غزة، قوله إن "تعريف الإرهابي لدى الجيش الإسرائيلي في الأساس، هو أي شخص يقتله الجيش الإسرائيلي داخل المجال القتالي للقوات"، على حد وصفه.

"في مناطق الإبادة"

في غضون ذلك، قال ضابط كبير لصحيفة "هآرتس": "هذا حادث سيئ للغاية. فهم لم يكونوا مسلحين، ولم يُعرضوا القوات للخطر حيثما ذهبوا"؛ وزعم ضابط مخابرات مُطلع على الأمر، أنه "لا يُعرف، على وجه التحديد، من هو المسؤول الحقيقي عن إطلاق الصاروخ، والواقع أنهم كانوا قريبين فقط من موقع إطلاق الصاروخ، وربما كانوا مسلحين، وربما لم يكونوا سوى مدنيين يبحثون عن الطعام".

وقالت "هآرتس" إن هذه الواقعة ليست منفردة، بل هي مثال واحد توافَق أن كُشف عنه على نطاق واسع، للطريقة التي يُقتل بها الفلسطينيون بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة، وللكيفية التي يُحصى بها القتلى في القطاع، إذ يقدر عدد القتلى الفلسطينيين منذ بداية الحرب بنحو أكثر من 32 ألف قتيل

الصحيفة الإسرائيلية لفتت إلى أن "مناطق الإبادة" هذه لم يحددها جيش الاحتلال قبل القتال، وإنما تخضع لظروف المنطقة ومقدار المسافة المفتوحة من المبنى الذي تتمركز فيه القوات، والمواقع المرتفعة المحيطة به، والتدابير العسكرية التي تتبعها كل قوة عسكرية -داخل غزة أو خارجها- للكشف عن التهديدات.

لكن في النهاية فإن حدود هذه المنطقة، وتفاصيل الإجراءات المتعلقة بتحديدها، تخضع لتفسير قادة الوحدة القتالية. وقال ضابط الاحتياط الذي تحدثت إليه الصحيفة: "إذا دخل أي أحدٍ منطقة الإبادة، يصدر الأمر بإطلاق النار، وحتى القتل، حتى لو لم يكن المشتبه فيه مسلحاً".