تقرير "مريم أبو قويدر" ضحية تأويلات "الإرهاب الإسرائيلي" لغايات سياسية

...
مريم أبو قويدر - أرشيف
النقب المحتل- غزة/ مريم الشوبكي:

كأي فلسطينية تستفزها مشاهد قتل أبناء شعبها بدم بارد على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، تحرص مريم أبو قويدر على رثاء الشهداء عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والمشاركة في وقفات حداد على أرواحهم كان آخرها مشاركتها في وقفة احتجاج داخل حرم جامعتها رفضًا لقتل مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة.

ومريم من قرية الزرنوق مسلوبة الاعتراف في منطقة النقب المحتلة، وهي طالبة في جامعة "بن غوريون" في مدينة بئر السبع.

واعتقلت مريم (21 عامًا) عشرة أيام إثر وقفة منددة باغتيال الصحفية شيرين، وتخضع للحبس المنزلي منذ 22 من مايو/ أيار الماضي.

وقبل أيام قدمت نيابة الاحتلال لائحة اتهام بحق الطالبة مريم، نسبت فيها إليها تهمة "تأييد منظمة إرهابية، والتحريض على الإرهاب".

وصدّقت محكمة الاحتلال في بئر السبع على اتفاق بين نيابة الاحتلال ومحامي الدفاع عن مريم، يشترط فيه أن تبقى الشابة الفلسطينية رهن الحبس المنزلي لمدة أسبوعين، وعدم استخدامها شبكات التواصل الاجتماعي.

يقول أخوها أمير لـ"فلسطين": "أفرج عن مريم شرط أن تبقى قيد الحبس المنزلي، ودفع كفالات مالية، ومنعها من استخدام الإنترنت والهاتف، وعدم التواصل مع وسائل الإعلام".

ويضيف: "قدمت لائحة اتهام بحق مريم تتضمن ثمانية تهم منها: التحريض والتضامن مع منظمات إرهابية التي تعد وفق القانون الإسرائيلي تهمة خطيرة".

واعتقال مريم، وفرض الحبس المنزلي عليها حرمها من حضور محاضراتها الجامعية في كلية الصيدلة التي تدرسها، والمشاركة في المختبرات، وحرمانها من تقديم الامتحانات النهائية، مما أضاع عليها السنة الدراسية.

ويعود كيد المؤسسة الإسرائيلية تجاه مريم المعروفة بين الطلاب بدفاعها القوي عن الهوية الفلسطينية، إلى ما بعد "هبة الكرامة"، حيث اعتقلتها قوات الاحتلال لنشرها عبر تطبيق "انستغرام" صورًا من مشاركاتها في وقفة احتجاجية ترفض تهجير أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم.

ولدى سؤال أمير عن التبعات القضائية للتهم التي تواجهها شقيقته، يجيب: "ليس هناك تأويلات قضائية معينة يمكن أن نبني عليها، ربما يصل سقف العقوبة لسبع سنوات وأكثر".

ويتابع: "التهم التي وجهت إلى مريم وفقًا للمنشورات التي نسبت إليها ليست ملف قضائيًا وإنما ملاحقة سياسية بحتة".

ويوضح على سبيل المثال أن شقيقته استخدمت في منشوراتها كلمة "شهيد" والتي تعتبرها النيابة الإسرائيلية "تحريضًا وتعاونًا مع منظمة إرهابية"، وهي كلمة استخدمتها في سياق حديث عن الشهيد باسل الأعرج الذي كانت تربطني به علاقة قوية.

وجاء في اللائحة "أن الطالبة المتهمة نشرت عبر حسابها على تطبيق انستغرام صورًا عبر خاصية القصص، ومنشورات تضمنت تحريضًا على الإرهاب، ودعوات مباشرة لارتكاب أعمال إرهابية، وتأييد وتمجيد المنظمات الإرهابية".

وزعمت نيابة الاحتلال "أنه تم تحذير المتهمة، من الأجهزة الأمنية حول منشوراتها، ولكنها استمرت بنشر كلمات محرضة على الإرهاب".

كما جاء أن مريم نشرت صورًا ومنشورات بعد عملية "ديزينغوف" في "تل أبيب" في نيسان/ أبريل الماضي، وبعد ذلك قامت بنشر صور من عملية "إلعاد"، واللتين أديتا لمقتل وإصابة عدد من الإسرائيليين.

وجاء أيضًا "أن قويدر نشرت كلمات مديح وتعاطف وتأييد وتشجيع على ارتكاب أعمال إرهابية"، في إشارة إلى العمليات الفدائية.

وينبه أمير إلى أن العائلة تدرس المسارات القانونية مع محامي الدفاع، وبالموازاة ستطلق حملات شعبية لتشكيل رأي عام ضاغط على الاحتلال لإسقاط التهم الموجهة إليها "لأن ما تتعرض له مريم ليس مسألة قانونية صرفة، لأنها خضعت لتحقيق في مرات سابقة".

تهم لغايات سياسية

وقال شحدة بن بري محامي أبو قويدر للصحفيين: إن هناك منشورات يمكن تفسيرها على عدة أوجه، ويجب استيضاح العنصر النفسي للمنشورات.

ويشدد بالقول: "إن ما تم توجيهه لمريم تهم خطيرة وتضخيم غير منطقي، وهذا يعكس غايات سياسية أخرى، تريدها المؤسسة الإسرائيلية، وهي ترهيب الشباب والطلاب أمثال مريم، ومحاربة حرية التعبير والرأي بينهم".

ويؤكد محاميها "أن ملف مريم ما زال في بداياته، كونه يحمل تهمًا خطيرة، ومن المقرر أن يتم عقد جلسة في أغسطس المقبل، للتداول في قضية حبسها المنزلي وقيوده".

وتقود الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال حملة اعتقالات في صفوف الناشطين والطلاب والشبان في الداخل، منذ ما يزيد على عام، على خلفية أحداث "هبة الكرامة" التي اندلعت بمايو العام الماضي، دفاعًا عن المسجد الأقصى وضد العدوان على قطاع غزة.