قائمة الموقع

تعيين السلطة 31 دبلوماسيًّا.. هل تحاول التغطية على فضيحة "الخمور" بسفارة باكستان؟

2023-02-11T12:21:00+02:00
السفارة الفلسطينية في باكستان- أرشيف

يعيد تأدية 31 موظفًا في وزارة خارجية السلطة، مساء الاثنين الماضي اليمين كدبلوماسيين للسلطة حول العالم، ملف تعيين السفراء إلى الواجهة مجددًا، في وقتٍ ندد نشطاء فلسطينيين باستمرار اختيار هؤلاء الأشخاص على أسس حزبية أو حسب صلتهم بمسؤولين بالسلطة واستمرار إهدار المال العام بتوزيع عدد ضخم من البعثات الدبلوماسية والقنصليات دون أي دور ملموس على صعيد القضية الفلسطينية.

يأتي الخبر الذي قوبل بسخط من الناشطين، بعد شهر من اندلاع الأزمة الدبلوماسية الشهيرة بين السلطات الباكستانية والسلطة برام الله بعد ضبط باكستان تهريب شحنة خمور تحتوي على (10548) زجاجة مشروبات كحولية متنوعة، و(2160) زجاجة بيرة أخرى تحت غطاء بضائع دبلوماسية" مهربة لحساب سفارة السلطة. 

اقرأ أيضاً: فضيحة دبلوماسية في سفارة السلطة في باكستان

ورغم أن التقارير الباكستانية تحدثت عن استغلال سفير السلطة لديها أحمد ربعي للإعفاء الجمركي الخاص بالبعثات، والاتجار باستيراد السيارات والخمور والكسب الخاص في خرق للأعراف الدبلوماسية، فإن السلطة لم تتخذ أي إجراءات بحق سفيرها أو أي من أعضاء بعثته.

التغطية على الفضيحة

ويربط السفير الفلسطيني السابق د.ربحي حلوم بين الحدثين، معتقدًا أن هناك صلة بين الأمرين، وأن تعيين 31 دبلوماسيًّا جاء بعد "فضيحة باكستان" للإيحاء بأنها اتخذت إجراءً يعالج ما كان يجري. 

وقال حلوم لصحيفة "فلسطين" إن: "السلطة لم تعلن رسميًّا أسماء مبتعثيها حتى لا يُفتضح أمر مخالفتها لكل أعراف العمل الدبلوماسي وأخلاقياته وتنكرها لكل القيم النبيلة التي يفترض أن تقترن بأنبل قضية على وجه الأرض".

على امتداد 30 سنة التي انقضت من عمر السلطة القائمة، لم يقترن أيٌّ من قراراتها بأي التزام تنص عليه القيم النضالية ولا الأخلاقية ولا بالمعايير التي نص عليها الميثاق القومي الذي جردته من جوهرة ومضمونه في التعديلات التي أجرتها عليه منذ عام 1996، وفق حلوم.

وأضاف: "هذا يخالف ما كان عليه الأمر قبل اتفاق "أوسلو"، حيث كانت القيم النضالية هي القاعدة التي تحكم عمل القامات الدبلوماسية التي كانت تتولى هذه المسؤوليات منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وحتى إنشاء السلطة".

ورغم أن العرف السياسي في معظمه يقضي بتحديد مدة خدمة المبعوث الدبلوماسي في أي بلد بأربعة أعوام يمكن تجديدها لسنتين أخريين ولمرة واحدة أو مرتين على الأكثر، إلا أن السلطة لم تلتزم ذلك وفق حلوم.

وذكر حلوم، أن ظاهرة "التنفيع" هي التي حكمت وتحكم معايير العمل بعيدًا عن أي اعتبارات ومعايير سياسية أو نضالية أو أخلاقية.

وعلق على ما ورد في كلمة وزير خارجية السلطة رياض المالكي الذي قال خلال مراسم حلف اليمين: "إن هذه التعيينات جاءت لدعم "توجهات القيادة" في الحراكين السياسي والدبلوماسي"، بأن هذا يدل على أن الإجراء جاء لخدمة ومنفعة قيادة السلطة وليس لخدمة فلسطين وثوابتها.

الحزب الواحد

ما يجري في ملف ابتعاث "السفراء" والدبلوماسيين، كما يراه الناشط السياسي في قضايا الفساد عامر حمدان، نتيجة طبيعية عندما يسيطر الحزب الواحد على الحكم بالضفة الغربية، وغياب الرقابة والمحاسبة، وعدم تبادل السلطات والحكم، بالتالي تكون معايير الاختيار للأفراد منسجمة مع توجهات الحزب، مما يضيع الفرص على أشخاص آخرين من خارج الحزب ربما يكونوا أكثر كفاءة ممن جرى ابتعاثهم.

وقال حمدان لصحيفة "فلسطين" إن: "العمل الدبلوماسي بالحالة الفلسطينية مهم بالتالي يحتاج إلى معايير وأشخاص قادرين على حمل الرسالة الوطنية للعالم الخارجي وليس رسائل حزبية".

يثير انتشار أعداد كبيرة من السفارات والقنصليات التابعة للسلطة حول العالم بشكل "غير مبرر" علامات استفهام لدى حمدان كون "أننا في الحالة الفلسطينية لا نزال دولة محتلة وليس دولة مستقلة، خاصة أن وجود السفارات يحمل خزينة الدولة المزيد من المصاريف والتكاليف"، كما يقول.

ويبلغ عدد السفارات والبعثات الدبلوماسية للسلطة المنتشرة في العالم أكثر من 94 بعثة، وفق الإحصاءات المتوفرة، وهي موزعة كالآتي: 25 بعثة في إفريقيا، و25 في آسيا، و32 في أوروبا، و5 في أمريكا الشمالية، و6 في أمريكا الجنوبية، وواحدة في أوقيانوسيا.

اقرأ أيضاً: فضيحة دبلوماسية في سفارة السلطة في باكستان

إضافة إلى العدد الكبير من البعثات والسفارات، يلفت حمدان إلى وجود خلل في قانونية وجود السفراء في تلك الدول، فبعض السفراء أمضى فترة طويلة مثل سفير السلطة لدى تركيا فائد مصطفى الذي أمضى أكثر من سبع سنوات في منصبه، معتبرًا، ذلك مخالفة لقوانين تعيين الدبلوماسيين.

تجاوزات قانونية

ويستغرب الناشط السياسي، أن السلطة لها تمثيل يفوق تمثيل الأردن رغم أن الأخيرة مملكة، متسائلًا حول وجود سفارات للسلطة في مناطق يندر وجود الفلسطينيين فيها مثل دولة "جيبوتي".

عام 2011 أرسلت السلطة الدبلوماسي كامل قزاز لفتح سفارة لفلسطين في الدولة الوليدة جنوب السودان وعاصمتها جوبا، علما أن قزاز عمل سفيرًا للسلطة في جيبوتي منذ أكثر من 17 عامًا، وجرى استبداله العام السابق.

ففي مارس/ أذار 2022، أدى القيادي في حركة فتح وأحد مسؤولي "حركة الشبيبة" رويد أبو عمشة اليمين القانونية أمام رئيس السلطة محمود عباس، سفيرًا لدولة فلسطين لدى جمهورية جيبوتي خلفًا لقزاز.

وفي حينه، أدى وزير الصحة السابق برام الله جواد عواد اليمين القانونية أمام عباس سفيراً لدولة فلسطين لدى جمهورية أوزبكستان، وأدت رولا محيسن ابنة القيادي في حركة فتح وعضو لجنتها المركزية جمال محيسن اليمين القانونية أمام عباس، سفيرة لدولة فلسطين لدى مملكة السويد.

وكشفت دراسة للائتلاف من أجل النزاهة والمساواة "أمان"، صادرة في عام 2021، أن عدد السفراء الذين بلغت مدة شغلهم منصب السفير بين 4 - 5 سنوات بلغ 11 سفيرًا، بينما بلغ عدد الذين تراوحت مدة بقائهم في المنصب بين 5 - 10 سنوات 36 سفيرًا، كما استمر 7 سفراء في منصبهم لأكثر من 10 سنوات.

وتخالف السلطة بذلك، المادة رقم "17" من القانون الدبلوماسي الفلسطيني رقم "13" لسنة 2005 التي تنص على: أن يكون الحد الأقصى للعمل الدبلوماسي في دولة واحدة أربع سنوات، ويجوز بقرار من الوزير بناءً على مقتضيات المصلحة العامة تمديد مدة عمل موظف السلك لسنة واحدة فقط في الدولة ذاتها".

اقرأ أيضاً: تقرير تعيينات السلك الدبلوماسي.. فساد ينخر مؤسسات السلطة دون رادع

لم تقم طرق التعيين للسفراء والدبلوماسيين على أسس قانونية تتعلق بالشفافية والنزاهة حسب الكفاءة والمصلحة العامة، وإنما قامت على أسس حزبية كنوع من "الوراثة" حسب موقع ومنصب والد الشخص في السلطة وفق ما يفيد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق في الضفة الغربية سامي صرصور.

وقال صرصور لصحيفة "فلسطين": إن "هناك فشلًا دبلوماسيًّا واضحًا، إضافة إلى أن هذه الأعداد كبيرة جدا ولا يوجد هناك حاجة إليه"، لافتا إلى أن التعيينات منذ قدوم السلطة لم تكن حسب الأصول والقانون مما أدى لفشلها وفسادها.

ولفت إلى أن غياب المجلس التشريعي وعدم ممارسة المحكمة الدستورية حقها في المصادقة على القوانين، وغياب دور القضاء، جعل هذه التعيينات تتم حسب المحسوبيات أو صلة القرابة مع مسؤولي السلطة.

اخبار ذات صلة