يعود تاريخ حي أبو كبير الواقع قضاء مدينة يافا، في شمالي فلسطين المحتلة، إلى فترة غزوة إبراهيم باشا ابن محمد على باشا لبلاد الشام، التي استمرت من 1830 إلى 1840، وقد مرت جيوشه بالقرب من يافا، واستقرت في الجانب الشرقي منها؛ مراعاة لأهلها الذين مروا بتجربة تراجيدية، ألا وهي المجزرة زمن احتلال نابليون بونابرت ليافا عام 1799.
وقد جاءت هذه الغزوة بعد 30 سنة من غزوة نابليون 1799، حيث ارتكب مجزرة في يافا الكبرى، ولذلك تعامل إبراهيم باشا مع المدينة بطريقة مختلفة، وجعل قواته تعسكر في ثكنات عسكرية خارج أسوارها، سماها الأهالي سكنات ثم تحولت هذه الثكنات إلى مساكن للفلاحين الذي جاء معظمهم من مصر.
وقد سميت بعض السكنات باسم البلدات الأصلية لمن سكنها، ومنها سكنة أبو كبير باسم مدينة أبو كبير بالشرقية بمصر.
ولاحقًا لم يعد المزارعون المصريون الذي جاؤوا لفلسطين إلى بلادهم، وقد تشكلت عائلات من أصول مصرية، مثل أبو قاعود وأبو رمضان وأبو سيف ودسوقي وغيرها، وبقيت في فلسطين، وشاء القدر أن تبقى أيضًا بعد النكبة، وهم يعدون فلسطينيين في كل شيء.
تعرض حي أبو كبير لعملية تطهير عرقي غير مسبوقة في زمن النكبة؛ بفعل جرائم "العصابات الصهيونية".
تفيد المراجع التاريخية، أن هذا الحي كان مليئًا بالبيارات المملوكة لعائلات فيه، مثل: عائلة أبو رمضان، وطباجة، وكانت تحتوي على العديد من أنواع الحمضيات، كالبرتقال والكلمنتينا والمندلينا والرمّان والقشطة والجوافة الحمراء والبيضاء.
وقد استطاعت عصابات الاحتلال آنذاك السيطرة على قصر عائلة آل القسّار؛ إحدى العائلات الفلسطينية الغنية التي هجرت قسرا إلى عمان، وقد حوله جيش الاحتلال إلى مركز خاص به في 2013.
أما بالنسبة لقصر عائلة القسّار، فقد عرض في المزاد العلني عن طريق ما تعرف بـ"شركة الإسكان الإسرائيليّة (عميدار)" المسؤولة عن أملاك الغائبين بحسب قوانين الاحتلال، وهو باقٍ حتى يومنا.
وسنة 1972 أجلت سلطات الاحتلال جميع بيارات حي أبو كبير، وأنشأت مكانها عمارات تضم عددًا كبيرًا من الوحدات الاستيطانية لإسكان المستوطنين اليهود، ونتج عن ذلك تحول الحي إلى حي يهودي بالكامل.