قائمة الموقع

تهاوت في 5 دقائق.. دموع "أم هادي" الزعانين تستحضر ذكريات 45 عامًا

2023-05-17T11:01:00+03:00
عائلة الزعانين

انهارت أم هادي الزعانين أمام ركام بيتها في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، ولم تسعفها قدماها على الوقوف، فأسندتها جاراتها، وبخطى متثاقلة ألقت نظرة الوداع على "شقا العمر الذي بنته طوبة طوبة" وهي تذرف الدموع صارخة "قصفوا الدار يما، وين بدنا نروح؟ فداء أولادي، والقدس وفلسطين".

كنائنها الخمس من حولها يمسحن دموعهن بأكفهن، وبصوت خنقته العبارات يطلبن من أزواجهن انتشال بعض قطع الملابس التي نجت من القصف، ومن ثم تشتتن كل واحدة في بيت، بعد أن كن آمنات في بيت عمرهن.

قبل الساعة الحادية عشرة ظهر يوم الجمعة 12 مايو، كانت أم هادي (65 عامًا) وأبناؤها هانئين في عمارتهم المكونة من ستة طوابق، حتى جاء اتصال من ضابط مخابرات الاحتلال الإسرائيلي لأحد الجيران يطلب منهم إخبار عائلة "أم هادي" بإخلاء البيت خلال خمس دقائق.

ما إن صرخ الجار طالبًا من العائلة إخلاء البيت على الفور، حتى لملموا أطفالهم وغطت النسوة رؤوسهن، وخرجن برفقة أزواجهن حفاة الأقدام مبتعدين عن البيت، وأعينهم مشدوهة تجاهه، وما هي إلا لحظات حتى حولته الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى كومة حجارة.

منذ قصف المنزل، تخرج "أم هادي" يسندها أحد أبنائها لترى ما تبقى من بيتها، دون أن تتوقف عن البكاء أمام حالة التشرد الذي تعيشها بعد تدمير البيت، تبكي أحلامها، وذكرياتها التي بنتها مع زوجها ورحل عن هذه الدنيا قبل أن يشتد عود أبنائها.

بكلمات تخنقها العبرات تحدثت أم هادي "فلسطين": "ذكريات، وأحلام 45 عامًا انهارت في خمس دقائق، حتى هذه اللحظة لا أستوعب ما حصل، وقد تملكتني الصدمة، وفقدت الوعي".

وتضيف: "زوجات أبنائي في الليل يبتن في بيوت أسرهن، أما أنا فأقيم حاليًّا في بيت أهلي، وفي الصباح نجتمع ونشد أزر بعضنا البعض، يقمن برعايتي".

وتعاني "أم هادي" مشكلات صحية، وكان مقررًا لها أن تجري عملية جراحية صبيحة يوم بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فجر التاسع من مايو، ولكنها تأجلت، ومع صعوبة الحدث الذي عاشته لم تستطع أن تكمل حديثها حيث كانت تأخذ نفسها بصعوبة.

أسئلة الأطفال

أكملت الحديث عنها كنتها "أم خضر"، تقول الأم لستة أبناء: "لحظة إخبارنا بإخلاء البيت كل ما استطعت فعله هو حمل أطفالي إلى خارج البيت، حتى أنني نسيت حمل نظارتي ابنتاي اللتين تعانيان مشكلات في البصر، وحتى أدويتهما دفنت تحت الركام".

عشية إعلان التهدئة وإعلان وزارة التربية والتعليم أن المدارس ستفتح أبوابها لاستقبال الطلبة يوم الاثنين، بكى أطفال عائلة الزعانين كتبهم، وحقائبهم، وزيهم المدرسي، ومكاتبهم، وأقلامهم، تقول أم خضر، مشيرة إلى أن أبناءها حاصروها بالأسئلة: "ماما كيف بدنا نرجع على المدرسة؟ وين ملابسنا؟ وين كتبنا؟ كيف بدنا نقدم الامتحانات؟".

تتساءل الأم: "بأي حالة نفسية سيعود الأطفال لمقاعدهم المدرسية؟ عن أي اختبارات يتحدثون؟ أطفال منهارون يعيشون صدمة فقد بيت يُؤويهم، يحتاجون لدعم نفسي ومعنوي، ليس لديهم أي دافعية للمذاكرة وخوض الامتحانات، يحتاجون إلى من يحنو عليهم، وينسيهم الظرف الصعب الذي يعيشون تبعاته حتى اليوم". 

وتسبب العدوان الإسرائيلي على غزة في أضرار كبيرة في ممتلكات المواطنين، وبلغ عدد الوحدات السكنية التي طالها الهدم الكلي 93 وحدة سكنية، و 128 وحدة أصيبت بأضرار جزئية ولم تعد صالحة للسكن، إضافة إلى 1820 وحدة سكنية أصيبت بأضرار جزئية وهي صالحة للسكن، ليصل إجمالي عدد الوحدات السكنية المتضررة جزئيًّا إلى 1948، بحسب إحصائية وزارة الأشغال العامة والإسكان.

اخبار ذات صلة