الوصول إليها يتطلب المرور بـ12 حاجزًا عسكريًّا

تقرير الطريق إلى مدارس القدس.. تعليم على إيقاع الرصاص

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

"على إيقاع الرصاص"، بهذه الكلمات يصف مدرس مقدسي طريق الذهاب إلى مدارس القدس، إذ تبلغ المواجهات ذروتها مع انطلاق العام الدراسي؛ بسبب الاحتكاك العالي بين الطلبة المقدسيين وجنود الاحتلال الذين يضغطون ضغطا استفزازيا على المسارات التي يسلكها الطلبة.

يقول المدرس (ق. ف) الذي طلب عدم كشف هويته خشية تعرضه للملاحقة، إن جنود الاحتلال المتمركزين على حواجز القدس التي تطوق وتعزل المدينة لا يتورعون عن إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المدارس، والتنكيل بالطلاب، والاعتداء عليهم بالضرب والاعتقال.

ويضيف أن المدرسين يدفعون ثمنًا باهظًا لقاء استمرار العملية التعليمية، فقد يخرج المدرس من مدرسته ويُفاجأ بمخالفة مرورية باهظة على مركبته؛ لأنه أوقفها أمام المدرسة، وهو يفعل ذلك مضطرًا لأن المرافق المدرسية متهالكة.

ويبين أن العقبات والصعوبات التي تعترض طريق المدارس الملتزمة بالمنهاج الفلسطيني كبيرة، ليس أولاها افتقاد البنية التحتية، بل أيضاً غياب الأمن، "فالمدارس المتمسكة بالمنهاج الفلسطيني تخضع للتنكيل ومزاجية جنود الاحتلال ومستوطنيه، إذ تتعرض لاقتحامات مفاجئة من الطرفين".

سيناريو متجدد

وفي ضواحي القدس وتحديدًا من بلدة العيسوية، يبين الناشط المقدسي محمد أبو الحمص أن استهداف المدارس يكون إما باقتحامها مباشرة والاعتداء على طلابها، وإما ضمن مواجهات مع المواطنين في المناطق المحيطة بها، إذ لا يراعي الاحتلال مواعيد دخول الطلبة لمدارسهم وخروجهم منها، وقد نتجت عن ذلك عدة إصابات، كان أصعبها فقدان الطالبيْن مالك عيسى وتامر سليمان إحدى العينيْن نتيجة إصابتهما بالرصاص المطاطي بسبب المواجهات التي دارت في محيط مدرستيهما.

وفي كل مرة يتم الاعتداء فيها على المدارس والطلبة فإن اللجان الشعبية ولجان أولياء الأمور تنفذ احتجاجات وإضرابات، تستجيب لها سلطات الاحتلال مؤقتاً ثم ما تلبث أن تعود للسيناريو القديم، وفق أبو الحمص.

ويقول: "لا يمكن تحقيق الأمن والمستوطنون يعربدون في الشوارع من حولنا"، مشيراً إلى أن إجراءات الاحتلال تعدت ذلك إلى قطع مصدر رزق المعلمين من ضواحي القدس، الذين يدرسون في مدارس المدينة المحتلة بوقف تصاريحهم؛ لتمسّك مدارسهم بالمنهاج الفلسطيني.

مشاحنات يومية

ولا يختلف الأمر كثيراً في بلدة سلوان المقدسية المهددة بالتهجير، إذ يبين مسؤول لجنة أولياء الأمور في سلوان رمضان طه أنه في إطار محاولات الاحتلال الحثيثة لتهويد سلوان فإن كل شيء فيها مستهدف من بشر وحجر وتعليم.

ويشير إلى أن وجود المستوطنات داخل سلوان أدى لحدوث تماس دائم بين المواطنين والمستوطنين وقوات الاحتلال، بمن فيهم الطلاب والمدرسون، "يتعرض طلابنا في أثناء حركتهم اليومية من مدارسهم وإليها للمضايقات والاعتقال والإصابات من جراء الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي".

ويضيف: "يتعمد المستوطنون في الفترة الصباحية تكثيف تحركاتهم سعياً لاستفزاز الطلاب، ويدعون غالباً أنهم تعرضوا لإلقاء الحجارة، فتأتي مباشرة قوات الاحتلال وتبدأ في إطلاق قنابل الغاز دون أن تستبين حقيقة الأمر".  

وتبعًا لـ"طه" فلا يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن قوات جيش الاحتلال تتعمد اقتحام المدارس التي تدرس المنهاج الفلسطيني وتتعرض للمعلمين والمديرين بالضرب، وأحيانا تعتقلهم وتصطحبهم للتحقيق بذرائع واهية.

ويرى أن تلك الممارسات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لخنق سلوان وحرمانها من الأمن والاستقرار ومن ضمنه جو تعليمي آمن، في سبيل دفع أهلها لتركها.

وإذ يلفت طه إلى مخاطبة لجنة أولياء الأمور في سلوان للمسؤولين عن التعليم الإسرائيلي مراراً لوقف تلك الممارسات، "لكن لا حياة لمن تنادي"، يتساءل: "إلى متى يمكننا الاستمرار والاتكاء على صمودنا في حين تتركنا السلطة الفلسطينية وحدنا في ساحة المواجهة".

ويؤكد طه حاجة مدارس شرقي القدس لتحرك رسمي فلسطيني على المستوى العربي والدولي لوقف تلك الممارسات وإلا فإنها ستُغلق ويتشرد قرابة 80 ألف طالب.

سياسات مذلة

واستنادًا إلى تقرير وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عن العام الدراسي 2020-2021 في القدس المحتلة، يمر طلبة القدس يوميًا عبر 12 حاجز عسكري إسرائيلي من أجل الوصول إلى مدارسهم، منها الثابت ومنها الطيّار المفاجئ، ما تتسبب بإعاقة وصول الطلبة والمعلمين من مدارسهم وإليها.

وتحدث التقرير عن صور إذلال الطلبة والمدرسين بالتفتيش العاري، ومصادرة الحقائب المدرسية، والتسبب بخلق حالات من الخوف والهلع بين صفوف الأطفال في جميع المراحل الدراسية، مع عدم وجود أيّ استثناءات لطلبة الثانوية العامة في أثناء تأديتهم امتحاناتهم الوزارية. وقد يتم تعطيلهم وحجزهم في بعض الأحيان، ما يضيع عليهم عامهم الدراسي.

وأشارت الوزارة إلى أن سجلات رصد العنف في مديرية القدس سجلت ارتفاعًا بفعل زيادة وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية، متمثلة بإطلاق النار مباشرة، بدعوى تنفيذ عمليات طعن أو دهس أو غيرها، وحالات ضرب مبرح وإلقاء الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، واعتداءات جسدية، وأخرى لفظية.