وقت السيف

يتواصل مسلسل الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني وتصاعدت بشكل كبير عقب انتهاء زيادة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" للمنطقة، حيث اعتبر مديحه لهم ضوءا أخضر جديدا أعطاهم الصلاحية في التصعيد الكبير باقتحام المدن الفلسطينية وقتل الشباب بدم بارد واستخدام أشكال العنف في قمع المسيرات وهدم المنشآت وتوتير الحياة اليومية في كل أنحاء الضفة الغربية بالتزامن مع حالة التهويد التي سجلت أعلى مستوياتها في القدس والأغوار والسيطرة والدفع بالفلسطينيين نحو زاوية القهر والتنكيل.

جامعة الدول العربية تلك التي باتت تستخدم كما تريدها أنظمة عرببة؛ تجاهلت ما يحدث وصمتت بينما كان بايدن يعزز في قوة ظالم ويحصن درعه، هنا وفي ظل مشهد سياسي معقد وأمني يتهاوى ضمن الحديث عن جبهات الشمال والجنوب وتوتر الوسط وصفقات الغاز وغيرها من الأمور المرتبطة بالإقليم والساحة الدولية، فإن مجريات الميدان وخريطة الاحتلال اليومية تشي بتحضيرات لحدث وتجهيزات لنقطة يديرونها من باب وقتهم ويحسبون حسابهم لسيف لم يغمد.

الضفة الغربية تحت المجهر بشكل كبير جدًا؛ فالاعتقالات والملاحقات والتشديد والإجراءات والمتابعة تدلل على أن أمورًا كثيرة تغيرت وبات (كاسر الأمواج) يسارع الوقت قبل سيف يتململ.

فالأجواء الأمنية في الضفة الغربية خلال عام ٢٠٢٢ ليست كما سبق، فبؤر المقاومة تتوسع من مخيم جنين إلى المدينة وجوارها طوباس إلى نابلس القديمة ومخيمها بلاطة، ورام الله والخليل وبيت لحم تسخن قوتها.

من ناحية أخرى بات الشارع الفلسطيني أكثر تجاوبًا مع المقاومة وفكرتها ورفضا للتنسيق والتسوية الهزلية.

ومن ناحية ثالثة حتى أزلام السلطة التي وجدت للحكم الذاتي زاد فسادهم وترهل مؤسساتهم وإقصاء كل الألوان وتشييع الديمقراطية في أذهانهم.

ومن ناحية رابعة حالة الضغوط الاقتصادية والنقابية والاعتصامات والاحتجاجات وارتفاع الأسعار زاوية مهمة في بناء الصورة القادمة.

ومن ناحية خامسة تترابط المقاومة وتزداد قوة منظمة في غزة وتعزز تحالفها مع لبنان والساحة الإقليمية وتبني إستراتيجية تتلاقى من منظور لبعض الدول العظمى، ما يعني أن تغيرات جذرية على خريطة اللوبي الضاغط نحو اصطفاف أو ارتجاج سيحل بمشهد استمر أكثر من سبعة عقود.

وفي ظل المتغيرات الماضية وبالتزامن مع فلتان أمني ممنهج بين العشائر والأهالي من جهة وضد النخبة والمثقفين وقادة الرأي من جهة أخرى؛ فإن السيف بات يقترب من التحرك مجبرا ومنظما ومرادا للشارع الذي يحاول الاحتلال أن يوصله لدرجة الإحباط ويوقع بين الحاضنة وبين ذاك السيف ورجاله الذين لقنوه درسا.

وفي المحصلة وبما أن الأمور متدحرجة، والضفة الغربية تشتعل، والجهوزية والاستنفار في القدس بفعل استفزاز الاحتلال ومستوطنيه، وحصار غزة قائم وأفق سياسي معدوم، فمن المتوقع أن تكون هناك مراحل صعبة يفرضها الواقع على الجميع وفي غفلة وشرارة لا يمكن حساب نتيجتها إلا إذا عرف طرف حجم قوة أو ضعف الآخر، فهناك سيرسم مشهد تتغير فيه قواعد اللعبة للأسوأ أو للأفضل وحكمها في ذلك ميدان لا بد من النزول فيه.