الإفلاس الإسرائيلي ومخططات شيطنة غزة

الدعاية الصهيونية الممتدة لسنوات ظهرت قبل يومين عبر الناطق باسم جيش الاحتلال أدرعي، الذي ادعى نشر معلومات حول منشآت ومواقع وأنفاق تتبع للمقاومة، وهو أسلوب قديم جديد يتبعه الاحتلال في سبيل استهداف المقاومة ومحاولة زرع شقاق بين المقاومة وحاضنتها الشعبية.

خاصة أن الاحتلال أدرك قوة ومتانة الجبهة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة خلال معركة سيف القدس وقبلها خلال معركة العصف المأكول عام 2014 التي وحّدت الشعب الفلسطيني بمقاومته ومواطنيه في صد ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريع استهداف قطاع غزة.

‏ما نشره الناطق باسم الاحتلال يشرعن للمجازر التي ارتكبها خلال الحروب السابقة وخاصة معركة سيف القدس وما شاهده الملايين عبر البث المباشر لاستهداف البيوت الآمنة والعمارات السكنية والأبراج ومكاتب المؤسسات ووسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية.

وبذلك يرغب في أن يحوّل الأنظار عن الملاحقة التي تتم لقادته في المؤسسات الدولية ومسؤوليتهم عن ارتكاب هذه المجازر، وفي نفس الإطار يسعى الاحتلال الإسرائيلي لبث معلومات مضللة بهدف العمل الأمني والاستخبارات واللعب في الساحة الداخلية الفلسطينية التي فشل في اختراقها في مراحل عدة، ومنها الحادثة المعروفة والمشهورة في فشل العملية الخاصة شرق خانيونس واندلاع معركة عام 2018، في أعقاب الفشل الإسرائيلي، وافتضاح مخططه.

‏الجديد في الأمر أن إعلان الاحتلال توافق مع حملة يشنها بعض التابعين لجهاز المخابرات العامة في رام الله وبعض النشطاء المعروفين بعدائهم للمقاومة واستغلال البعد الاقتصادي والاجتماعي لتمرير مشاريعهم وتنفيذ حملات إعلامية تقوم على فكرة تشويه المجتمع الفلسطيني في غزة، وكذلك المس بالنسيج الشعبي الفلسطيني واستغلال الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي.

ويقف خلف المخطط بعض الجهات في السلطة الفلسطينية والتي يتبناه العديد من قيادتها والتي كان آخرها أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح والمجلس المركزي لمنظمة التحرير.

 وفي نفس الإطار أيضًا ظهرت حملة مشابه تشنها بعض وسائل الإعلام العربية الإقليمية التي تقود التحالف العسكري والأمني مع الاحتلال الإسرائيلي وتسعى لتشكيل ما يسمى (الناتو) العربي، وهي امتداد لقمة النقب في نيسان الماضي.

لذلك يتضح أننا أمام مخطط متعدد الأوجه يركز على شيطنة غزة، والنيل منها ومحاولة زرع الشقاق بين مكونات المجتمع الفلسطيني والمقاومة في غزة وهو بذلك يقدم خدمة مباشرة لصالح الاحتلال الإسرائيلي ويستفيد منها في شرعنة مجازره التي ارتكبها في غزة والمتوقع أن يرتكبها في أي مواجهة قادمة. وبنفس الإطار يساعد الاحتلال الإسرائيلي في التهرب من المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبها خلال الحروب السابقة وكذلك مسؤوليته عن حصار غزة وقطع الكهرباء ومنع إقامة الميناء البحري ومنع إقامة محطات تحلية المياه ومحطات الصرف الصحي وإعادة بناء البنية التحتية. وكذلك وقف المشاريع التي تساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية.

كل ذلك يضاف له تهرُّب المسؤولين والجنرالات الإسرائيليين من الملاحقة القانونية أمام المحاكم الدولية لاحقًا وتقديم حماية لهم وتركهم يتنقلون بين العواصم العربية المطبعة والمتحالفة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبنفس الهدف حرف الأنظار عن ما ‏يحدث في الضفة الغربية من جرائم قتل يومية ينفذها الاحتلال الإسرائيلي كما حدث أمس حين استشهد ثلاثة شبان في مناطق عديدة في الضفة الغربية وسوء الأوضاع الاقتصادية وانهيار المنظومة الأمنية نتاج حالة الفلتان الأمني المنتشرة في الضفة بسبب مشاركة الأجهزة الأمنية في ملاحقة المقاومين وتسهيل عمليات الاقتحام للاحتلال الإسرائيلي.

الحملة والمخطط سيفشلان من واقع التجربة كما حدث خلال سنوات عديدة، وكذلك لمتانة المجتمع الفلسطيني وحالة الانصهار بين الحاضنة الشعبية للمقاومة والمقاومة في قطاع غزة.

وتقديم كل ما يفضح، وبذاك رسم صورة مشرقة لهذا الانصهار بين الحاضنة الشعبية والمقاومة وفشل وخسارة المخططات التي يروج لها الاحتلال الإسرائيلي وبعض الأطراف الفلسطينية والعربية.