30% من مدارس القدس تواجه أزمة تسرب الطلبة 

تقرير نقص الغرف الصفية.. ابتزاز للقَبول بالمنهاج الإسرائيلي

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ هدى الدلو:

تؤكد معطيات رسمية فلسطينية وحقوقية وجود نقص حاد في الغرف الصفية يزيد على 2000 غرفة صفية منذ عام 2016، في حين تقدر نسبة تسرب الطلبة المقدسيين بأكثر من 10%. 

ووفق مدير التربية والتعليم في رام الله، نصر أبو كرش، فإن النقص الحاد في الغرف الصفية يؤدي إلى حرمان أعداد كبيرة من المقدسيين من التعليم.

ويصف أبو كرش وضع التعليم في القدس بأنه "معقد ومتداخل" بسبب محاولات السيطرة والاحتواء التي تنتهجها حكومات الاحتلال المتتابعة، متجاهلة حاجة الفلسطينيين منذ عقود، "كما أنها لم تستحدث أبنية مدرسية وفق ما تتطلبه الحاجة، رغم فرض سلطتها الإدارية والسياسية على المدينة منذ عام 1967، وسعيها للتوكيل أو التفويض (مدارس المقاولات) دون وضع معايير تعليمية وتربوية ومتابعة حقيقية".

ويوضح أنه رغم السيطرة الإسرائيلية على تراخيص البناء فإن البنية التحتية غير ملائمة في ظل تشديدها على إجراءات البناء، والعقوبات والمخالفات بذريعة البناء دون ترخيص.

وأوجد النقص الحاد في الغرف الصفية مشكلة أخرى تتمثل بتسرب الطلبة من المدارس، حيث كشف تقرير سنوي عن أوضاع التعليم شرقي مدينة القدس المحتلة أن بلدية الاحتلال لم تبنِ خلال السنوات الخمس الأخيرة سوى (150) غرفة مدرسية لترتفع نسبة التسرّب من المدارس إلى 13%، في حين لا يوجد أي برنامج تربوي لمكافحة التسرب في 30% من المدارس.

ويظهر التقرير السنوي لجمعيتي "عير عميم، وحقوق المواطن" الإسرائيليتين أن (2200) غرفة تدريسية ناقصة في شرقي القدس.

ويبين التقرير أن بلدية الاحتلال في القدس تسير في بناء الغرف الصفية بصورة بطيئة جداً، فبينما بنت (150) غرفة تدريسية جديدة فقط، وضعت (332) غرفة أخرى في طور التخطيط، وهي أرقام لا تذكر إذا ما قورنت بالنقص الشديد الذي يعانيه جهاز التعليم في القدس.

ويلفت إلى أن نسب التسرّب الأكبر في شرقي القدس تقع في مرحلة الثانويّة، لكن بوادره تبدأ بالظهور في المرحلة الإعداديّة، دون وجود برنامج تربوي لمكافحة الظاهرة.

مشكلات رديفة

ومن جهتها، تؤكد المديرة العامة لوحدة شؤون القدس في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ديمة السمان وجود عجز كبير في جميع المرافق التعليمية، على مستوى وجود ملاعب في المدرسة والساحات للترفيه، والمختبرات، والغرف الصفية الواسعة والكبيرة لتجاوز مشكلة الاكتظاظ، ومختبرات الحاسوب وغرف الرياضة، ومكتبات واسعة تضم الكتب المتنوعة للمراحل الدراسية، إلى جانب البنية التحتية.

وتلفت إلى أن هناك أعدادا قليلة من المدارس التي تتوافر فيها ساحة مدرسية، والكثير من المدارس، لولا وجود لافتة كبيرة وتحمل اسمها على الجدار لاعتقد المار أنها بيت، في حين يتم بناء المدارس الإسرائيلية بشكل متميز بهدف إغراء الطلبة وأولياء الأمور لإرسالهم لتلك المدارس وفرض المناهج الإسرائيلية عليهم.

وتشدد السمان على تأثير هذا العجز في الطالب، "فالمدرسة هي المكان الذي يفترض بالطالب أن يشعر فيه بالراحة في أثناء وجوده فيها، كما يؤثر أيضًا في المعلم وأدائه من ناحية نفسية، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن كثيرا من عائلات الطلبة يتركون بيوتهم الواسعة ويعيشون في بيوت صغيرة بالقدس حتى لا يخسروا إقامتهم الدائمة، وليحافظوا على الهوية الزرقاء".

وتضيف أن الاكتظاظ يسبب للطلبة مشكلات، ويؤدي بهم إلى العنف، بسبب حالة الضغط التي يعيشونها، ما ينعكس على المجتمع المقدسي عامة.

وتشير السمان إلى تعمد الاحتلال عدم منح المدارس الفلسطينية تراخيص لبناء غرف صفية إضافية أو دورات مياه صحية، وإذا ما فعلت ذلك يأتي قرار بالهدم، حتى لو تمت إضافة مظلة على سطح المدرسة، فالمحاصرة على جميع المستويات.

وعدت ذلك شكلا من أشكال الابتزاز للقبول بتزوير المنهاج مقابل الحصول على الترخيص والسيطرة على التعليم في القدس، لتطبيق الخطة "الخمسية" التي تهدف لتدريس المنهاج الإسرائيلي لغالبية طلاب القدس.

مسؤولية المدارس الخاصة

رئيس اتحاد لجان أولياء الأمور في رأس العامود ببلدة سلوان محمد محسن، يتحدث لصحيفة "فلسطين" أن الوضع القائم هو نتاج سياسة إسرائيلية متبعة منذ عام 1967، "فباتت الصورة صعبة جدًا، فالحصول على ترخيص لمدرسة أو إدخال غرف صفية جديدة مشروطان باعتماد المنهاج الإسرائيلي".

ويوجه محسن اللوم للمدارس الخاصة التي تطبع مع الاحتلال من أجل ضمان الحصول على التراخيص، لافتًا إلى شكلية الإعلان التي تروج بأن هذه المدارس تعتمد العربية في التدريس، "فالطلبة يدرسون الرياضيات والعلوم بالعبرية ويتعلمون هذه اللغة، وتطرأ تغييرات على المنهاج الذي يدرس في المدارس الخاصة، ومقابل ذلك يحصلون على ميزانيات شهرية من سلطات الاحتلال، ومع ذلك يتم فرض رسوم مالية شهرية على الطلبة الفلسطينيين".

وينبه محسن إلى أن منع بناء المدارس يأتي ضمن مخطط إسرائيلي وسياسة لتجهيل العقول المقدسية، لتصل به إلى الالتحاق الملح بالمدارس ذات البنية المعرفية الإسرائيلية، أو البقاء على خيار صفوف مكتظة لا تتوافر فيها الشروط الأساسية للبناء المعرفي السليم.