تقرير المنتجات الوطنية.. ما سبل تعزيزها محليًّا أمام المستوردة؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

 

  • جرادات: المنتجات المحلية سجلت قفزة نوعية ووصلت الأسواق الخارجية
  • العاوور: "الكوتة" خيار سليم للموازنة بين المنتَج الوطني والمستورد
  • الجزار: ننفذ سياسة حمائية مع بعض المنتجات والنتائج الأولية إيجابية
  • سكيك: دعم الإنتاج المحلي يزيد معدلات التشغيل والناتج المحلي

 

أضحى تعزيز حصة المنتج الوطني في السوق المحلي، وحمايته من المنتجات المستوردة مطلب أساسي في سبيل تطوير الصناعة المحلية وتوسيع آفاقها، ولزيادة نسب التشغيل ورفع معدل العائد في الناتج المحلي الإجمالي.

وفي المقابل ينبغي الأخذ في الاعتبار مراعاة عدم المساس بالمستوردين الذين لهم مساهمة اقتصادية في المجتمع، ومساهمة مالية في الخزينة العامة، مما يتطلب وضع دراسات وخطط محكمة، وعرضها على ذوي العلاقة للوصول إلى نتائج ترضي جميع الأطراف، وفق مراقبين.

سياسة حمائية

يقول رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية، نور الدين جرادات، إن تلبية المنتجين المحليين كامل احتياج المستهلكين غير ممكنة، نظراً لحاجة المستهلك لمنتجات أخرى غير محلية، ولأن سيطرة الفلسطينيين على مواردهم منقوصة، لكن نحن مع التوجه دائماً لدعوة الجهة الرسمية لضبط أي مستورد له بديل محلي، وقد ضغطنا في هذا الاتجاه بتفعيل عمل مؤسسة المواصفات والمقاييس في متابعة وقياس المنتجات المستوردة لمعرفة ملاءمتها مع المواصفات الوطنية.

ولفت جرادات لصحيفة "فلسطين" إلى محاولات سابقة أجراها الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية والاتحادات التخصصية مع المؤسسة الرسمية لوضع رسوم تعلية على بعض المنتجات المستوردة التي لها بديل محلي.

ونبه جرادات إلى حرصهم -بوصفهم مسؤولين- على الإنتاج المحلي، وتوسيع آفاق التصدير خارج الحدود الجغرافية لفلسطين، وذلك يأتي عبر المشاركة في المعارض العربية والإقليمية والدولية، والتي خلالها يتم التعريف بالمنتج الفلسطيني، وعقد وإبرام صفقات تجارية مع الدول التي تجد ضالتها في الصناعة الفلسطينية.

ويجزم جرادات بحدوث تطور ملموس على الصعيد الفني والإداري في المؤسسات المنتجة الوطنية، وحصول عدد كبير منها على شهادة الأيزو الدولية.

ويوصي جرادات بخطة شاملة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، وبمشاركة أهل الاختصاص والاقتصاديين، لتمكين المؤسسات المنتجة محلياً وتعزيز صمودها، ومساندتها على تطوير إنتاجها والتوسع في الخارج.

وهمس جرادات في أذن كل مصنع وطني بالقول:" إن المستهلك واعٍ وعلى دراية بما يقدم له، فإن وجد في السلعة الوطنية جودة عالية وسعر مناسب، فإنه سيتجه لشرائها وإلا سيبحث عن بديل أجنبي يسد احتياجه".

"الكوتة"

من جهته يؤكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة ورئيس اللجنة الاقتصادية
م. وائل العاوور، ضرورة الموازنة بين المصنع المحلي والتاجر المستورد، حيث كل طرف يتنافس مع الآخر في السلع والخدمات التي يقدمها لتلبية احتياج السوق المحلي.

وأوضح العاوور لصحيفة "فلسطين" أن المنتج يرفض إغراق السوق المحلي بالمنتجات المستوردة لأنها تضر بمصلحته، والتاجر يرفض اقتطاع أو منع جزء من السلع التي يوردها للسوق لأنها تضر بمصلحته أيضاً، إذن المطلوب من الجهة الرسمية أن تعمل على إدارة المصالح بحيث لا تؤثر مساعي حماية الإنتاج الوطني في مصلحة الطرفين المنتج والمستورد، مشيراً في الوقت عينه إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار أن السوق لديه نطاق محدد من الاستيعاب.

ويرى العاوور أن أسلم وسيلة للموازنة بين طرفي الإنتاج اتباع نظام "الكوتة"، بعد دراسة مستفيضة، وخلالها تُقدر نسبة معينة للسلعة الوطنية في السوق المحلي، كأن يمنح لمنتجات الألبان والأجبان نسبة (60%) في السوق، وللاستيراد الخارجي نسبة (40%).

وأشار العاوور إلى أهمية مشاركة الجهات الحكومية الجميع في الدراسة والقرارات النابعة عنها.

نتائج إيجابية

بدوره أكد رئيس لجنة دعم المنتج المحلي التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني في غزة د. رائد الجزار أن جهود وزارته في دعم المنتج الوطني بدأت تسجل نتائج إيجابية وأن النتائج الكلية تحتاج إلى وقت بسبب التعقيدات والتحديات والحصار التي تواجه الصناعة الوطنية.

وأشار الجزار في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن سياسة دعم المنتج الوطني المعمول بها حالياً ساهمت في زيادة الأيدي العاملة لدى المصانع التي بدأت بزيادة إنتاجها وتوسيع نشاطها.

وبين الجزار أن لجنة دعم المنتج المحلي تحاول أن تنتقي بعض السلع في صناعة معنية، من أجل العمل على تعزيز وجودها في السوق المحلي وحمايتها من منتجات بديلة مستوردة، وأن ذلك يأتي بالتشاور والتباحث مع الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية والصناعات التخصصية، والغرف التجارية.

وبين الجزار أن اللجنة ستوعز بعد ذلك إلى المصانع التي استفادت من السياسة الحمائية ألا تبيع إنتاجها مباشرة إلى الأسواق، وإنما يتم ذلك عبر التجار بهدف تشجيع التجار على التعامل مع المنتج الوطني أيضاً إلى جانب تعاملهم مع المنتجات المستوردة.

    حوافز    

فيما قال مدير برامج مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" في غزة محمد سكيك:" إن تعزيز المنتج الوطني لا شك أن له دورًا مهمًا في زيادة معدلات التشغيل، وتحسين مستوى الإنتاج، وزيادة التصدير، وتحسين مستويات الأداء والمعرفة التكنولوجية والجودة.

وأضاف سكيك لصحيفة "فلسطين" أنه توجد منتجات محلية لديها قدرة أن تنافس في السعر والجودة، ولكنها تحتاج إلى بعض الحوافز الداعمة للأطر الناظمة من خلال توفير بيئة مناسبة لهم، وخفض الرسوم والضرائب عن المواد الخام الداخلة في الإنتاج، ومساعدتها على الوصول إلى المعرفة التكنولوجية الحديثة، وزيادة وعي المستهلك بأهمية استهلاك المنتج الوطني.

وأشار سكيك إلى أنه في سياسة حماية المنتج الوطني في قطاع غزة على وجه الخصوص، توجد فرصة جيدة لقطاع الأثاث، والنسيج والخياطة، والألبان والأجبان، والمنتجات الزراعية".

ولفت سكيك إلى أن استهلاك المنتج المحلي، له تأثير إيجابي على الشركة والاقتصاد، فعلى الشركة سيتحسن مستواها، وجودتها، وإيرادها، وينعكس الأمر على أرباحها، كما ستسعى الشركة لتطوير أدائها للوصول إلى معرفة أكبر.

أما على مستوى الاقتصاد، فإن دعم المنتج المحلي وإحلال الواردات، يساهم في زيادة السيولة النقدية، مما ينعكس على زيادة التشغيل والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الذي يعتبر مؤشرًا أساسيا لرصد واقع الاقتصاد الدولي.

وتحدث سكيك عن ثلاثة محاور أساسية هامة في دعم المنتج المحلي، بدءاً بالحوافز التي تضعها الجهات الحكومية لدعم المنتج المحلي، ومروراً بالسياسات الإجرائية التي لها علاقة بإحلال الواردات، ومدى ديمومتها وانعكاسها على القطاع الإنتاجي، وانتهاءً بالحملات التوعوية لبناء الثقة الحقيقية للمستهلك.

ويقترح سكيك إقامة صناديق لدعم المنتج المحلي، وإصدار قرارات للمؤسسات الكبرى بإعطاء المنتج المحلي الأولوية في مشترياتها، مثل شركات الاتصالات والبنوك والمؤسسات الحكومية.

ودعا سكيك إلى إقامة معارض تعريفية للمنتج الوطني في مختلف المحافظات الفلسطينية، وألا يقتصر إقامتها على مراكز المدن، بل أن تتخطى مناطق أخرى وأن تشمل المدارس والجامعات في سبيل تغيير الصورة النمطية السائدة بأن المنتج الوطني أقل جودة من المستورد، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة إنشاء أرض دائمة للمعارض.