تقرير مصباح أبو صبيح.. شهيد القدس الحاضر بين أهلها رغم أسر جثمانه

...
الشهيد مصباح أبو صبيح
القدس المحتلة-غزة/ أدهم الشريف:

"إلى متى ستواصلون أسر جثمانه واحتجازه؟ ألم تكتفوا بقتله؟".. سأل جابر أبو صبيح ضابط مخابرات الاحتلال عن جثمان شقيقه الشهيد مصباح، المأسورِ منذ تنفيذه عملية فدائية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، فردَّ ضابط الاحتلال خلال التحقيق بعد استدعائه قبل أيام من رمضان 2022: "لا تحلموا أن نفرج عنه".

ولاحق الاحتلال مصباح بسبب دفاعه المستمر عن القدس، ووقوفه الدائم في وجه مخططاته الاستيطانية وجرائمه بحق أهالي القدس.

لكن شقيقه يقول إن الاحتلال هو رأس الإرهاب، فهو لا يكتفي بقتل المواطن الفلسطيني، بل يصادر جثمانه، ويحول دون دفنه بما يليق به.

ففي التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2016، نفذ مصباح البالغ حينها 39 عامًا عملية فدائية في حي الشيخ جراح المهدد بالتهجير، أسفرت عن قتل مُستَوطِنَيْن، أحدهما جندي.

ومنذ ذلك الحين صادرت قوات الاحتلال جثمان الشهيد، وترفض الإفراج عنه، كما غيره مئات الأسرى في "مقابر الأرقام" الإسرائيلية.

وقال جابر لصحيفة "فلسطين": إن أكثر ما يغيط الاحتلال أن اسم مصباح لا يزال يتردد على ألسنة المقدسيين في أي فعاليات تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى، وهذا ما لم يَرُق له على الإطلاق.

حتى أن ضابط مخابرات الاحتلال أبدى استغرابه خلال التحقيق مع جابر من احتفاظ المقدسيين بسيرة الشهيد واسمه، وحينها ردَّ عليه أن استمرار الاحتلال وجرائمه جعلنا نتمسك بالشهداء وسيرتهم رغم غيابهم.

ومصباح متزوج ولديه 5 من الأبناء: 3 أولاد، وبنتان، أكبرهم التوأمان: عز الدين، وصبيح، ويبلغان الآن (23 عامًا)، وهما معتقلان في سجون الاحتلال منذ قرابة سنتيْن من أصل حكم بالسجن لمدة 3 سنوات.

وحسب ما أضاف شقيق جابر فإن احتجاز جثمان الشهيد مصباح واعتقال اثنين من أبنائه ترك تداعيات سلبية على جميع أفراد العائلة المقدسية، التي تتمنى أن تزف نجلها في جنازة مهيبة وأن يوارى تحت الثرى بما يليق به، ووفق تعاليم الشريعة الإسلامية.

ويوم أن نفذ مصباح العملية الفدائية واشتبك مع وحدات إسرائيلية خاصة كان مقررا عليه تسليم نفسه لإدارة سجن "الرملة" لقضاء أربعة أشهر في السجن بتهمة ضرب أحد جنود الاحتلال، لكنه سلك في طريق مغاير تمامًا، وتمكن من تنفيذ عملية إطلاق نار رغم الظروف الأمنية المعقدة التي تفرضها قوات الاحتلال في القدس.

وقال جابر إن العائلة لا تترك فعالية للمطالبة باسترداد جثامين الشهداء إلا وتحرص على المشاركة فيها إلى جانب عوائلهم.

وأطلقت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية والحركة الوطنية الأسيرة، في مايو/ أيار الماضي، حملة "بدنا أولادنا" للمطالبة بإعادة جثامين الشهداء الأسرى لدى الاحتلال.

وبحسب دراسة أعدتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فإن احتجاز جثامين الشهداء مخالف للاتفاقيات والمواثيق الدولية والقانون الدولي والإنساني، وتناولت الدراسة موقف الاحتلال من احتجاز جثامين الشهداء، والفتوى القانونية من هذا الاحتجاز، ومقابر الأرقام، وسرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، والمناصرة الدولية لهذه القضية، والنتائج والتوصيات.

وأكدت الهيئة في دراستها التي وصلت إلى "فلسطين" نسخة عنها، أن احتجاز الجثامين مُعادٍ لحقوق الأسرى الفلسطينيين والعرب، ويعكس استغلال سلطات الاحتلال ملف الأسرى وجثامين الشهداء عامة وشهداء الحركة الأسيرة لأجل المزايدات الداخلية وحالة التنافس والتحريض بين قيادات الأحزاب وأعضاء "الكنيست"، بهدف إرضاء الشارع اليميني المتطرف من خلال مقترحات القوانين المتطرفة بحق الأسرى.

ومن هذه القوانين، كما ورد في الدراسة: "قانون احتجاز جثامين الشهداء" و"التغذية القسرية"، وقانون "شاليط" والمصادقة على تضييقات "لجنة أردان"، وعدد من القوانين التي اقترحها أعضاء في "الكنيست" ومسؤولون في حكومة الاحتلال وصادقت الأخيرة عليها، أو تنتظر القراءات عليها، ومن ثم مصادقتها.

وأوصت الهيئة في دراستها بإثارة قضية أسر جثامين الشهداء إعلاميًا بلغات مختلفة وتدويل هذا الملف ليدرك العالم ماهية الاحتلال الذي يدّعي الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وطالبت برفع ملفات الشهداء الأسرى إلى المحاكم الدولية، والضغط من أجل الإفراج عنها، وملاحقة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم بحق الموتى، المخالفة للاتفاقيات الدولية والقانون الدولي الإنساني، التي تؤكد احترام جثث الموتى.

وبينت الهيئة أن اتفاقية "جنيف" الرابعة "تؤكد ضرورة تسليم الجثامين إلى عائلاتها، لدفنها بحسب المعتقدات الدينية التي يعتنقونها".

وشددت الهيئة على أهمية إثارة هذه القضية عبر الفعاليات الشعبية المحلية والدولية بصحبة المتضامنين والمتعاطفين والأحرار حول العالم، لتشكيل حالة ضغط حقيقية على الاحتلال.