فلسطين أون لاين

هل ينجح كوهين الجديد في ما فشل فيه سلفه؟

كامل أمين ثابت الاسم الذي تمكن من خلاله الجاسوس "إيلي كوهين" العمل قريبا من أركان الحكم في دمشق؛ ليعدم لاحقا بعد افتضاح أمره في عام 1965.

على خطاه سار وزير الخارجية الحالي "إيلي كوهين" الذي تولى وزارة المخابرات في عهد حكومة نتنياهو الخامسة المشكلة في نيسان (أبريل) 2020؛ حيث كان له دور كبير في هندسة الاتفاقات الإبراهيمية التطبيعية الموقعة مع كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين؛ ليسطع نجمه عاليا بعد أن تمكن من لقاء قادة المجلس الانتقالي في الخرطوم في كانون الثاني (يناير) من العام 2021 كوزير لمخابرات الاحتلال.

لم يغب كوهين طويلا عن المشهد؛ فبعد مضي أيام ثلاثة على تشكيل الحكومة الفاشية السادسة بقيادة نتنياهو وتعيينه وزيرا للخارجية خرج "إيلي كوهين"  ليعلن نيته حضور (منتدى النقب) في  آذار (مارس) المقبل مع نظرائه من الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الكيان تحت مسمى الاتفاقات الإبراهيمية وبرعاية أمريكية قبل عامين من الآن.

كوهين  أبدى حماسة منقطعة النظير لعقد المزيد من الاتفاقيات لتشمل المملكة العربية السعودية وهو الهدف الأكبر لحكومة نتنياهو ووزير خارجيته كوهين؛ إذ يعول نتنياهو بقوة لتحقيق اختراق كبير يسير بالتوازي مع مشاريعة لضم الضفة الغربية والبدء بعملية تطهير عرقي في أراضي الـ 48 .

كوهين سارع لتقديم نفسه كعنوان لتحقيق المزيد من الاختراقات لحكومة نتنياهو السادسة بهدف تفكيك الجهود الإقليمية والدولية لعزل حكومته الفاشية ومحاصرتها شعبيا ورسميا؛ فكوهين يعول على  منتدى النقب في المملكة المغربية آذار (مارس) المقبل لتحقيق هذا الاختراق المهم لحكومة نتنياهو على أمل أن يفتح الباب لتطبيع المزيد من الدول العربية والإسلامية مع الكيان المحتل.

مهمة كوهين الذي يعمل تحت الشمس خلافا لسلفه الذي أعدم في دمشق تبدو مستحيلة في ظل الأزمة التي يعاني منها الائتلاف الفاشي الحاكم؛ وفي ظل التصعيد في الأراضي المحتلة التي يقودها اليمين بشقيه الفاشي والعنصري وفي ظل المقاومة المتصاعدة والممتدة في الفضاء العربي.

و رغم إشارات التشجيع من السفير الأمريكي توماس نايدس في لقائه مع موقع (واينت) التابع لصحيفة يهودوت أحرونوت؛ بالقول: إنه سيكون سعيدا في حال تحقيق اختراق في العلاقات السعودية مع الكيان المحتل إلا أن السفير يرى ذلك بعيد المنال في المرحلة الحالية.

ختاما..

كوهين الجديد وزير الاقتصاد والمخابرات السابق؛ وزير الخارجية الحالي اسم يحمل رمزية كبيرة ودلالات خطيرة تعكس في جوهرها النزعة الفاشية المتعالية التي تقدم نفسها كمنتصر وفاتح للعواصم العربية واحدة تلو الأخرى.

عقلية لا تقتصر على حكومة نتنياهو الفاشية بل هي رؤية متجذرة في بنية الكيان المحتل وزواياه كافة سواء ما كان كامنا منها تحت الشمس أو في الظلمة مختبئا ومتخفيا؛ فهل تدرك الدول العربية أنها مجرد مشاريع توسع بالنسبة للكيان الإسرائيلي لا أكثر ولا أقل؟

المصدر / عربي ٢١