قائمة الموقع

"استوديو الترميم".. مرفق احترافي لحفظ المطرزات التراثية وصيانتها

2023-07-31T12:41:00+03:00
استديو الترميم- أرشيف
فلسطين أون لاين

تقف الشابّة سلمى أبو مريم أمام ثوب مطرّز يعود لعام 1910 من منطقة الجليل الفلسطيني المحتل، لتشرح من داخل "استوديو الترميم" في المتحف الفلسطيني ببلدة بيرزيت الطريقة التي رُمّم بها.

وأبو مريم ورفيقتها براء بواطنة من فريق وحدة المجموعات والترميم في المتحف الفلسطيني، وقد بِتن من بين المتخصصّات في ترميم المطرّزات والأقمشة التراثية، بما فيها الأثواب.

وخضعت الشابات لتدريبات متخصصة حول ترميم الأقمشة والأثواب التاريخية على مدار شهر، العام الماضي، في متحف فكتوريا وألبرت بالعاصمة البريطانية لندن، أحد أكبر متاحف العالم للفنون والتصميم، أتيحت خلالها للفريق فرصة التعامل مع أنواع مختلفة من الأقمشة، والتدرب على صياغة وتحضير مواد الترميم الكيماوية، وممارسة الترميم الفعلي على أثواب من مجموعة المتحف.

وتشرح أبو مريم أنها والمُرمّمات من فريق المتحف الفلسطيني، وقبل الشروع في الترميم يدرسن بدقة حالته، ومدى الضرر الذي يعانيه، وما يحتاج إليه من ترميم، وآليات الترميم والعمل الواجب استخدامها تبعاً لذلك، ومن بينها: الترطيب، والترقيع باستخدام خيوط حريريّة ناعمة للغاية، وتثبيت قطع من الداخل، وغير ذلك.

وأطلق المتحف الفلسطيني، مؤخراً، مرافق جديدة متخصصة في حفظ وترميم الأقمشة والأثواب والمطرّزات التراثية.

ويعدّ هذا المشروع رياديّاً ليس فقط في فلسطين بل على مستوى الشرق الأوسط، كما تؤكد أبو مريم، وقد نفذ بدعم من مؤسسة التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (إِلف)، وبالشراكة مع متحف فكتوريا وألبرت البريطاني.

حكاية 80 ثوبًا

وتشير المديرة العامة للمتحف الفلسطيني، عادلة العايدي، إلى دور الفلسطينية المغتربة، مها الحلبي ربيع ورفيقاتها في لجنة المحافظة على التراث الفلسطيني في واشنطن، التي قدمت للمتحف قرابة ثمانين ثوباً نادراً شكّلت النواة لهذا المشروع الآخذ في النمو والتطور.

وبينت أن جهود ربيع جاءت في إثر حملة التمويل الجماعي التي أطلقها المتحف في 2021 بعنوان "80 قصّةً وثوباً من الشتات للبلاد"، التي تمكّنت من خلالها من استعادة الأثواب النادرة التي قدمتها ربيع ورفيقاتها من أميركا إلى الوطن.

وقصّت الحلبي حكاية الأثواب، لافتةً إلى أنه في 1987، كان هناك مقتنٍ يجمع الأثواب القديمة، وجاء إلى واشنطن لتنظيم معرض فيها لمقتنياته منها، في رواق كان قد أغلق أبوابه قبيل وصوله إلى الولايات المتحدة بفترة وجيزة.

وتسرد الحلبي: "كان بحوزته أكثر من سبع حقائب كبيرة، وكنّا نخشى على مصير الأثواب حال عاد بها"، فتشكلت على الفور منها ومن فلسطينيّات أخريات لجنة الحفاظ على التراث الفلسطيني، وسُجّلت رسمياً في أميركا، و"رُهن منزل إحدانا لندفع للرجل قيمة هذه المقتنيات الثمينة من الأثواب، قبل أن تباشر اللجنة فيما بعد الترخيص بحملة تبرعات تمكنت في إثرها من جمع مبلغ رهن المنزل، والتحصّل على الأثواب".

وتضيف: "كان هدفنا أن نعرض هذه المجموعة الثمينة التي تعكس تاريخ فلسطين وحضارتها، والمحافظة عليها بحالة جيّدة بقدر ما نستطيع لكوننا لا خبرة لدينا في هذا المجال.. ووجدنا أن المتحف الفلسطيني هو العنوان الأبرز لعودة الأثواب إلى الوطن، ومع الوقت أدركنا أننا اخترنا المكان الآمن لذلك".

وكان الفلسطيني، عبد السميع أبو عمر، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، يقتني الأثواب الفلسطينية من مختلف أنحاء البلاد، حتى باتت لديه واحدة من أكبر المجموعات ذات العلاقة بالأثواب والمقتنيات التراثية.

وفي الثمانينيات من القرن نفسه، باع العشرات من الأثواب التي جمعها لفلسطينيات في الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن المتحف الفلسطيني احتفى، وفي مثل هذا الوقت من السنة قبل عامين، بإعادتها إلى فلسطين، بعد اقتنائها وحفظها من قِبل سيّدات لجنة الحفاظ على التراث الفلسطيني.

ونجح المتحف الفلسطيني وقتذاك، بعد عملية معقدة، في استعادة 240 قطعة تراثية، تتضمّن 80 ثوباً مع إكسسواراتها، وقطعاً أخرى مُطرّزة، علاوة على حليّ متنوعة، وأخرى تؤرخ لفلسطين بكامل جغرافيتها، بحيث وصلت هذه المجموعة بطريقة أشبه بالتهريب، حيث كان الخوف من مصادرتها من قبل سلطات الاحتلال سيّد الموقف، فنُقلت إلى فلسطين على مراحل.

ترميم المجموعات الخاصة

من جانبه، قدّم مدير وحدة المجموعات والترميم في المتحف الفلسطيني، بهاء الجعبة، شرحاً حول الاستوديو والمخزن والمرافق الجديدة التي تتضمن فضاءً جديداً مُهيّأً لحفظ وتخزين الأقمشة، ومختبراً جديداً لترميم الأقمشة التراثية.

ويبين أن تجهيز المخزن تطلّب توفير غرفة منفصلة بدرجة حرارة ورطوبة ثابتتين مع كامل المستلزمات الأخرى، من معدات للتغليف والتأثيث مخصصة للاستخدام المتحفي، بينما تطلّب تجهيز المختبر تزويده بالمعدات اللازمة للتكييف والتعقيم وتحضير المواد الحافظة.

ويلفت إلى أن المختبر سيفتح أبوابه لترميم المجموعات الخاصة والأفراد من الراغبين في الحفاظ على مجموعاتهم من الأثواب والمطرّزات خلال النصف الثاني من العام المقبل.

ويشير إلى أنه بالتعاون مع متحف فكتوريا وألبرت البريطاني، اقترب المتحف الفلسطيني من إنجاز ترميم ثوب نادر من مجموعة متحف طراز في الأردن لصاحبته وداد قعوار، ما يعكس فلسفة المتحف في الحفاظ على الموروث الفلسطيني، وخاصة المطرزات والأقمشة التراثية من خلال هذا المشروع، من خارج مجموعة المتحف الخاصة.


 


 

اخبار ذات صلة