قائمة الموقع

عمار دويك: محاولة اغتيال "الشاعر" جريمة خطيرة ونتيجة لفوضى السلاح في الضفة

2022-07-24T11:43:00+03:00
د. عمار دويك المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان

اعتبر المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان د. عمار دويك، محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء الأسبق د. ناصر الدين الشاعر، جريمة خطيرة تستهدف شخصية وطنية وتضرب النسيج المجتمعي والسلم الأهلي، مؤكدا ضرورة التعامل معها بحزم وجدية لوقف أي تداعيات سلبية محتملة.

وأكد دويك في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أمس، أن الهيئة المستقلة تتابع التحقيقات التي تقوم بها أجهزة السلطة، ولديها مطلبان الأول: سرعة التحقيق واتخاذ الإجراءات بحق الفاعلين والمتورطين في هذه الحادثة، وإعلان نتائج التحقيق للمجتمع الفلسطيني أولا بأول.

وذكر أن المطلب الثاني يتمثل بتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل -ليس فقط الفاعلين- وإنما أيضا المحرضين؛ نظرا لحساسية الجريمة وخطورتها وحتى يطمئن المواطنون من جدية الإجراءات بأن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب.
وأشار إلى أن الدكتور الشاعر تعرض لحملة تحريض كبيرة جدا خاصة بعد أحداث اعتداء أمن جامعة النجاح عليه في شهر حزيران/ يونيو الماضي.

وشدد على أن الحادثة تشكل فرصة لمواجهة الفلتان الأمني وفوضى وانتشار السلاح بشكل خارج إطار القانون وبشكل يضر بالسلم الأهلي والمجتمعي في الضفة الغربية.

وقال: "هذه فرصة أمام الجهات الرسمية إذا كانت فعلا معنية بإنهاء ظاهرة الفلتان الأمني، أن تواجه الظاهرة بحزم، لأننا نرى خطورتها على المجتمع".

وأضاف: ما جرى مع الأكاديمي الشاعر جريمة ويجب التحقيق الجنائي فيها وتحديدًا النيابة العامة المدنية، "وإذا كان هناك متورطون من المنتسبين لأجهزة الأمن فيجب أن تتدخل النيابة العسكرية"، لافتا إلى أن الهيئة تتابع التحقيقات التي تقوم بها الجهات الرسمية للتأكد من سرعتها وجديتها وبحسب مجريات التحقيق ستقرر ما هو دورها في الملف.

إضراب المحامين

وحول خطوات نقابة المحامين ومطالبها بوقف التعديلات في قوانين التنفيذ وقانون الإجراءات الجزائي، أكد دويك أن القوانين لم تُعرض على الهيئة المستقلة وعندما صدرت في مارس/ آذار الماضي، طالبت رئيس السلطة بعدم التسرع في إصدارها وضرورة إخضاعها للمشاورات.

وأوضح أن الهيئة تدخلت من خلال عضويتها في "المجلس التنسيقي"، وأجلت سريان القوانين من 1 إبريل/ نيسان إلى 1 يوليو/ تموز 2022 لإعطاء فترة ثلاثة أشهر أمام نقابة المحامين والجهات الأخرى لتقديم ملاحظاتهم، لافتا إلى أن الهيئة المستقلة قدمت ملاحظاتها أيضًا.

ونبّه إلى أن موعد سريان القوانين في الأول من يوليو الجاري تزامن مع مرور نقابة المحامين في إجراء انتخاباتها، فطلبت النقابة تمديد وقف سريان القوانين حتى الأول من سبتمبر/ أيلول القادم، مؤكدا أن الهيئة ضمت صوتها لمطلب النقابة.

واستدرك: "لكن للأسف لم يتم الاستجابة لمطلب النقابة في القوانين الثلاثة وإنما تم الاستجابة لتأجيل سريان قانون واحد وهو الإجراءات الجزائية، وفي إثره بدأت النقابة بإجراءاتها الاحتجاجية".

وقال: إن الهيئة تعمل مع نقابة المحامين والمجلس الأعلى للقضاء وجهات أخرى ضمن "المجلس التنسيقي" وضمن لجنة فنية لمراجعة القوانين، وأعرب عن أمله بأن تحل الأزمة قريبًا.

إضراب المهندسين والأطباء

وحول سؤال "فلسطين" إن كانت الهيئة ستقدم مبادرة جديدة لإنهاء إضراب المحامين والمهندسين والأطباء في الضفة الغربية على غرار مبادرتها لحل أزمة المعلمين في أيار/ مايو الماضي والتي تجاهلتها حكومة "اشتية"، رد دويك: الهيئة تتابع قضية المحامين والتي سيكون لها حل قريب بالاستجابة لمطالب النقابة، أما فيما يتعلق بقضية إضراب المهندسين "لم يتوجه إلينا أحد".

وقال: "عادة نتابع القضايا إذا شعرنا أن هناك تهديدا لحقوق المواطنين، تابعنا إضراب المعلمين عندما رأينا المدارس مغلقة على مدار 60 يومًا، تهدد بفشل العام الدراسي وأصبح (التوجيهي) في خطر، فأصبح من واجبنا التدخل للحفاظ على الحق في التعليم، وكان همنا حقوق الطلاب أكثر من حقوق النقابيين لإنهاء الأزمة".

وأضاف: "تدخلنا بموضوع الأطباء عندما رأينا المرضى يأتون من غزة ويتم إرجاعهم لأن الطبيب الذي سيجري العملية مضرب عن العمل كما تضرر المرضى الفقراء من الإضراب".

وشدد على أن ما يهم الهيئة المستقلة هي الجوانب الحقوقية كحق المواطنين بالدفاع والمحاكمة العادلة.

انهيار القضاء

وحول إن كانت السلطة القضائية تتعرض للانهيار في الضفة الغربية، أكد المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن "السلطة القضائية تمر بظروفٍ صعبة ليس من اليوم وإنما منذ فترة طويلة، وعليها ضغوطات كبيرة".

وأعرب عن أمله بأن تتجاوز السلطة القضائية أزماتها؛ كون الحفاظ على القضاء الفلسطيني والمؤسسات الوطنية مصلحة وطنية وحتى لا يحدث فراغ ولا ينحدر المجتمع نحو الفلتان، فـ"ليس من مصلحة أحد إلا الاحتلال أن ينهار القضاء".

وأكد أنَّ الفوضى والفلتان الأمني موجدان منذ فترة طويلة وليس من اليوم، مبينا أن الهيئة قامت بعدة حملات للضغط على السلطة لاتخاذ إجراءات لمواجهة فوضى السلاح الموجود بشكل كبير إما بأيدي جهات عشائرية أو جهات محسوبة على التنظيم في إشارة إلى حركة "فتح".

وختم الحقوقي الفلسطيني حديثه: "قلنا أن السلطة يجب أن تواجه فوضى السلاح بحسب القانون، وما حدث مع الدكتور الشاعر إحدى نتائج فوضى السلاح وإذا لم يتم مواجهتها الآن فتشكل خطرًا على المجتمع ككل وإن استمرت قد يكون لها عواقب وخيمة أكثر".

اخبار ذات صلة