ما وراء زيارة حماس للبنان

وصل وفد قيادي من حركة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إلى لبنان ضمن زيارة تستمر عدة أيام، الزيارة تضمنت لقاء مع الرؤساء الثلاثة "الرئيس، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس النواب"، وأيضًا مختلف القوى والأحزاب اللبنانية، واللقاء بالفصائل الفلسطينية، ولقاءات أخرى مع الفعاليات الفلسطينية، كما يشارك وفد الحركة في المؤتمر القومي الإسلامي، وسيلقي رئيس الحركة كلمة المقاومة فيه.

تأتي هذه الزيارة المهمة لتحقيق جملة من الأهداف سواء على الصعيد اللبناني أو الفلسطيني حيث تحرص حركة حماس خلال الزيارة على تقديم التهنئة للقيادة اللبنانية بعد النجاح في إتمام الانتخابات البرلمانية، وأيضا تقديم الشكر لهذه القيادة وللمقاومة في لبنان على موقفهم الداعمة والمساندة لشعبنا ومقاومته الباسلة، والعمل على تعزيز العلاقات بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، وتأكيد ضرورة استعادة مركزية ومكانة القضية الفلسطينية عربياً، في ظل التطبيع وتسرّب الاحتلال إلى وطننا العربي.

كما يطلع وفد حركة حماس القيادة اللبنانية "دولة، وأحزابًا، وقوى على آخر المستجدات في الأراضي الفلسطينية، وخاصة واقع المدينة المقدسة، ويسعى لتعزيز الدعم اللبناني الرسمي والشعبي لها، ويبحث أهمية استمرار وكالة الأونروا في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيّما بعد اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا في بيروت برئاسة لبنان، وذلك لإسناد شعبنا وتعزيز صموده حتى العودة إلى أرض الوطن، وأيضًا بحث ومناقشة ظروف وأوضاع شعبنا الفلسطيني في لبنان وإمكانية العمل على دعمهم وإسنادهم وتحسين ظروفهم الحالية في المخيمات، مع تأكيد الوفد عدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية، أو أي دولة أخرى في المنطقة.

وفي سياق هذه الزيارة أيضا تجري الحركة مشاورات مهمة مع المقاومة اللبنانية وتستطلع آخر التطورات في المنطقة، وتقوم باستعراض أبرز وأهم المخاطر والتهديدات، التي تهدد شعبنا الفلسطيني والشعب اللبناني، والمنطقة العربية برمتها، وذلك في ظل التوترات التي تعيشها المنطقة وارتفاع سقف التهديد الصهيوني بإمكانية شن حرب جديدة سواء على جبهة غزة أو لبنان أو الهجوم على مختلف الجبهات، وتحرص على تنسيق وترتيب المواقف في مواجهة أي تهديدات محتملة.

ويأتي أيضا اللقاء بالفصائل الفلسطينية ومختلف القوى والفعاليات الفلسطينية في إطار الحرص على لقاء أبناء شعبنا في لبنان ومناقشة قضاياهم، وإجراء مشاورات مع مسؤولي الفصائل الفلسطينية، ومناقشة الوضع الداخلي الفلسطيني في إطار ترتيب البيت الفلسطيني؛ والارتقاء بالوضع إلى مستوى التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وتنسيق المواقف بما يخدم مصالح شعبنا وقضيته العادلة، مع تأكيد رفض التوطين، والتسفير إلى أي بلد إلا إلى فلسطين، والتمسك بحق العودة، ورفض كل المقاربات السياسية التي تحاول الالتفاف على هذا الحق المكفول بقرارات الشرعية الدولية.

وفي اعتقادي أن الزيارة أحدثت اختراقات جديدة خصوصًا في ظل محاولات خنق الحركة ومحاصرتها وعزلها، فهي اليوم تتحرك في مختلف الاتجاهات لتعزيز الموقف الفلسطيني، وتحشد مزيدًا من الدعم والإسناد له، وتنجح في إحداث مقاربات مهمة سواء مع المكونات السياسية اللبنانية أو الفلسطينية الموجودة في لبنان، وتثبت أنها قادرة على تمثيل شعبنا وحماية مصالحه والتصدر لحل مشاكله، وتظهر قدرتها على تحدي الاحتلال في ظل لقاءاتها مع قيادة المقاومة ورفع مستوى التنسيق في هذا السياق وإعلانها الرفض التام لأي عدوان أو تعدٍّ على حقوق وسيادة لبنان وأراضيه.

لذلك فإن هذه الجولة مهمة للغاية واستمرارها لبلدان أخرى سيحقق مكاسب مختلفة على كل الصعد من شأنها أن تدعم الموقف الفلسطيني، وتعزز من حضور القضية لتتصدر الأولويات في بلدان المنطقة، وأيضا من شأن ذلك أن يؤدي لفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق لمواجهة التحديات الراهنة ووضع خطوات مختلفة لمواجهتها، فضلًا عن تشكيل حائط صد جديد في مواجهة مشاريع التطبيع والتقارب مع العدو، أضف إلى ذلك إفشال المخططات العدوانية الرامية إلى عزل القضية الفلسطينية وإزاحتها عن واجهة الاهتمام العربي وشيطنة مقاومتها، وعليه فإن كل خطوة تبذلها حركة حماس في هذا السياق هو مكسب كبير يمكن المراكمة عليه واستثماره بأشكال مختلفة.