تقرير الأضحية.. شروطها وأحكامها وفضائلها

...
غزة/ ضحى حبيب:

لما استجاب سيدنا إبراهيم عليه السلام لأمر الله عز وجل بذبح ابنه إسماعيل، فداه الله بكبش عظيم، فصار سنة جارية أن يذبح الناس الأضاحي اقتداءً بنبي الله إبراهيم، وصار ذلك اليوم عيدًا للمسلمين يتقربون فيه إلى الله عزوجل بالذبح. لكن ما أحكام الأضحية؟ وما فضائلها؟ 

تُعرَّف الأضحية أنها ما يذبح في يوم النحر، وأيام التشريق من الإبل، والبقر، والغنم تقربًا إلى الله تعالى، وسميت بذلك لأنها تذبح ضحًى بعد صلاة العيد. 

وعن حكمها يقول أستاذ الفقه المقارن د. ماهر السوسي أن الأضحية سنة مؤكدة واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، "وكونها سنة يعني أنه يُثاب فاعلها، ولا شيء على تاركها؛ لكن يُكره لمن كان قادراً عليها ألا يضحي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان ذا يسار ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا من باب تنفير من كان قادرًا على التضحية ولم يفعل".

وأشار إلى أن الأضحية تُجزئ عن الشخص نفسه وعن أهل بيته، ذلك أن النبي كان يقول عن التضحية "هي أضحية محمد وآل محمد".

شروط الأضحية

وعدّد السوسي شروط الأضحية وهي أن تكون من بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم، وأن تبلغ السن المعتبرة شرعًا وهي خمس سنين للإبل، وسنتان للبقر، وسنة للمعز، وستة أشهر للضأن، وأن تكون سالمة من العيوب المانعة من الإجزاء، "فلا يجزئ في الأضحية سوى السليمة من كل نقص في خلقتها".

وتابع في ذكر شروط الأضحية، بأن تذبح في الوقت المشروع لها وهو من صباح العيد بعد الصلاة إلى آخر أيام التشريق، وذكر أن أفضل الأوقات للذبح هو بعد صلاة العيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أول ما نبدأ بها يومنا هذا نصلي ثم ننحر"، ولأن العبادة في أول وقتها أفضل.

أحكام الأضحية

وأوضح السوسي بعض الأحكام المتعلقة بالأضحية التي يكثر السؤال عنها في مثل هذا الوقت من كل عام، ففيما يتعلق بهلاك الأضحية قبل العيد قال: "إذا هلكت الأضحية قبل العيد دون تقصير من صاحبها، فلا شيء عليه، ولا يطالب بغيرها إلا أن يتبرع هو، وإذا هلكت بتقصير منه؛ كأن يسيء حفظها، أو يترك إطعامها وغير ذلك، فإنه مطالب بأضحية غيرها".

وفيما يتعلق بإعطاء الجزار ثمن الذبح من الأضحية أوضح قائلًا: "لا يجوز للمضحي أن يعطي ثمن الذبح للجزار لحماً؛ ذلك أن الأضحية هي قربى لله تعالى، ولا يجوز لمن يتقرب إلى تعالى أن يجعل جزءاً من هذه القربى ثمناً لأي شيء، كما لا يجوز بيع لحم الأضحية".

وعن الأولى لمن كان مدينًا ويملك ثمن الأضحية ذكر السوسي أنه إذا كان مالك ثمن الأضحية مديناً فالأولى أن يوفي بدينه، وليس له أن يضحي؛ "ذلك أن الوفاء بالدين فرض، أما الأضحية فسنة، وطبيعي أن يُقدم الفرض على السنة".

فضائل الأضحية

وعدد أستاذ الفقه المقارن فضائل كثيرة للأضحية منها: "أنها عبادة لله تعالى، ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى يثيب العابد المخلص في عبادته، وأنه يُغفر للمضحي بأول قطرة من دمها؛ وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يُغفر لك بأول قطرة من دمها". 

وتابع: "ومن فضائلها أيضاً أن فيها إدخالا للسور والبهجة على الأهل يوم العيد، وهذا مقصد من مقاصد العيد، وفيها سدّ لحاجة الفقراء والمساكين، وهذا ينسجم مع مبدأ التكافل الاجتماعي الذي أكده الإسلام، ونصت عليه نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية". 

وقال: "إن الأضحية إحياء لسنة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وهي سنة التضحية والفداء وإعلان الطاعة غير المتناهية لله تعالى، والتفاني في الإخلاص والاستسلام لقدر الله عز وجل".

المصدر / فلسطين أون لاين