فلسطين أون لاين

يخوض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام لإنهائه

تقرير "الاعتقال الإداري" يسرق الصحفي نضال أبو عكر من أسرته ومهنته

...
نضال أبو عكر
بيت لحم- غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

هجر الفرح قلوب عائلة المعتقل الإداري نضال أبو عكر وهم يعدون العدة لحفل خطوبة ابنته داليا بعد إلحاحٍ منه عليهم أنْ يُتموا الخِطبة، وأنْ يتوقفوا قليلاً عن القلق الذي يسيطر على نفوسهم وهم يتابعون إضرابه عن الطعام، ما يشكل خطورة بالغة على حياته.

تبين زوجته منال أبو عكر أن كل محاولاتهم للفرح غير مجدية، "فكيف يمكن أنْ نفرح وهو يخوض معركة الأمعاء الخاوية ونخشى على صحته من التدهور؟! لكنه دائماً يُؤْثرنا على نفسه، لم يهنْ عليه أن تتوقف إجراءات خطبة داليا بسبب غيابه".

فقد كان اعتقال نضال (54 عاماً) صادماً له وللعائلة فهو لم يكن قد ذاق الحرية سوى شهر ونصف الشهر بعد عاميْن كامليْن من الاعتقال الإداري، "لم نستوعب الأمر ونحن نرى قوات الاحتلال الإسرائيلي تداهم منزلنا وتقتاده للمعتقل، وهو أيضاً بدت على وجهه علامات الصدمة".

وتضيف: "لكنني منذ اقتراني بنضال قبل 29 عاماً لم تذق جفوني نوما هنيئا في الليل، فهو بالنسبة لنا خطر داهم، ففي أي لحظة قد تقتحم قوات الاحتلال المنزل وتعتقل نضال، وما إن كبر أبنائي حتى أصبح لديهم نفس الشعور بالخوف من الليل، فإنْ أيقظتهم ليلاً لأي سبب فإن أول ما يتوارد لذهنهم أن هناك محاولة لاعتقال والدهم".

غيبت الاعتقالات المتكررة نضال عن حياة أسرته بشكلٍ شبه تام، ففي البداية ترك أبناءه الثلاثة (محمد، كرمل، داليا) وهم رضع وعاد لهم وهم على مقاعد المدرسة، لم تتوقف الاعتقالات، إذ أصبحوا شباباً وغاب عن نجاحهم في الثانوية العامة وعن تخرجهم من الجامعة.

أفراح وأتراح

وتمضي بالقول: "توفي والده ووالداي، مرت أفراحٌ وأتراح كثيرة لم يكن نضال إلى جانبنا فيها، حتى أن ابني محمد رغم أنه انتظر بشوق حفل تخرجه بعد أن تعطل كثيراً بسبب اعتقاله أكثر من مرة في سجون الاحتلال فإنه رفض التسجيل في الحفل لوجود والده في الأسر".

وتضاعف الشعور بالقلق وعدم الاستقرار عندما أصبحت الاعتقالات تنال ابنه الوحيد "محمد" الذي اعتقل عدة مرات لمدة تصل لخمس سنوات، "وتوافق ذلك مع وجود والده في المعتقل، خلا البيت منهما مرة واحدة، كانت الفترة الأصعب في حياتنا"، تضيف أبو عكر.

وتتابع: "ومما زاد الوضع سوءاً أنه لم يكن مسموحاً لي ولابنتَيّ بزيارتهما، فقد أصبحنا مرفوضات أمنيًا بسبب أنهما معتقلان، كانوا يسمحون لنا بالوصول للسجن، ونتجشم عناء الرحلة، وعند أبوابه يرفضون إدخالنا، كانت مرحلة غاية في القسوة".

ويزيد "المنع الأمني" لأسرة نضال أبو عكر وأولاده من قلقهم عليه في أثناء إضرابه الحالي عن الطعام، إذ لا يستطيعون زيارته، في حين تفرض إدارة سجون الاحتلال تعتيماً على أوضاع الأسرى المضربين.

وإذ تشير زوجة أبو عكر إلى أن الاعتقالات المتكررة لـ"نضال" كانت سبباً في انقطاعه شبه الدائم عن عمله الصحفي، حيث لم يكن يحصل على وظيفة حتى يباغته الاحتلال باعتقال، "لقد هدموا حلمه بإنشاء إذاعة خاصة مهتمة بالأسرى الذين يحمل همهم دائماً، فما إنْ بدأ في إنشائها ويخطط لتقديم برنامج بعنوان "مناداة فلسطين" للحديث عن معاناتهم حتى اعتقله الاحتلال وقتل الحلم في مهده".

ولم يتعافَ الأسير نضال أبو عكر، الأكبر سنًا بين المضربين، صحياً من آثار إضرابه السابق عن الطعام في 2015م، فظروف السجن المعيشية بالغة في السوء ونوعية الطعام رديئة ومعاملة السجانين غير إنسانية، "جميعها تترك أثرها السلبي في جسد وصحة الأسير، فما بالك عندما يخوض إضراباً عن الطعام؟!".

وتمضي منال بالقول: "وها هو يضرب عن الطعام للمرة الثانية، وهو يعاني حالة صحية سيئة، لكنه يريد إيقاف مجزرة الاعتقال الإداري التي أكلت سنين عمره، وعمرنا".

حدث صادم

أما ابنته داليا أبو عكر فعبرت عن عدم شعورها بالفرح بخطبتها، تقول: "الاعتقال كان صادماً جداً، كنتُ في غاية الفرح أن والدي سيحضر شيئاً خاصاً بي للمرة الأولى، لكن الفرحة لم تدم طويلاً".

وتضيف:" لم يهن عليه أنْ يكسر بخاطري، وأرسل برسالة يطلب منا أن نمضي في إجراء حفل الخطوبة، وألا نقلق عليه، لكن كيف يمكن لي أن أفرح وهو بعيدٌ عني ومضرب عن الطعام؟!".

يشار إلى أن الصحفي نضال أبو عكر واحد من ضمن 30 أسيرًا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، شرعوا في نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، في إضراب مفتوح عن الطعام؛ رفضًا لاعتقالهم الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار نادي الأسير في بيان له في حينه، إلى أنّ المُعتقل أبو عكر يواجه الاعتقال الإداريّ منذ طفولته، وتجاوزت سنوات اعتقاله المتكررة قرابة الـ 18 عامًا، جُلّها رهن الاعتقال الإداريّ، فقد أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله مجدداً في الأول من الشهر الماضي، وحكمت عليه بالاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر.