فلسطين أون لاين

بنجاحهم في الثانوية العامة

أبناء الأسرى ينتصرون على تغييب الاحتلال آباءهم خلف قضبان السجون

...
الطالبة مريم ابنة الأسير المقدسي محمد أبو غنام
غزة/ أدهم الشريف:

استطاع أبناء أسرى قابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الانتصار على إرادة السجان وتغييب آبائهم خلف قضبان السجون الإسرائيلية بتجاوز مرحلة الثانوية العامة "التوجيهي" وتفوقهم فيها.

ومن هؤلاء خريجة الثانوية العامة سندس ابنة الأسير وائل عودة، وهي من سكان غرب مدينة غزة، وظفرت بمعدل 92.1 بالمئة في الفرع الشرعي.

تقول سندس الحافظة للقرآن الكريم لـ"فلسطين": إنها تهدي نجاحها للأسرى وعائلاتهم وبالذات والدها القابع في سجن "النقب" الصحراوي.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت والدها مطلع أغسطس/ آب 2015، عند حاجز بيت حانون "إيرز"، في أثناء توجهه للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية، وأصدرت محاكم الاحتلال ضده حكمًا بالسجن مدة 12 سنة.

لم تكتفِ سلطات الاحتلال بذلك، بل إنها تمنع عائلته من زيارته منذ 7 سنوات.

وأضافت سندس أنها كانت تتمنى أن يرافقها والدها في مرحلتها الدراسية للثانوية العامة لكن الاحتلال يحول دون ذلك منذ سنوات، في حين استطاعت والدتها أن تعوضها جزءًا من حرمانها من والدها.

وكانت سندس، كما تقول، قد واصلت التحضير لاختبارات الثانوية العامة جيدًا، واستغلت وقتها للمراجعة والمذاكرة الجدية، مضيفة أنها تعرف أن نجاحها وتفوقها هما الطريق الوحيد لتحقيق طموحاتها والخروج من الأحداث الصعبة التي تمر بها عائلتها بسبب اعتقال والدها في سجون الاحتلال.

وأكملت: أجواء الفرحة كانت منقوصة بسبب تغييب والدها خلف قضبان سجون الاحتلال لسنوات، "ولو كان والدي بيننا لكانت فرحتنا أكبر".

اقرأ أيضاً: الشهيد "مجدي عرعراوي".. فرحة التفوق كسرها ألم الفقد

أما أحمد ابن الأسير محمد مرتجى فقد استطاع اجتياز الثانوية العامة، متجاوزًا مرحلة صعبة في حياته العلمية، حسب وصفه، بسبب تغييب والده في سجون الاحتلال.

وقد كانت رحلة أحمد الدراسية للنجاح والتفوق في الثانوية العامة مليئة بالإصرار، واستطاع أن يثبت للجميع أنه بالعزيمة والعمل الجاد يمكن أن يتغلب الإنسان على أصعب الظروف.

وقد تجاوز أحمد -من سكان منطقة المشتل غرب غزة- مرحلة اعتقال والده وكل العوائق التي واجهته، ونجح في الثانوية العامة بمعدل 80 % الفرع العلمي.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت مرتجى يوم 12 فبراير/ شباط 2017، وحكمت عليه بالسجن 9 سنوات، وهو يقبع حاليًا في سجن النقب الصحراوي، وتمنع سلطات الاحتلال عائلته من الزيارة.

والأسير مرتجى البالغ (46 عامًا)، لديه 3 من الأبناء وبنت واحدة، أكبرهم أحمد (18 عامًا) الذي أنهى دراسة الثانوية العامة، وأصغرهم سارة (8 أعوام).

وأضاف أحمد: "رغم أن والدتي لم تقصر معي، فإنني تمنيت أن يكون والدي إلى جانبي".

ولم يكن المعدل الذي حصده أحمد ذلك المعدل الذي انتظره وبذل جهدًا كبيرًا من أجل تحصيله، لكنه استطاع تجاوز مرحلة دراسية مهمة في حياته وحقق النجاح وأهداه لوالده ووالدته، وهو يخطط للانضمام إلى الدراسة الجامعية وتحصيل ما لم يحصله في الثانوية العامة بمعدل أعلى.

وعمت فرحة كبيرة منزل عائلة الأسير مرتجى، وتوافد المهنئون لتهنئة نجله أحمد بنجاحه في الثانوية العامة، لكن الأخير قال: كم تمنيت أن يفرح والدي معنا.

كما توافد المهنئون إلى منزل الأسير مجدي سالم الكائن بشارع الجلاء في مدينة غزة، لتهنئة نجليه التوأمين محمد ومصعب، بمناسبة نجاحهما في الثانوية العامة.

وبينما حصد محمد معدل 64 بالمئة الفرع العلمي، حصد شقيقه مصعب معدل 61 بالمئة في الفرع ذاته، كما تقول والدتهما إيمان سالم.

وأوضحت أن قوات الاحتلال اعتقلت زوجها مجدي سالم (51 عامًا) بتاريخ 24 أغسطس/ آب 2015، وأصدرت محاكم الاحتلال ضده حكمًا بالسجن 9 سنوات، وقد ترك أسره في سجون الاحتلال تداعيات خطيرة على عائلته.

وتابعت أنها عملت بجد على تشجيع وتحفيز ابنيها على الدراسة حتى يتمكنا من تجاوز الثانوية العامة ودخول مرحلة الدراسة الجامعية.

وبنجاح التوأمين وغيرهما من أبناء الأسرى، تتحول حكاية هؤلاء وأمهاتهم إلى قصة إلهام للكثيرين، خاصة أنهن أثبتن للجميع أنه بإمكانهن أن يكنّ أعمدة دعم قوية لأولادهن، وأن التضحية من أجل التعليم إحدى أعظم الهدايا التي يمكن تقديمها لأزواجهن الأسرى في سجون الاحتلال.