خلال القرن الماضي.. أميركا جندت القطط للتجسس على روسيا

...
رسم تخيلي لعملية تجهيز القطط بجهاز التنصت

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، غاص العالم بأهوال الحرب الباردة التي وضعت المعسكر الغربي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، في مواجهة المعسكر الشرقي الذي تزعّمه الاتحاد السوفيتي وضم العديد من الدول الحليفة له.

وفي خضم هذا النزاع غير المعلن الذي استمر لحوالي 45 عاما وانتهى بسقوط الاتحاد السوفيتي، لجأ كلا الطرفين للاعتماد على طرق تجسس غريبة أملا في جمع معلومات حول مدى تقدم وتطور الطرف الآخر.

وإضافة لجهاز التنصت الذي اعتمد للتجسس على السفير الأميركي بموسكو بداية من العام 1945، يذكر التاريخ خطة وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتدريب واستغلال القطط للتجسس على الاتحاد السوفيتي.

اختيار القطط

وتعود أطوار خطة استغلال القطط للتجسس لستينيات القرن الماضي. فضمن ما عرف ببرنامج "القطة الصوتية"، اتجهت وكالة المخابرات المركزية لتجنيد القطط للتجسس على الكرملين وسفارات الاتحاد السوفيتي بالعديد من الدول.

وحسب الدراسات التي أجراها المختصون الأميركيون حينها، مثلت القطط حيوانات عاصية ذات جانب فضولي كبير.

ولهذا السبب، اتجه المسؤولون بوكالة المخابرات المركزية لتدريب هذه الحيوانات على تنفيذ الأوامر بشكل دقيق.

من ناحية أخرى، اعتبرت القطط حيوانات أليفة قادرة على دخول العديد من الأماكن بالبنايات المحصنة دون إثارة شكوك الحراس. وانطلاقا من ذلك، فكّر المسؤولون بوكالة المخابرات المركزية في زراعة جهاز تنصت بالقناة الصوتية بأذن القط بهدف تقديم الأوامر له وتوجيهه وتسجيل ما يحصل بالاجتماعات داخل الكرملين والسفارات السوفيتية.

خطة فاشلة

وعقب جملة من البحوث والتجارب التي استمرت بضعة سنوات، اتجه مسؤولو وكالة المخابرات المركزية لإجراء أولى التجارب على قطط التجسس منتصف الستينيات.

وخلال تلك الفترة، أطلق عملاء وكالة المخابرات المركزية سراح أول قط مجهز بجهاز تنصت بحديقة قرب سفارة الاتحاد السوفيتي بواشنطن للتجسس على محادثات رجلين جلسا هنالك لتبادل أطراف الحديث. وبدل التوجه نحو الحديقة، أسرع القط، حال إطلاق سراحه، نحو الطريق ليدهس، دون قصد، تحت عجلات سيارة أجرة وتشهد بذلك أولى التجارب فشلا ذريعا.

عام 1967، فضلت وكالة المخابرات المركزية الأميركية التخلي نهائيا عن برنامج القطة الصوتية تزامنا مع تيقنها من صعوبة مهمة ترويض القطط بشكل جيد وتوجيه الأوامر لها عبر أجهزة التنصت والإرسال.

وحسب ما نقله المسؤول السابق بالمخابرات الأميركية فيكتور ماركيتي (Victor Marchetti)، أنفقت وكالة المخابرات المركزية حينها حوالي 20 مليون دولار على هذه الخطة الفاشلة.

المصدر / وكالات