قائمة الموقع

إسحاق العجلوني.. من لحظات الفرح إلى الشهادة

2023-06-27T11:00:00+03:00
الشهيد إسحاق العجلوني وفي الإطار حاجز الاحتلال

 

في لحظات من البهجة والفرح، جلس إسحاق العجلوني (17 عامًا) في صالة الفرح، حاملًا ابتسامة لا تفارقه، حين كان يشارك عائلته في حفل زفاف ابنة عمته.

لم يكن يعلم أحد أن هذا الفتى في أوج ربيع عمره سيزف في اليوم التالي بأخبار حزينة تهز بلدة "كفر عقب" وتنتشر في القدس وفلسطين بأكملها. حتى الساعة الحادية عشرة ليلًا من مساء الجمعة الماضية، استمر إسحاق في المشاركة في الاحتفال، لم يدر أحد أنه سيترجل شهيدًا صباح السبت، وسيترك خلفه أثرًا حزينًا في نفوس الجميع.

واستشهد العجلوني بعد تنفيذه عملية إطلاق نار قرب حاجز قلنديا شمال القدس أُصيب بفعلها جندي إسرائيلي بجروح.

مع دقات آذان الفجر، استيقظ بعد ساعات قليلة من النوم التي لم تتجاوز ثلاث ساعات. استحم وتوضأ وأدى صلاة الفجر. بعد نصف ساعة فقط، بدأ القلق والشك يسيطران على قلب والدته، اعتقدت أنه قد ذهب مبكرًا للعمل في مخبز والده الواقع في بلدة "كفر عقب". غلبها النعاس وغفت مجددًا، فلم تكن هناك أي مؤشرات تثير شكوكها في تلك اللحظة.

دهشة وصدمة

تصاعدت التوترات عند الساعة الثامنة صباحًا، إذ بدأت الأنباء تتوارد عن اشتباكات وإطلاق نار قرب حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة. في هذه اللحظة، تناقل نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي اسم "إسحاق". أصابت هذه الأخبار والدته بالدهشة والصدمة، وهزت أعمدة الثبات في قلبها، ولم تتمكن من إيقاف الدموع التي انسكبت على وجنتيها.

بحلول العاشرة صباحًا، عاشت والدة إسحاق لحظاتٍ عصيبة وقلبها يغلي من القلق والخوف، إذ كانت تخشى تأكيد نبأ استشهاده. كانت تتمنى في داخلها أن يكون مجرد إصابة أو اعتقال، فذلك أفضل من فقدانه. ومع ذلك، استدعتها مخابرات الاحتلال مع عائلتها بعد تأكيد الخبر الحزين لهم رسميًا.

لم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل حققت معهم بشأن أصدقاء إسحاق وانتمائه السياسي وأسلوب حياته.

في ظل هذا الحزن العميق، امتلأ المنزل بالمعزين والجيران وأفراد العائلة الذين توافدوا من كل مكان، جميعهم التقوا قبل ساعات للاحتفال بزفاف ابنتها ولكن الآن تحول الفرح إلى "عرس شهادة".

بعينين تذرفان الدموع، حاولت والدته جمع كلماتها المتقطعة وقالت: "كان حنونًا وطيبًا، الله يرضى عليه. لم أكن أعلم بأي شيء".

وتضيف لصحيفة فلسطين: "لم يغادر المناطق التي نعرفها، حياته كانت محدودة بين العمل والمنزل، والعكس بالمثل. كان طفلاً هادئًا جدًا. قتلوه بدم بارد. حسبي الله ونعم الوكيل فيهم".

يصفه عمه حازم العجلوني (60 عامًا) بأنه خلوق وطيب، وأنه ملتزم في صلواته. ومعروف عنه أنه يعمل في مخبز مع والده.

وقد استحضر ملامح ابن شقيقه قبل استشهاده، إذ قال لصحيفة "فلسطين": "رأيته سعيدًا خلال مراسم زفاف ابنة شقيقتي، وكان يشارك العائلة في هذه المناسبات كالعادة. لم يلفتني أي شيء غريب فيه، فقد كان يمضي الوقت بشكل طبيعي، ولم يكن يظهر عليه أي شكوك أو حالة قلق".

فيما يتعلق باللحظات الأولى لاستقبال الخبر، يقول جده أمين بكلمات مؤثرة: "في البداية، وصلتنا أخبار عن وقوع مشادة على حاجز قلنديا، وبالرغم من عدم معرفتنا في البداية إن كان ابننا في تلك الحادثة أم لا، إلا أننا كنا نتابع الأمر بقلق وانتظار. وبعد وقت قصير، ظهرت صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن تلك الصورة تعرفنا على هويته".

صديق هادئ

تعد العلاقة بين إسحاق وجده "علاقة صداقة"، حسب ما ذكره حازم العجلوني، وهو يصفه بأنه هادئ ومن الأبناء المطيعين. يقول بصوت حزين وثقيل: "كان إسحاق من النوع الهادئ، لم يرفع صوته كثيرًا. كنا دائمًا ننادي عليه لطلب مساعدته أو لشراء أو إحضار أشياء، وكان يستجيب ويكون مطيعًا لنا".

منذ استشهاد إسحاق، تعيش العائلة حالة من المداهمات والاستدعاءات المستمرة. يوم السبت الماضي، اعتقلت قوات الاحتلال والد إسحاق وأخضعته لجلسات تحقيق قبل أن تفرج عنه في اليوم التالي.

واستدعت أيضًا نجلهم يوسف وابنتهم مريم، وأطلقت سراحهم لاحقًا. ومع ذلك أُعيد استدعاء والد إسحاق مرة أخرى.

من جرح الفقدان المؤلم لإسحاق إلى شبح التشرد والعقاب الجماعي، تعيش العائلة تحت ظلال الخوف والترقب والقلق المستمر، تخشى أن يتعرض بيتها للهدم كما يحدث مع عائلات الشهداء الأخرى التي يُتهم أفرادها بتنفيذ أعمال المقاومة، ليضيف جرحًا جديدًا لجرح العائلة الغائر باستشهاد ابنها.

اخبار ذات صلة