النخبة ومرتزقة الزناد

يتواصل مسلسل الاعتداء الذي تمارسه ميليشيات زعران تقودهم منظومة فساد ليست سطحية كما يظنها البعض، وليست مناكفة سياسية على نغمة من يحاول تصنيفها أنها انقسام فصائلي، وليست حالة ثورية في ظل الأسماء المستهدفة.

تختزل المعادلة أمراً بات معقدا ووجب أن يصفع محركه تحت الطاولة بقلبها وتغيير قواعد اللعبة، اللعبة التي يريد تيار الفساد أن يمسك كل خطوطها ويمارس الدية والفدية وشراء الذمة والفبركة والتخوين والتحريض وإيجاد عدو وهمي لتجميع طرف لمواجهة الجميع؛ كي يكون لهذا التيار امتداد شعبي وحفظ المصالح وغيرها من الأسباب.

فالخطوط الحمراء المكسورة ليست وليدة اليوم؛ فمسجد فلسطين في غزة كارثة الشرخ والتدمير الممنهج لشعب يقاوم، وتعذيب المقاومين وقيادات الفصائل في التسعينيات على يد أجهزة أمن السلطة في سجن أريحا وما تبعها من تصفيات داخلية في حركة فتح امتدادا إلى حالة الهجوم على أئمة المساجد والعلماء وقتلهم في الشوارع وإطلاق الرصاص عليهم في غزة وإصابة نواب المجلس التشريعي في الضفة الغربية ٢٠٠٦، وما بعد ذلك من فرق الموت وتفتيت النسيج المجتمعي.

وها نحن اليوم بعد عام على اغتيال الناشط السياسي نزار بنات وما قبله الشهيد محمد رداد وما بعده من إصابة الدكتور المرحوم وصفي قبها برصاص زعران وبعده الدكتور عبد الستار قاسم ومعهم النائب نجاة أبو بكر وحسام خضر والشيخ المرحوم حامد البيتاوي وثلة كبيرة من النشطاء والصحفيين والمثقفين وطلبة جامعات؛ وما مشهد الزعران يتطاولون على طلبة وأساتذة جامعة النجاح ببعيد عن أذهاننا.

حلقة أمنية محترفة تستخدم الزعران والأمن والشرعية والوهم لتمرير مخطط فاسد لا يقوم على ديمقراطية ولا هيبة وطنية ويفتح الباب على مصير نخبة ومسار شعب ينشد حقا ويرفض ظلما.

اليوم وبعد تكرار مشهد الاستهداف المباشر للنخبة الفلسطينية التي هي وازنة وذات طابع وحدة وطنية ومنهجية تغييرية؛ يجعل الحديث عن صلب القضية مهما جدا وعلاجه أفضل بكثير من تعاطف وإدانة وشجب واستنكار ولجان تخدير، فيبقى الفاسد مدير الزناد في موقعه ويتحرك الزناد إلى هدف جديد يرهب فيه شعبا من خلال انحطاطه وتحقيق أهدافه.

الهيئات الفلسطينية التي فقدت شرعيتها وتآكلت ديناميكيتها وفعاليتها وانهدت هيبتها باتت عبئا يقوده فاسد يتحكم في مرتزقة الزناد وذباب الإلكترونيات ليحمي مصلحة ابنه وابنته ومن لف لفيفهم والتي هي سرقة في وضح النهار من أهل شهيد وأسير ومرابط في الأنفاق وباحات الأقصى.

كنا كتبنا بعد جريمة اغتيال الناشط نزار بنات بأن على حركة فتح مراجعة تعاملها مع الفصائل وحجبها لصوت البرلمان والمؤسسات واحتكار الرئاسة، حتى تمدد التغول ليطال حتى أروقة فتح وهذا بات مقلقا ليس للشارع وحسب وإنما لفتح نفسها التي أدارت الزناد الفالت.

نحن في منعطف خطير لن ينتهي بعربدة زناد الزعران على الدكتور ناصر الدين الشاعر، وسيتخطى ذلك إلى قيادات ونشطاء حتى من فتح، وعلى يد هذه الفئة الفاسدة التي توجه زعران الزناد، وقبل فوات الأوان لا داعي للشجب والاستنكار بل وجب أن تعاد الهيبة لصوت الشعب، ليس منة من أحد على أحد بل واجب كل مواطن حتى يحمي مستقبل ابنه أن يساهم في بناء وطن وعطاء وإنتاج، وكبح لفوضى الفساد وعربدة الزناد.