هل تُجـزِئُ الـعـجـول الْمُـسمَّـنـة في الأضـحـيـة إذا كانت أقلَّ مِنْ سَنَـتَـيْن؟

...

قال الشيخ إحسان عاشور مفتي محافظة خان يونس، إنّ من شروط الأضحية أن تكون مسنة، والْمُسِنـَّة: هي الثـَنِيَّةُ أو الثـَّنِيُّ من الإبل، والبقر، والغَنَـم، ويُسَمَّىٰ الْحيوان بهذا الاسم إذا أسقط أسنانـَهُ الأمامية، أو بعضَها.

والثـَّنِيُّ من البقر ما له سنتان، ودخل في الثالثة، ومن الإبل ما لَهُ خمسُ سنوات، ودخل في السادسة، ومن الغنم بنوعَيهِ ما له سَنَةٌ، ودخل في الثانية.

وإليكم تفصيل الفتوى:

هِدايَةُ الْمُحتَـارِ في حُكْمِ التَّضحِيَةِ بالْمُسَمَّنِ مِنَ الأبقَـارِ

السؤال/ هل تُجـزِئُ الـعـجـول الْمُـسمَّـنـة في الأضـحـيـة، إذا كانت أقلَّ مِنْ سَنَـتَـيْن؛ مُرَاعاة لِـوَفْـرَةِ اللـحـم فـيها؟

الجواب/ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله عن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: " لا تَـذْبَحُـوا إلا مُـسِـنَّـة؛ إلا أن يَـعْــسُـرَ عـلـيـكـم، فـتـذبَـحـوا جَــذَعَـةً مِنَ الـضَّـأن " .

والْمُسِنـَّة: هي الثـَنِيَّةُ أو الثـَّنِيُّ من الإبل، والبقر، والغَنَـم، ويُسَمَّىٰ الْحيوان بهذا الاسم إذا أسقط أسنانـَهُ الأمامية، أو بعضَها .

والثـَّنِيُّ من البقر ما له سنتان، ودخل في الثالثة، ومن الإبل ما لَهُ خمسُ سنوات، ودخل في السادسة، ومن الغنم بنوعَيهِ ما له سَنَةٌ، ودخل في الثانية.

والْجَذَعُ من الضَّأن (الْخِراف) ما أتـَمَّ سنةً عند جمهور الفقهاء، وقال بعضهم: هو ما لَهُ ستةُ أشهرٍ فأكثر، إذا كان سَمِيناً؛ بِحيثُ لا يُميَّزُ إذا وُضِعَ بين الكبار.

إنَّ لفظ الْحديث صريح في أنه لا يَجوز إلا الثنيُّ من الأبقار أضحيةً، ولا يُجزِئُ أصلاً، بِغَضِّ النـَّظَرِ عَمَّا فيه من السِّمَنِ، ووَفرةِ اللحم، فالسِّنُّ هنا مقصودٌ لِذَاتِهِ، كما في الأسنان الواجبة في زكاة بهيمة الأنعام، إلا أنْ يَعْسُرَ علينا وجُودُهُ، فنَذبَحُ جَذَعَةً مِنَ الضَّأنِ؛ دفعاً للحرج عن الأمة، وحديثُ النبي صلى الله عليه وسلم وَحيٌ مِنْ رَبِّ العالَمِين، الذي يعلم أنَّ القرون القادمة التي نـَحنُ فيها سَيوجَدُ بَقرٌ مُسَمَّنٌ، ومع هذا لم يُرَخِّصْ لنا في التضحية بِهِ.

وعليه؛ فإنَّ العجولَ الْمُسَمَّنة لا تـُجزئُ في الأضحية إذا كانت أقلَّ مِنْ سنتين، وإنْ كانت سَمِينةَ الْجسم، وفيْرةَ اللحم؛ إلا إذا اقتضَتِ الْحاجةُ، وضاق الأمرُ على الناس؛ كأنْ شَحَّ وجودُ الثـَّنِيِّ في البلد، أو غَلا سِعرُهُ غلاءً كبيراً، فتجوزُ التضحيةُ حالَئذٍ بالْمُسَمَّنِ؛ مَنعاً للحرج، وتيسيراً على الْمسلمين، وهذا ما أفادَهُ قرارُ مجلسِ الإفتاءِ الأعلىٰ في فلسطين رقم 1/13 الصادر بتاريخ 19/6/1997م.

ومِنْ هُنا، وتبديداً لِمَا قد يقعُ فيه الْمُضَحِّي من الْحَيْرة عند شراء الأضحية؛ فإنه يُمكننا تلخيص خيارات الْمُضَحِّي في ثلاثِ نقاطٍ مُرتبةٍ ترتيباً أولَوِيَّـاً كما يلي:

( أولاً ) البَحثُ الْحَثِيثُ الْجادُّ عن الثنيِّ من البقر؛ عِجلاً ذكراً، أو عِجلَةً أنثى؛ فإنه السِّنُّ الواجبُ في الأضحية، ولا يَجوز الذهاب إلى التضحية بالْمُسَمَّن ابتداءً دون بَحثٍ عن الثنيِّ، والأحواشُ لا يَخلو أكثرُها من ذلك.

( ثانياً ) مَنْ أعياهُ البحث عن الثنيِّ مِنَ البقر، فلم يَجِده؛ لِقِلَّة وجوده في السوق، أو نـَفادِ كَمِّيَّتِهِ؛ فإنه يذهب إلى التضحية بالْجَذَع من الأغنام؛ لِما وَرَدَ في الْحديث.

( ثالثاً ) فإنْ كان سِعرُ الأغنام مرتفعاً، وثَمنُها غالياً لا يُطاق، أو كان لَحمُها غيرَ مَرغوبٍ للآكِلِين، أو لا تكفي كَمِّيَّتـُهُ عند التوزيع على الأرحام والْمُحتاجين، جَـازَ لَهُ أن يُضحِّيَ بالْمُسَمَّن من الأبقار مِمَّا هو دون السَّنَتـَيْن؛ مراعاةً لِحاجَةِ الناس، ودفعاً للحرج عنهم، ولأنَّ التضحية بالْمُسَمَّنِ حينئذٍ خيرٌ مِنْ تـَركِ التضحية بالكُلِّيَّةِ.

وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ، وعلى آله، وصحبه، وسلَّم.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير

المصدر / فلسطين أون لاين