فلسطين أون لاين

تقرير التصوير والإساءة تحت التعذيب.. أدوات السلطة لتشويه معارضيها

...
صورة أرشيفية
الخليل-غزة/ محمد أبو شحمة:

لم تكتفِ أجهزة أمن السلطة باعتقال الشبان والأسرى السابقين لدى الاحتلال، والنشطاء في محافظات الضفة الغربية المحتلة، فذهبت إلى التحريض على أحد هؤلاء الشبان بتصويره تحت ضغط التعذيب، وبث أفعال مخلة بالآداب لم يرتكبها، بهدف تشويه سمعته.

وأجبر جهاز المخابرات التابع لأجهزة أمن السلطة بالخليل، الشاب عبد الكريم شاور على الحديث في أثناء تصويره بأنه يشاهد أفلامًا إباحية عبر هاتفه الخلوي، وهو ما نفاه الشاب بعد الإفراج عنه من سجون السلطة.

وقال شاور في حديثه لـ"فلسطين": "انتشر لي فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصويري من قبل أحد ضباط المخابرات، تحت التعذيب بأكثر من فيديو، ووضع الرايات الخضراء على جسدي".

وتحدث شاور عن سبب اعتقاله: "في أثناء ذهابي لتأدية صلاة الجمعة بمسجد الحسين بالخليل، كنت أعلم أنّ هناك مسيرة ستنطلق بعد الصلاة احتجاجًا على حرق المصحف الشريف من قبل المستوطنين، وكنت متحمسًا للمشاركة في هذا العمل الوطني".

وتابع: "بعد لحظات من انطلاق المسيرة تفاجأت بقيام عناصر أجهزة أمن السلطة بقمع المشاركين فيها والاعتداء عليهم بالضرب والسحل، وسبّ الذات الإلهية، فصورت تلك المشاهد المستفزة ووثّقتها بهاتفي".

وواصل حديثه: "بعد ثوانٍ من تصوير مشاهد قمع المشاركين في المسيرة، قام عناصر جهاز المخابرات بمهاجمتي واعتقالي أنا وشقيقي الذي يبلغ من العمر 14 عامًا، ووضعنا في إحدى السيارات وتحولينا إلى مركز التحقيق".

الجلد بالسوط

وبيَّن أنه بعد اللحظات الأولى من وصوله لمركز مخابرات السلطة بمدينة الخليل، تم التنكيل به، ثم وضعه في غرفة ضيقة جدًّا وسيئة، وشقيقه الأصغر منه في غرفة أخرى، بعد أن تمت مصادرة هاتفه، وجميع محتوياته الخاصة.

وتابع: "بعد ساعة أفرج جهاز المخابرات عن شقيقي عقب التحقيق معه، واستمر اعتقالي وتعرضت خلاله للجلد بالسوط، وممارسة ضغط نفسي ضدي بشكل متعب".

وبيّن أنّ المحققين وعددهم 4 انتهكوا أحد حقوقه إضافة إلى تعذيبه، وهو فتح جهازه الخلوي، وسؤاله حول عدد من الأسماء الموجودة لديه وعلاقته بهم.

ولفت إلى أنه تفاجأ بعد إطلاق سراحه عند الساعة الواحدة فجرًا أنّ جهاز مخابرات السلطة قام بعرض فيديو له وهو مجبر للحديث حول مشاهدته المزعومة للأفلام الإباحية.

وشدّد على أنه سيلجأ إلى القضاء للحصول على حقه، ومحاكمة جهاز مخابرات السلطة بمدينة الخليل، لكونه قام بالتشهير به، وتصويره تحت التعذيب، والإساءة لسمعته ولعائلته أمام العامة.

مخالف للقانون

من جانبه، يؤكد مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في منطقة جنوب الضفة الغربية المحتلة، فريد الأطرش، أنّ اعتقال أجهزة أمن السلطة للشاب شاور من الأساس يعد مخالفًا للقانون، إذ إنّ القانون الأساسي كفل حق التجمع السلمي.

وقال الأطرش في حديثه لـ"فلسطين": إنّ "تسجيل الفيديو مع الشاب شاور ونشره بهذه الطريقة، يُعدُّ أمرًا مُخالفًا للقوات المُكلّفة بإنفاذ القانون، كما يوجد انتهاك لمعايير المحكمة العادلة، وخصوصية الشاب، إذ لا يجوز الدخول لهاتفه بأيّ حال من الأحوال إلا في حال كان هناك جريمة وذلك بقرار من المحكمة والنيابة".

وبيّن أنّ ما حدث مع شاور يُعدُّ أيضًا انتهاكًا لكل المعايير المتعلقة بحقوق الإنسان، إضافة إلى أنّ الاعتقال تعسُّفي، مبينًا أنّ الهيئة المستقلة ستتابع القضية.

وشدّد مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، على ضرورة إجراء محاسبة جدية مع مرتكبي تلك الحادثة من أجهزة أمن السلطة، وضمان عدم تكرار ما حصل مع الشاب شاور، لأنّ ما حدث يُشكّل إساءة لتلك الأجهزة، ويضع علامات استفهام بـ"أنّ ما حدث ليس عمل أجهزة أمنية".

بدوره، عدَّ الناشط صهيب زاهدة أنّ ما حصل مع الشاب شاور وتصويره بطريقة مخالفة للقانون وإجباره على نشر كلام ملفق، يؤكد أنّ خصوصيات الناس ليست في أمان في الضفة الغربية.

وقال زاهدة في حديثه لـ"فلسطين": "ما حدث مع الشاب شاور يُعدُّ فضيحة كبيرة لحقت بالجهاز الأمني الذي قام بعض ضباطه بتسريب فيديو انتهكوا من خلاله القانون الأساسي من خلال التشهير بأحد الموقوفين وتصويره".

وأوضح أنّ أكبر دليل على أنّ الناس تتعرض للاختراق والابتزاز هو امتلاك أجهزة أمن السلطة تكنولوجيا تستطيع من خلالها التصنُّت على المواطنين واختراق هواتفهم الخلوية".