الاحتلال قتل جميع أفراد عائلته عام 2014

تقرير الطالب "ضهير" من رفح يحتفل وحيدًا بنجاحه

...
الطالب ضهير - أرشيف
رفح/ ربيع أبو نقيرة:

احتفل الطالب أحمد ضهير بمناسبة نجاحه في الثانوية العامة، دون حضور أيّ فرد من أفراد عائلته، الذين غيّبهم الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على قطاع غزة عام 2014م.

ووافق موعد إعلان نتائج الثانوية العامة، أول من أمس، تاريخ استشهاد جميع أفراد عائلة الطالب ضهير، في إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي منزلهم في 30 يوليو عام 2014م، ما أدى إلى استشهاد 21 فردًا من العائلة، من بينهم والدا أحمد وإخوته الخمسة.

وحصل الطالب ضهير من حي مصبح شمال مدينة رفح جنوبي قطاع غزة على معدل 75.4% في الفرع العلمي، متخطيًا الظروف النفسية الصعبة التي يعيشها منذ 8 سنوات، في إثر فقد جميع أفراد عائلته.

وقال ضهير لصحيفة "فلسطين": "طريق النجاح تخلّلها كفاح كبير، وأشكر المولى تعالى على فضله وتوفيقه لي"، مشيرًا إلى أنّ الفرحة التي عاشها لم يذُقها منذ فقدان عائلته.

وتابع: "لحظة تلقي خبر النتيجة، انكبّ عَلَيَّ كلُّ من حولي؛ أعمامي وأخوالي وجيراني بالأحضان والتهاني، وعلت أصوات الزغاريد والأناشيد"، موضحًا أنّ نجاحه أدخل الفرحة في بيوت الحي بأكمله، والذين بدورهم جاؤوا إلى منزله لتقديم التهاني.

وشكر كلّ من سانده، أعمامه وأخواله وعائلته، مُهديًا نجاحه أولًا إلى عائلته الشهيدة، ثم إلى من بقي من أفراد عائلته وجيرانه، وأسرانا البواسل في سجون الاحتلال والمسجد الأقصى المبارك والوطن فلسطين وكل من قدم التضحية من أجله وعلى رأسهم الشهداء.

ولفت إلى أنه يحفظ نصف القرآن الكريم ويسعى لحفظه كاملًا، ويؤم المصلين في المساجد بصوته الجميل، مشيرًا إلى أنه لم يحدد التخصص الذي سيخوض غماره في المرحلة الجامعية بعد، وسيبحث عما هو مناسب له.

وعاد ضهير بالذاكرة إلى اللحظات المروّعة التي عاشها في إثر قصف الاحتلال منزلهم عام 2014، مشيرًا إلى أنه بقي حيًّا بقدر الله ومشيئته، إذ طلب من والده قبيل دقائق من القصف، وقت أذان العشاء، أن يوصله إلى منزل خاله، فلبّى طلبه، ثم أصرّ والده على العودة للمنزل ليكون من الشهداء.

أما عمه معتز سلامة ضهير المُوكل به بعد بقائه وحيدًا، أوضح أنّ الظروف التي مر بها أحمد، شكلت عبئًا إضافيًّا عليه بأنه يجب أن ينجح، قائلًا: "بالصبر والمثابرة اجتاز أحمد امتحانات الثانوية العامة بنجاح، ولم يستسلم للظروف".

وتابع في حديثه لصحيفة "فلسطين": "الثانوية العامة مرحلة مفصلية، يرافقها ضغوط كثيرة، لذلك حاولنا قدر الإمكان تهيئة الظروف المناسبة، المادية والمعنوية لأحمد من أجل اجتيازها"، مشيرًا إلى أنّ نجاحه وليد معاناة صعبة طويلة وكبيرة، تمثّلت في فقدان عائلته وما رافق ذلك من حرمان.

وأضاف: "لم ندّخر جهدًا مع أحمد سواء عائلتي أو عائلة خاله كمال زعرب، وتعاملنا معه مثل الأب والأم لابنهما"، موضحًا أنّ أحمد متفوقٌ دراسيًّا منذ صغره، وتوقعنا حصوله على معدل أعلى.

ودعا المؤسسات المعنية والحكومية إلى الاعتناء بأبناء الشهداء عناية خاصة، ولا سيّما أنهم قدّموا كل ما يملكون من أجل رفعة الوطن.