محافظات/ عبد الله التركماني:
أقدم مستوطنون على تمزيق وحرق نسخ من القرآن الكريم في البلدة القديمة بمدينة الخليل وإلقائها في حاويات القمامة، في حين اعتبرت فصائل وشخصيات وطنية هذه الفعلة جريمة نكراء يجب الرد عليها، ورسالة تحدٍّ لكل المسلمين في العالم ومساسًا بأقدس ما لديهم.
وعثر موظفو الأوقاف في الخليل على نسخ من القرآن مزقها وأحرقها المستوطنون بالقرب من مسجد قيطون.
ويقع مسجد قيطون في حي السهلة المغلق بالخليل القديمة، وتحاصره أربع حواجز للاحتلال.
ويحاول المستوطنون الاستيلاء على المسجد الذي لا تقام فيه سوى صلاتي الظهر والعصر بعد أن أفرغ الاحتلال معظم سكان المنطقة.
لا يسمح لسكان حارة قيطون الوصول إلى مسجدهم الذي بني عام 1978 ويتعرض لمحاولات تهويد مستمرة.
وسبق أن استولت مجموعة كبيرة من المستوطنين، في يوليو الماضي على أحد المنازل القريبة من مسجد قيطون وحولوها إلى بؤرة استيطانية.
ويغلق الاحتلال 9 مساجد في البلدة القديمة من الخليل ويمنع الصلاة فيها أو رفع الأذان.
وتجثم على أراضي الخليل أكثر من 50 مستوطنة وبؤرة استيطانية يقطنها آلاف المستوطنين.
جريمة نكراء
وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عبد اللطيف القانوع، أن إحراق المستوطنين نسخًا من القرآن الكريم قرب مسجد في البلدة القديمة بالخليل "جريمة نكراء يجب الرد عليها".
وأشار القانوع، في تصريح اليوم، إلى أن "ما أقدمت عليه ميليشيات المستوطنين تصعيد غير مسبوق".
وقال: إن "هذا السلوك العنصري الشائن يؤكّد أن الاحتلال وقطعان مستوطنيه يريدونها حربًا دينية تستهدف ديننا الإسلامي".
وشدد على أن "حرق نسخ من القرآن الكريم، تزامنًا مع اقتحام المسجد الأقصى، يشكل استفزازًا لمشاعر المسلمين".
وأضاف الناطق باسم "حماس" أن "الأعياد اليهودية لدى الاحتلال أصبحت تمثل خطرًا كبيرًا على الأقصى، واعتداءً على شعبنا ومقدساتنا".
ودعا القانوع "علماء المسلمين وجماهير الأمة العربية والإسلامية" إلى "فضح جرائم الاحتلال وحشد الطاقات لدعم شعبنا وتعزيز صموده في مواجهة الاحتلال".
واستنكر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، ما أقدم عليه المستوطنون المتطرفون من حرق نسخ من القرآن الكريم وتمزيقها، بمحاذاة مسجد قيطون قرب المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من الخليل.
وأكد المفتي العام في بيان، أن هذه التصرفات المقيتة والبغيضة، تعبر عن خطاب عنصري ضد الإسلام؛ من شأنه إثارة مشاعر الكراهية والعنف بين الناس، وتدفع إلى حالة من الفوضى والاحتقان بينهم، مطالبًا بوضع حد لمثل هذه الاعتداءات الرعناء التي تطال أبرز مقدسات المسلمين.
وذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها هؤلاء المتطرفون من اعتداء على كتاب الله، فقد سبق وقامت باعتداءات مماثلة سابقًا، وهذا هو نهجهم في الحياة.
وحذر من استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الاعتداءات الشائنة تجاه الإسلام وكتاب وبيوت الله عز وجل، مجددًا مطالبته دول العالم والأمم المتحدة بسن قانون يحرم التطاول على الأديان ورموزها، وتجريم كل من يفعل ذلك ومعاقبته، من أجل وضع حد لهذه المهاترات التي تقوم بها زمرة حاقدة خارجة عن الأعراف الإنسانية والدولية كلها، وتهدف إلى خلق حالة من الفوضى في المنطقة والعالم أجمع.
رسالة تحدٍ
وأكد النائب نايف الرجوب أن تجرؤ المستوطنين على القرآن الكريم بتمزيق وحرق نسخ منه في الخليل، رسالة تحدٍّ لكل المسلمين في العالم ومساس بأقدس ما لديهم.
وقال الشيخ الرجوب إن الاعتداء على كتاب الله، رسالة عنيفة ومؤذية لكل الموحدين، حتى يكون لهم موقف من عربدة المستوطنين في فلسطين.
وشدد الرجوب على ضرورة تحمل أهالي وعشائر وفصائل الخليل مسؤولياتهم، وأن يكون لهم دور في الدفاع عن مقدساتهم وعقيدتهم.
وأوضح أن الفلسطينيين هم رأس حربة العالم الإسلامي، وواجبهم الأول حماية مقدساتهم ومنع الاحتلال والمستوطنين من تدنيسها وتهويدها.
كما دعا الرجوب السلطة لوقف التنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال، والعمل على كبح اعتداءات المستوطنين.
وأشار إلى أن الخليل القديمة تعيش تحت رحمة غلاة المستوطنين، الذين يمنعون المواطنين من الصلاة في المساجد وقسموا المسجد الإبراهيمي زمانيًا ومكانيًا.
وأضاف أن الأحزاب الصهيونية تمارس مزيدًا من العربدة بحق الفلسطينيين، لكسب أصوات الناخبين من خلال الإساءة للإسلام والقرآن والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
استفزاز لمشاعر المسلمين
وأكد النائب عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية د. أحمد أبو حلبية أن إقدام مجموعة من المستوطنين على إحراق نسخ من القرآن الكريم وتمزيقها "إجرام صهيوني يمثل اتجاهًا خطيرًا واستفزازًا صارخًا لمشاعر المسلمين".
وقال في تصريح: "العدو الصهيوني ينتهك حرمة كتاب الله ويستمر في الاعتداء على كل شيء في القدس والخليل ويمثل اتجاهًا خطيرًا في ظل تصاعد العدوان والاعتداءات التي نفذها المستوطنون بحق الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى في استفزاز صارخ ".
وطالب أبو حلبية بالتحرك جماهيريا وعربيًا وإسلاميًا تجاه هذا الانتهاك الخطير، مؤكدًا أن المسلمين لن يصمتوا على هذه الجريمة تجاه القرآن الكريم الذي يمثل دستور الأمة الإسلامية.
وأكدت النائب سميرة حلايقة أن حرق المستوطنين في الخليل نسخًا من القرآن الكريم، جريمة لا يمكن الصمت عليها.
وقالت حلايقة إن سكوت الفلسطينيين عن هذه الجريمة سيشجع المستوطنين على ارتكاب مجزرة جديدة وقتل ممنهج في الخليل.
وأضافت أن إحراق المصحف تعبير وقح عن سياسة المستوطنين الذين يدعون لقتل كل ما هو فلسطيني ومسلم.
وأشارت حلايقة إلى أن جريمة حرق القرآن الكريم من قبل المستوطنين، تتكرر يوميًا في الخليل بأشكال مختلفة عبر تدنيس وتهويد المسجد الإبراهيمي والاعتداء على المقدسات الإسلامية.
وقال القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" خضر عدنان: إن جريمة المستوطنين المتطرفين بإحراق نسخ من القرآن الكريم في مدينة الخليل "تمثل عدوانًا سافرًا على ديننا الإسلامي الحنيف، وعلى الأمة العربية والإسلامية جمعاء".
وأكد عدنان أن هذه الجريمة "تستوجب غضبة جماهير أمتنا، والخروج غضبًا ضد الاحتلال في كل العواصم العربية والإسلامية".
واعتبر القيادي في "الجهاد الإسلامي" أن "حادثة حرق المستوطنين للمصحف الشريف لم تأتِ إلا بتوجيه أمني وسياسي من قادة كيان الاحتلال".
ودعا عدنان "أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، وعلى وجه الخصوص في مدينة الخليل"، إلى "التصدي لاعتداءات قطعان المستوطنين المتطرفين بكل الوسائل والسبل المتاحة".
واعتبرت حركة الأحرار حرق المستوطنين للقرآن وتمزيقه في الخليل اعتداءً صارخًا واستفزازًا خطِرًا لشعبنا ولكل المسلمين.
وقالت الحركة: "هذه الجريمة النكراء هي جزء من مسلسل الإجرام الصهيوني الممنهج ضد شعبنا ومقدساتنا وعقيدتنا الإسلامية".
وأضافت: "الاحتلال يُصر على إشعال حرب دينية سيكون هو الخاسر فيها، فشعبنا والمسلمون في العالم أجمع لن يقبلوا استمرار عدوانه على القرآن والمقدسات وخاصة المسجد الأقصى".