تقرير وحدة المقاومة أمام العدوان.. الاحتلال يفشل في "دق الأسافين"

...
غرفة العمليات المشتركة للمقاومة في غزة - أرشيف
غزة/ يحيى اليعقوبي:

بدأ الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة أمس باغتيال القائد في سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي تيسير الجعبري واستهداف عدد من عناصر السرايا والمقاومة، وإعلانه شن "عملية عسكرية" تستهدف الحركة فقط، في محاولة للاستفراد بها وشق وحدة فصائل المقاومة، لكن الرد جاء من "غرفة العمليات المشتركة" التي تضم كل أذرع المقاومة التي أعلنت وحدة ميدان المواجهة.

وحدة الميدان تلك، عبّرت عنها "غرفة العمليات المشتركة" لفصائل المقاومة في بيان أكدت فيه أن "هذا العدوان لن يمر مرور الكرام"، وأن "رد المقاومة قادم، وفق الطريقة التي تحددها قيادتها"، معلنةً أن "الغرفة في حالة انعقاد وتقدّر الموقف بالاشتراك مع الأجنحة العسكرية كافة".

وشددت على أنها لن تسمح للاحتلال بالتغول على أبناء شعبنا.

مقاومة موحدة

المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية محمد البريم "أبو مجاهد" أكد أن المقاومة موحدة في ميدان المواجهة مع الاحتلال، ولن تسمح له بالاستفراد بشعبنا ولا بقيادة المقاومة.

وقال البريم في تصريح خاص بصحيفة "فلسطين": "نحن أمام مواجهة مفتوحة مع الاحتلال في إثر جريمة استهداف القائد الكبير تيسير الجعبري وممثل سرايا القدس في قيادة غرفة العمليات المشتركة، وكلنا اليوم إلى جانب السرايا في هذه المعركة المفتوحة، ومقاومتنا ستكون موحدة في الرد".

وأضاف أن بارتقاء الجعبري فتح الاحتلال جولة من جولات المقاومة والرد على العدوان الذي بدأه على شعبنا، وهو لا يعلم إلى أين سيصل ومتى سينتهي و"هذا القرار سيكون بيد المقاومة"، معتبرا العدوان ليس استهدافا لسرايا القدس وإنما لكل أذرع المقاومة العسكرية.

وأوضح أن غرفة العمليات المشتركة عبرت بموقفها عن كل أذرع المقاومة العسكرية وأكدت أن الاحتلال سيدفع ثمن جرائمه المتواصلة بحق أبناء شعبنا، وأن دماء القائد الجعبري وشهداء شعبنا لن تذهب هدرًا.

ولفت إلى أن جميع الفصائل تؤكد أنها على قلب رجل واحد في الرد على هذا العدوان وهذه الجرائم النكراء، ولن تكون حركة الجهاد الإسلامي وحدها كما يدعي الاحتلال أن الأمر كذلك، مردفا: "كلنا نتوحد في قرارانا وردنا، ومن حق المقاومة اختيار الطريقة والآلية للرد جرائم الاحتلال المتواصلة، فهذه معركة مفتوحة".

الوحدة هي العنوان

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال يحاول ضرب وحدة المقاومة، وهي لعبة تدركها فصائلها وتعلم ما يخطط له المحتل، لكن ما حدث من محاولة "دق أسافين" بين المقاومة وقواها فشل، فهناك توافق كبير بين كتائب القسام وسرايا القدس وبقية قوى المقاومة حول الرد وكيفيته.

والعمل المقاوم الموحد والمشترك وتوزيع الأدوار بالتوافق بين قوى المقاومة مهم، كما يؤكد الصواف لـ"فلسطين"، كون العدوان واقعا على كل فئات شعبنا، والرد يجب أن يكون بشكل موحد وبتوافق، معتبرا الاستفراد بجناح مقاوم دون غيره أمرا "عفى عليه الزمن"، فوحدة المقاومة باتت هي العنوان، كما وحدة الجغرافيا التي رسختها معركة "سيف القدس" في مايو/ أيار 2021.

أما الباحث والكاتب زياد الحسن فيرى أن السياق الأساسي لهذه المواجهة يأتي لمنع تأسيس معادلة ردع جديدة تقوم على إيجاد مراكز مقاومة تفلت من قبضة "التنسيق الأمني" في مخيم جنين والبلدة القديمة لنابلس، ومنع تصفية هذه المراكز من خلال التهديد بالاشتباك من قلعة المقاومة في غزة.

وأوضح الحسن في حديث لـ"فلسطين" أن الاحتلال يحاول منع تكريس تلك المعادلة، بمنع إنشاء بؤر مقاومة حصينة أخرى قد تنشأ في طولكرم وسلفيت ورام الله والقدس والخليل.

ولفت إلى أن هذه الجولة من المواجهة جاءت على خلفية محاولة الاستفراد ببؤرة جنين ومنع تأسيس معادلة حمايتها من غزة، إضافة إلى أن الاحتلال حاول تكرار تجربة العدوان الذي شنه على غزة في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 باغتيال القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا، وحاول حصر عدوانه مع الجهاد الإسلامي.

وتابع أن الاحتلال حاول البناء على التجربة ذاتها بأن المعركة مع فصيل واحد و"دق أسافين" داخل وحدة الفصائل وهو أمر خطير جدا، إلا أن ذلك فشِل حينما جاء الرد موحدا من الفصائل عبر "غرفة العمليات المشتركة" لمنع الاستفراد بسرايا القدس بأي شكل من الأشكال.