فلسطين أون لاين

ماذا قال أمير قطر في قمة جدة للأمن والتنمية؟

...
تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر

شارك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت بمركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات في مدينة جدة اليوم.

وحضر القمة كلًّا من:  قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، والرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، والرئيس جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ومصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق.

وقد ألقى أمير قطر كلمة فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سـلمان آل سعود، فخامة الرئيس جو بايدن، أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، يسرني في البداية أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد على استضافة هذه القمة الهامة وعلى حسن الاستقبال والتنظيم لإنجاحها.

السادة الكرام، ينعقد هذا الاجتماع الهام في ظل ما يواجهه العالم من تحديات تضع على المحك قدرات المجتمع الدولي في تعزيز التعاون بين الدول لإيجاد حلول عادلة وواقعية للقضايا العالمية باحترام ما استقر في وجدان البشرية من قيم وأعراف.

ويدرك الجميع أنه لا أمن ولا استقرار ولا تنمية في ظل النزاعات. وإنّ احتكام أطراف النزاعات لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، يوفّر على شعوبها، وعلى الإنسانية جمعاء الكثير من الضحايا والمآسي.

ولكن كما هو معروف فإنّ القانون الدولي هو قانون عرفي لا يُلزِم إلا من تدفعه مبادئُه أو محدوديةُ قدراتِه للالتزام به. ومنذ نهاية الحرب الباردة تتحاور الدول حول ضرورة وجود تحالفات لقوى دولية ملتزمة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وقادرة على فرض هيبتهما، على نحو غير انتقائي، بحيث لا تُخضَع لمصالح دول بعينها أو توجهاتها الأيديولوجية، ولم يفلح المجتمع الدولي في ذلك حتى الآن.

ندرك جميعًا أنّ الأزمات والحروب في أي منطقة تؤثر على العالم بأسره. وللحرب في أوكرانيا ضحايا مباشرون وغير مباشرين. فقد ساهمت هذه الحرب في مفاقمة أزمة اقتصادية قد تؤدي إلى كوارث إنسانية، ولا سيما في حالة الدول النامية المستوردة للغذاء والنفط.

وفي هذا السياق فإنّ دولة قطر وفيما عدا تضامنها مع الضحايا، ودعمها الجهود السياسية لإنهاء هذه الحرب ، لن تدّخر جهدًا في العمل مع شركائها في المنطقة والعالم لضمان التدفق المستمر لإمدادات الطاقة.

السادة الكرام، إننا نؤكد على أهمية العلاقات الخليجية، والعربية عمومًا، مع الولايات المتحدة وعلى ضرورة الحفاظ عليها وتعميقها. ولا يخفى على أحد الدور المحوري للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم.

إنّ تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج ضروري ليس لها فحسب، بل للمجتمع الدولي بأسره. ونؤكد هنا على موقفنا الثابت بتجنيب منطقة الخليج، والشرق الأوسط عمومًا، مخاطر التسلح النووي مع الإقرار بحق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقًا للقواعد الدولية. كما نؤكد على ضرورة حل الخلافات في منطقتنا بالحوار القائم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز المصالح المشتركة، والمشاركة في تحمل المسؤوليات.

إنّ المخاطر التي تحدق بمنطقة الشرق الأوسط في ظل الوضع الدولي المتوتر تتطلّب إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية التي تشغل مكانة مركزية لدى شعوب عالمينا العربي والإسلامي وقوى السلام في العالم أجمع، لأنها قضية عادلة وذات حمولة رمزية كثيفة في الوقت ذاته. وسيظل أهم مصادر التوتر وعدم الاستقرار قائمًا ما لم تتوقف إسرائيل عن ممارساتها وانتهاكاتها للقانون الدولي المتمثلة في بناء المستوطنات وتغيير طابع مدينة القدس واستمرار فرض الحصار على غزة. ولم يعد ممكنًا تفهم استمرار الاحتلال بسبب السياسات الانتقائية في تطبيق قرارات الشـرعية الدولية، وتفضيل سياسات القوة وفرض الأمر الواقع على مبادئ العدالة والإنصاف.

لقد أجمعت الدول العربية، على الرغم من خلافاتها، على مبادرة سلام عربية تعرب عن الاستعداد لتطبيع العلاقات معها جميعًا إذا وافقت إسرائيل على تسوية بناء على قرارات الشرعية الدولية التي تقضي بالانسحاب إلى حدود عام 1967 ضمن اتفاقية السلام. ولا يصح أن نتخلى عن مبادراتنا لمجرد أن إسرائيل ترفضها.

ولا يجوز أن يكون دور العرب اقتراح التسويات، ودور إسرائيل رفضها والزيادة في التعنُّت كلما قدم العرب تنازلات. وكما أنّ لإسرائيل رأيًا عامًّا، فإنّ لدينا أيضًا في العالم العربي رأينا العام.

فإننا نتطلع إلى دور فعال للولايات المتحدة في الدعوة إلى مفاوضات جادة لتسوية القضية الفلسطينية، وفق قرارات الشـرعية الدولية وعلى أساس مبدأ حل الدولتين الذي تَوافَق عليه المجتمع الدولي، بحيث لا يكون المقصود تفاوضًا من أجل التفاوض، ولا لإيهام أنفسنا أنه ثمة عملية سلام جارية.

السادة الكرام، إننا نُثمّن الهدنة بين الأطراف اليمنية، ومبادرة المملكة العربية السعودية إلى طرحها، ونتطلع إلى استمرارها حتى التوصل إلى حل لهذه الأزمة وفقًا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرارات مجلس الأمن.

وعمومًا يجب أن نتفق على قواعد نحترمها جميعًا بحيث توجّه عملنا لحل الأزمات في اليمن وليبيا وغيرها من الدول. ومنها حصر أدوات العنف بين يدي الدولة، والتمييز بين النظام التوافقي والمحاصصة. فقد تتجاوز المحاصصة الشراكة في التمثيل السياسي إلى تقاسم الدولة ومؤسساتها كأنها غنيمة، بحيث لا تعود قادرة على القيام بمهامها. هذه المبادئ تصلح أيضًا دليلًا موجِّهًا في العراق ولبنان التي تعيش أزمات من نوع آخر.

وبالنسبة لسورية، لا يجوز قبول الأمر الواقع الذي يعني استمرار الظلم الفظيع الذي يتعرض له الشعب السوري. وعلينا جميعًا العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي وفقًا لمقررات جنيف (1) بما يحقق تطلعات الشعب السوري.

وفيما يتجاوز مسؤولياتنا الإقليمية، لا ننسى مسؤولية المشاركة في مواجهة التحديات التي تواجه الإنسانية جمعاء ومنها قضية التغيّر المناخي. ونتطلع أن يحقق مؤتمر الأمم المتحدة COP27 القادم في جمهورية مصر العربية توقعات المجتمع الدولي في هذا الشأن.

أدعو الله تعالى أن يكلّل أعمال هذه القمة بالنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

المصدر / فلسطين أون لاين