تقرير "الاتجار بالأوجاع" يحرم سكان مخيم شاتيلا من المياه

...
بيوت من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان
بيروت/ انتصار الدنان:

يتذمر اللاجئ الفلسطيني المقيم في مخيم شاتيلا في بيروت، أبو أحمد، من استمرار انقطاع مياه الاستخدام المنزلي، التي إذا توفّرت فهي مالحة وغير صالحة لشيء.

يقول أبو أحمد: "في السابق كنا نشتري المياه الحلوة لاستخدامها في الشرب والطبخ، واليوم نشتري مياه الاستخدام الدائم أيضًا، ولم نعد نستطيع الحصول عليها بسبب جشع البائعين الذين يتحججون بارتفاع سعر مادة المازوت".

يضيف: "لا نعرف إلى متى ستستمر هذه الحال، ونسأل من المسؤول عن تأمين المياه للمخيم. تعدّت كلفة تعبئة المياه 250 ألف ليرة (9 دولارات) لكمية ألف لتر، ونحن في فصل الصيف".

على غرار أبو أحمد يشتكي العديد من سكان مخيم شاتيلا من الانقطاع الدائم لمياه الاستخدام المنزلي، ويطالبون اللجان الشعبية والقوى الفلسطينية السياسية بالعمل جديًّا لمعالجة أسباب انقطاع المياه وتكراره.

ويوجد في الخيم خمس آبار توفر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" احتياجاتها من مادة السولار من أجل تشغيل مولدات الكهرباء المخصصة لنقل المياه. ويفترض أن تكون هذه الآبار كافية لتلبية كميات المياه المطلوبة للناس.

ضبط التشغيل

ويتحدث المشرف المكلف من اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية عاهد بهار عن أساليب تزويد مخيم شاتيلا بالمياه، ويقول: "نفهم أسباب الصرخة التي أطلقها أهالي سكان مخيم شاتيلا في شأن عدم قدرتهم على شراء المياه من أصحاب الصهاريج الذين يواجهون بدورهم مشكلات تعطل الصهاريج وارتفاع كلفة إصلاحها، وكذلك سعر مادة المازوت".

ويضيف بهار أن الحل يتمثل في أن تعمل اللجان الشعبية في المخيم على ضبط عملية تشغيل الآبار الموجودة كي يحصل الناس جميعهم على المياه، لافتًا إلى أن أقسامًا من المخيم تحصل على المياه بخلاف أقسام أخرى، واللجان الشعبية التابعة للتحالف مسؤولة عن مياه المخيم".

يتابع: "تنفذ أونروا حاليًّا مشروع تمديد أنابيب مياه من الآبار من أجل إيصال المياه إلى كل البيوت، وبدأ العمل به قبل 15 يومًا. ونبدي تفاؤلنا بوصول المياه قريبًا إلى كل الناس".

حق مهدور

ويشير إلى أن "أشخاصًا يسرقون المياه، ويتاجرون بأوجاع الناس، فالمياه التي يحرم منها أبناء المخيم رهن أعضاء لجنة التحالف الذين يتحكمون بها، وهم فعليًّا يسهلون أوامر إعطاء المياه إلى أطراف خارج المخيم من أجل تحقيق مكاسب مالية، ويهدرون بالتالي حق الناس في المخيم، ونحن ننتظر تشكيل لجنة شعبية موحدة للمخيم".

وعن مشروع "أونروا" لتأمين إمدادات المياه، يقول: "نأمل في أن تحل تمديدات المياه في المخيم الذي تنفذه أونروا من الآبار مباشرة مشكلة المياه، وسنفتح بعد انتهاء المشروع ملف المياه الحلوة الذي كلف ملايين الدولارات لكن الناس لم يستفيدوا منه".

وكانت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أعلنت عام 2005 تمويل بناء محطة لمشروع إعادة تأهيل إمدادات المياه وتحليتها في مخيم شاتيلا، تشمل ست طبقات على سطح كل بئر لتوزيع المياه الحلوة على أهالي المخيم. 

وأمن الاتحاد الأوروبي تكاليف تنفيذ المشروع الذي أشرفت عليه وكالة أونروا، ودشن عام 2014 لتأمين، بحسب القيمين عليه، وصول أكثر من 9000 لتر من المياه الصالحة للشرب إلى المسجلين في مخيم شاتيلا، وهو ما لم يحصل إذ أعلنت اللجنة الشعبية في المخيم أن مياه الآبار كبريتية، ولا تصلح للشرب أو للاستخدام.

معاناة متكررة

وتقول ازدهار التي تسكن في مخيم شاتيلا: "تتكرر المعاناة ذاتها سنويًّا في فصل الصيف، لكن المشكلات تفاقمت هذا العام، إذ كنا في السابق نستطيع شراء المياه بخلاف اليوم إذ نستطيع بالكاد أن نؤمن احتياجاتنا الضرورية من مأكل وسواه".

وازدهاد أرملة وأم لثلاثة أولاد، وتعمل في خدمة البيوت لتأمين الغذاء، وليس بمقدورها تأمين ثمن المياه والغذاء معًا، لذلك صارت تذهب إلى عملها وتعود منه سيرًا على الأقدام كي توفر أجرة سيارة النقل التي لم تعد تستطيع دفعها.

وتضيف: "يكفينا ما نعانيه لتأمين احتياجاتنا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والآن تأتينا مشكلة مياه الاستخدام كي تزيد همومنا الكبيرة أصلًا بسبب ارتفاع أسعار مولدات الكهرباء ومياه الشرب وأمور أخرى".