تقرير حياكة شباك الصيد.. "عراقة" تتوارثها الأجيال بغزة

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

يقضي الصياد رشاد الهسي يومه على أرصفة ميناء غزة البحري لحياكة شباك الصيد، المهنة التي توارثها عن آبائه وأجداده الصيادين.

وحياكة الشباك لم تعد مجرد مهنة للصياد الهسي (74 عامًا) فحسب، بل إنها بالنسبة له كارتباط الجسد بالروح كما يقول.

ويملك الهسي خبرة طويلة في صناعة أشكالٍ متنوعة من شباك الصيد المخصصة لأنواع مختلفة الشكل والحجم من الأسماك.

يقول لصحيفة "فلسطين": إن الصيادين يطلبون شباكا معينة لكل موسم من مواسم الصيد.

وأصبحت حياكة الشباك المهنة الأساسية للمسن الهسي، بعد أن تقاعد من عمله صيادًا في البحر بسبب تقدمه في العمر.

والتحق الهسي بمهنة الصيد في عقد الستينيات من القرن الماضي.

وعملية الحياكة التي يقوم بها الهسي، وغيره من الصيادين من ذوي الخبرة الكبيرة في التعامل مع أصناف شباك الصيد، هي أقرب لعملية الصيانة وليس صناعتها.

ويشير إلى أن الصيادين في عقود سابقة كانوا يصنعون الشباك يدويًا في قطاع غزة، وتساعدهم النساء في ذلك، لكن بمرور السنوات بدأت هذه الصناعة في الاندثار بسبب صعوبتها وعدم تعلم أجيال جديدة.

وبحلول عقد التسعينيات بدأ الاعتماد على الشباك المستوردة من الخارج، وهي مصنعة وذات جودة، بحسب الهسي.

ولا تتوافر في غزة إمكانيات حديثة لتصنيع الشباك من أماكن مخصصة ومجهزة بالمعدات، وهذا بسبب الحصار الذي تفرضه (إسرائيل) على غزة منذ 2006، وتحول دون السماح بإدخال 90% من معدات الصيد ولوازم الصيادين، وخاصة مادة "الفيبر جلاس"، ومحركات القوارب.

شباك قديمة

ولضمان استمرار العمل في الصيد، يحتفظ الصيادون بشباك الصيد القديمة للاستفادة منها في حال أي عطل تصاب به شباكهم الحديثة، نظرًا لأن إدخالها لغزة يستغرق وقتًا طويلاً.

وهذا أحد أهم الطقوس التي يحافظ عليها الصياد محمد الصعيدي، إذ يحتفظ بأنواع مختلفة من الشباك المخصصة لصيد أسماك متنوعة.

ويضيف لصحيفة "فلسطين" أن لديه شباكا مخصصة لصيد سرطان البحر (السلطعون أو ما يعرف بغزة الجلمبات)، وشباكا أخرى مخصصة لصيد السردين، وغيرها.

ويتابع أنه إضافة إلى عمله في الصيد يعمل أيضًا في حياكة شباك الصيادين بمختلف أنواعها، مقابل أجر معين لكل نوع منها، وذلك لتحصيل رزقه عند انتهاء مواسم الصيد المعروفة جيدًا لدى جميع الصيادين.

ويعاني الصيادون ظروفا صعبة بسبب استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في عرض البحر، وتشمل مصادرة أو تدمير شباك الصيد والقوارب، واعتقال الصيادين أو قتلهم بدمٍ بارد.

والخيوط التي يستخدمها الصيادون في حياكة الشباك مصنوعة من الحرير، وهي مخصصة لذلك، مع آلة صغيرة تسمى محياكا (إبرة خياطة)، لحياكة الشباك الممزقة وتربيطها ببعضها.

ويعتمد الصعيدي والغالبية العظمى من الصيادين على قص قطع من شباكهم التالفة للاستفادة منها في عملية الحياكة ودمجها مع شباك مستخدمة في عملية الصيد.

ويضيف: لولا هذه الطريقة لما استطاع الصيادون الاستمرار في مهنتهم.

وحسب ما يفيد جبريل هنية، الذي يدير شركة محلية لتجارة معدات الصيد بغزة، فإن الشباك المستوردة من الخارج يستغرق وصولها لغزة أشهرًا طويلة، وهذا بسبب وقت تصنيعها وتصديرها لغزة، فضلاً عن معيقات الاحتلال وإغلاق حاجز كرم أبو سالم التجاري أحيانًا.

ويقول إن غالبية الصيادين يأخذون شباك الصيد ولا يسددون من ثمنها إلا جزءًا قليلاً، ويسجل الباقي ضمن الديون عليهم، إلى حين تمكنهم من صيد الأسماك وتسديد ما عليهم من ديون.

وتصطدم مساعي الصيادين أحيانًا لتسديد ديونهم بتلاعب بحرية الاحتلال بالمساحات المسموح لهم بالإبحار فيها لممارسة الصيد، أو إغلاق البحر بالكامل أحيانًا.