تقرير السلطة وبيع غاز غزة للأوروبيين.. الشعب آخر من يعلم

...
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

  • عبيد: اتفاق غاز قد يكون وراء استئناف المساعدة الأوروبية لخزينة السلطة
  • الشيخ خليل: غاز غزة الأفضل نوعًا وتغذية "محطة الكهرباء" ليس معقداً
  • الدقران: الضبابية تشوب اتفاقيات السلطة حول تطوير حقل الغاز
  • عبد الكريم: الفلسطينيون هم الخاسرون في صفقات الغاز

أثار الاتفاق الجديد لنقل الغاز الطبيعي من دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى محطات الإسالة في مصر، ومن ثم إلى السوق الأوروبية، هواجس خبراء في الطاقة والموارد الطبيعية، ومراقبين اقتصاديين من صفقة سرية أبرمتها أو قد تبرمها السلطة الفلسطينية لبيع جزء من غاز حقل (مارين غزة) للسوق الأوروبية أو أي سوق أخرى، مؤكدين أحقية قطاع غزة الذي يعاني نقصاً في إمداد الطاقة الاستفادة من غازه قبل أي طرف آخر.

ومن الدلائل التي يستند إليها هؤلاء في تفسيراتهم وتحليلاتهم، موافقة الاتحاد الأوروبي المفاجئة على استئناف مساعداته المالية للسلطة بعد توقف نحو عامين، وتقديم الأوروبيين في السابق 24 مليون دولار لخط الغاز الناقل لمحطة التوليد بغزة، إلى جانب مساعي سلطة الطاقة والموردين الطبيعية برام الله للطلب من مصر إعادة تفعيل الربط الكهربائي لقطاع غزة المتوقف منذ 2018.

وتتجه أوروبا إلى دول شرق البحر المتوسط لإمدادها بالغاز الطبيعي عوضاً عن روسيا التي تنفذ عملية عسكرية في أوكرانيا منذ أربعة أشهر. ويتجاوز الاحتياج الأوروبي السنوي من الغاز300 مليار متر مكعب، ويُتوقع أن يمد مصدرا الشرق المتوسط بمن فيها دولة الاحتلال السوق الأوروبية بقرابة 20 مليار متر مكعب سنوياً.

وآخر المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن حقل غاز "غزة مارين" توقيع صندوق الاستثمار الفلسطيني مطلع العام الماضي اتفاقية لتطوير الحقل والبنية التحتية اللازمة له، مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "ايجاس".

مخالفة قانونية

 وقال رئيس المجلس التشريعي بالإنابة د.أحمد بحر في حينه: "لا يجوز بأي حال أن تستفرد السلطة الفلسطينية، في إبرام الاتفاقيات الدولية، نيابة عن الشعب الفلسطيني ومؤسساته الشرعية، وأن اتفاقية الغاز أبرمت بشكلٍ غامض، دون العرض على المجلس التشريعي، وبناء على ذلك فإن التفاهم المبرم بين السلطة الفلسطينية ومصر يفتقر إلى التحصين القانوني" مبيناً أن القانون الأساسي الفلسطيني لا يجيز الارتباط بأي مشاريع لها أثر مالي كبير إلا بموافقة المجلس التشريعي؛ حسب المادة (92) لسنة 2003.

وهاتفت صحيفة "فلسطين" رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في رام الله ظافر ملحم، لسؤاله عن مستجدات ملف غاز غزة مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "ايجاس"، وآلية تطويره وبيعه، فاكتفى بالقول: "قريباً سنخرج ببيان للرأي العام حول الموضوع، وأكتفي بذلك القدر من التصريح".

حديث ملحم الغامض والمقتضب أثار شكوك رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بغزة السابق م.كنعان عبيد الذي رجح أن السلطة الفلسطينية ربما واقعة تحت ضغط أمريكي أوروبي لتوقيع اتفاقيات مجحفة لشراء غاز غزة، ودعا سلطة الطاقة إلى مكاشفة الرأي العام بكل صراحة.

وقال عبيد لصحيفة "فلسطين" إن عودة الاتحاد الأوروبي لاستئناف مساعدته لخزينة السلطة الفلسطينية بعد توقف دام نحو عامين قد يخبئ وراءه اتفاقا يفضي لشراء الاتحاد الأوروبي غاز قطاع غزة في ظل مساعي الأوروبيين للبحث عن مصدر بديل لتأمين الغاز الطبيعي لهم عوضاً عن غاز روسيا".

ودعا عبيد لأن تستخدم المقاومة في قطاع غزة أدواتها للحفاظ على الغاز وأن تفرض شروطها لإبرام اتفاق عادل يضمن حق الشعب الفلسطيني في الاستفادة من غازه.

واكتُشف حقل (غزة مارين) قبل نحو 20 عاماً، على بعد نحو 23 ميلاً بحرياً، ويحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي تكفي لسد احتياجات الضفة الغربية والقطاع لأكثر من 25 عاما، إضافة لإمكانية تصدير كميات منه، ويتربع الحقل على مساحة تفوق 1000 كيلومتر، ما يعني أنه يحوي احتياطا كبيرا من الغاز.

وليس ببعيد عن حقل (غزة مارين)، يقع حقل آخر وهو (مارين 2) أصغر حجماً، وقدرت كميات الغاز فيه بحوالي 3 مليارات متر مكعب، لكن على ما يبدو أن سلطات الاحتلال استنفدته.

ويستورد الفلسطينيون ما نسبته 95% من الطاقة من دولة الاحتلال بمتوسط فاتورة سنوية تتجاوز 1,4 مليار دولار.

غاز نقي

الخبير في الطاقة م.فتحي الشيخ خليل أكد أن الغاز المكتشف قبالة شواطئ قطاع غزة من أفضل أنواع الغاز، وأنه لا بد من بذل كل الجهود للاستفادة منه بما يخدم المجموع الفلسطيني، خاصة في تزويد محطة التوليد بالغاز.

وبين الشيخ خليل لصحيفة "فلسطين" أن تغذية محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة بالغاز المكتشف ليس معقداً كما يروج، حيث يتطلب ذلك إقامة خطوط إمداد بين البئر والمحطة مباشرة، في حين أن استخدام الغاز للاستهلاك المنزلي يتطلب تحويله لسائل عبر محطات تسييل خاصة. 

وحسب شركة توزيع كهرباء غزة، فإن احتياج قطاع غزة للكهرباء قفز خلال السنوات الماضية، إلى 600 ميغاوات، في حين وصل في ذروة فصلي الشتاء والصيف إلى 670 ميغاوات، لكن ما تستلمه شركة توزيع الكهرباء من مصادرها الأساسية، يصل في أحسن الظروف إلى 200 ميغاوات.

بدوره يعيب الاختصاصي الاقتصادي د.سمير الدقران على اتفاقيات السلطة الفلسطينية مع الجهات المطورة لحقل الغاز بأنها لا تخدم المصلحة الفلسطينية، وتشوبها الضبابية.

واستشهد الدقران في حديثه لصحيفة "فلسطين" بالاتفاق الأول الذي أبرمته السلطة الفلسطينية مع شركة بريتش غاز قبل أن تخرج الشركة من الاتفاق لاحقاً، الذي كان يقضي أن يكون حصة صندوق الاستثمار الفلسطيني 10% من عائدات بيع الغاز، و60 للشركة البريطانية و30% لشركة اتحاد المقاولين ccc.

ويتوقع الدقران أن تنقل الشركة المصرية غاز حقل (مارين غزة) مباشرة إلى مصر عبر الخط الموجود بين المجدل والعريش لبيعه للسوق الأوروبية من جانب ولإمداد قطاع غزة بالغاز من جانب آخر، مشيراً إلى أن ذلك المخطط لن يمر دون موافقة قطاع غزة.

ويقترح الدقران أن تتم خصخصة ملف الغاز وتحويله كاملاً إلى القطاع الخاص الفلسطيني، من أجل الخروج من أي معيقات سياسية فلسطينية- فلسطينية أو عراقيل إسرائيلية.

وحسب تصريحات سابقة لصندوق الاستثمار الفلسطيني تبلغ كلفة تطوير (غزة مارين)، حوالي 1.4 مليار دولار، وتوقع الصندوق أن يبلغ التوفير في قطاع الكهرباء بفضل الحقل، نحو 8 مليارات دولار سنويا.

الطرف الخاسر

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د.نصر عبد الكريم: "ما أخشاه أن يكون الفلسطيني هو الطرف الخاسر في صفقات الغاز، فدولة الاحتلال منذ بدء اكتشاف الغاز قبالة سواحل قطاع غزة وهي تحاول أن تسرقه، هذا إن لم يكن قد سرق، لأنه يشكل موردا سياديا مهما للفلسطينيين".

وأوضح عبد الكريم لصحيفة "فلسطين" أن حضور السلطة الفلسطينية في منتدى شرق المتوسط للغاز شكلي هامشي ليس له أي تأثير".

وبين أن دولة الاحتلال التي تستولي على حقول النفط المكتشفة في مناطق الضفة الغربية، وقبالة لبنان وقطاع غزة تسعى لأن تكون لاعبا أساسيا في سوق النفط العالمي، وتحاول أن توظف العلاقات الاقتصادية في علاقاتها مع الدول لخدمة مشروعها الاستيطاني.

وتتحدث مصادر إسرائيلية في قطاع الغاز عن اتجاه دولة الاحتلال لمضاعفة إنتاج الغاز ليبلغ 40 مليار متر مكعب سنوياً ما يضاعف في المقابل التعويل على توظيف ورقة الغاز في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة.