فلسطين أون لاين

هل يهرب فستق من شاهر وعصابته؟

...

مرحبًا.. اسمي فستق

ما رأيكم أن نصبح أصدقاء؟ أشياء تحدث معي أود حكايتها لكم، وكم أتمنى أن ألتقي بكم وأسمع رأيكم فيها وتصارحوني إن كنتم تتعرضون لمثلها. منذ دخلت الصف الأول أعيش مع جدتي؛ لظروف سأحدثكم عنها لاحقًا، الآن أنا في الصف الثالث.

اسمعوا أصدقائي ما حدث معي قبل عدة أيام:

بعد عودتي من المدرسة، وقبل أن أُغيِّر ملابسي، طلبت مني جدتي أن أشتري لها حاجة ضرورية من الدكان في أول الشارع. 

ابن جيراننا شاهر ولد عنيف، لا يكاد ولد يمر من الحارة يفلت من مشكلاته وأذاه، خرجت من باب البيت فإذا به يتحلق هو وثلاثة من أصدقائه حول سمير، الولد الأبكم الذي يسكن في الحي القريب، كانوا يسخرون منه ويركلونه بأرجلهم، وعندما يحاول سمير تحاشي ضرباتهم يقولون له: أنت لست رجلًا.. تهرب منا مثل قطة مذعورة، فيقف سمير ليثبت لهم أنه رجل، فيضربونه بقوة ويقهقهون. 

وقفت أمام الباب، ولوهله دارت في ذهني عدة أسئلة: هل أتدخل لأُبعد شاهر ورفاقه عن سمير؟ لو فعلت ذلك هل سيتركونني وشأني؟ سيبدؤون في ضربي مع سمير.. ولكن لا بد من حلّ..

صرخت مناديًا بهلع: جدتي.. جدتي.. بالله عليكِ أسرعي.

وفي اللحظة ذاتها قفزت إلى العصابة المعتدية قائلًا: ابتعدوا عنه.. أحذرك يا شاهر.. ولكن شاهر استدار وركلني بقوة، فركلته، وأوقعته أرضًا، ولكمت ياسر في بطنه فأخذ يتلوى من الألم، أما سعيد فناولني لكمة في وجهي أصابت أنفي وجعلتني أرى الدنيا سوادًا حالكًا، ثم نهض شاهر بسرعة وضرب رأسي بحجر التقطه عن الأرض.. انقطع كل شيء فجأة بعدها.

فتحت عينيّ وأنا أشعر بهما ثقيلتين جدًا، فإذا بي في المشفى أستلقي على سرير أبيض وحولي ستائر بيضاء، تجلس جدتي حزينة على كرسي إلى جانب السرير، ويقف والد شاهر أيضًا على طرف السرير من الجهة المقابلة.

سألني الطبيب: كيف حالك يا صغيري؟

بصوت ضعيف أجبت: الحمد لله بخير.. شعرت بألم فظيع يكاد يفلق رأسي نصفين.

قال الطبيب: حمدًا لله على سلامتك.. اهتم بنفسك جيدًا، كدت تفقد حياتك.

عدت للبيت بعد يومين، فعلمت من جدتي أنها خرجت بسرعة بعد أن ناديتها، وشاهدت بعينها ما جرى، أخبرتني أنها صرخت بأعلى صوتها محذِّرة عندما رأت سعيد يلكمني، ولكن شاهر كان وقحًا وضرب رأسي بالحجر باستهتار.

قالت جدتي: فخورة بك جدًا يا ولدي.. أنت ولد شجاع ترفض الظلم، كنت رائعًا عندما سارعت لإنقاذ سمير من شاهر وعصابته.. خاصة وأنك تعرف مدى عنفهم وتنمرهم على من هم أضف منهم قوة وأصغر منهم سنًا.. كنت شجاعًا حين ساعدت سمير، وكنت حكيمًا عندما استنجدت بي قبل أن تهاجم المعتدين.

لا تتخلَّ عن أحد يحتاج لمساعدة يمكنك أن تقدمها له في أي وقت.. ولا تخشَ المعتدين.

بعد هذه المشكلة فرض والد شاهر عقوبات على ابنه ومنعه من الخروج من البيت لمدة أسبوع كامل، أتمنى أن تكون سببًا في تهذيب شاهر، وردعه على سلوكه العنيف.

وأنتم أصدقائي: هل تتعرضون مثل سمير للتنمر أيضًا؟ كيف تتصرفون إذا حاول أحدهم التعدي عليكم؟ هل تستسلمون أم تدافعون عن أنفسكم وأصدقائكم؟ أوصيكم.. ارفضوا أن يتعدى أحد عليكم، ودافعوا عن أنفسكم.. لا تنسحبوا بخوف.. بل كونوا شجعانًا حتى وإن أصابكم بعض الأذى.. لا تخافوا.

في المرة القادمة سأخبركم بما حدث معي في أول يوم في المدرسة.. فإلى اللقاء.