تحليل حكومة "بينيت" تحاول الاحتفاظ بأنفاسها الأخيرة

...
اجتماع لحكومة بينيت (أرشيف)
رام الله-غزة/ جمال غيث:

تحاول حكومة الاحتلال الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت، الاحتفاظ بأنفاسها الأخيرة، في ظل حالة التصدع والشرخ الذي تعانيه طوال الأسابيع الماضية بعد تقديم عدد من أعضاء الكنيست استقالاتهم من الائتلاف الحكومي.

ويخشى بينيت، انضمام وزير القضاء في دولة الاحتلال جدعون ساعر، إلى حزب الليكود برئاسة زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، الذي يجري معه مفاوضات مستمرة لكسب وده والعمل على إسقاط الحكومة، والسماح له بتشكيل الحكومة، أو الذهاب إلى انتخابات خامسة.

وبعد الاستقالات التي تقدّم بها عدد من أعضاء الائتلاف الحكومي، أصبح بينيت، يحوز ثقة 59 نائبًا من أعضاء الكنيست فقط، من أصل 120 عضوًا.

ويتشكل الائتلاف الحكومي، من عدد من الأحزاب اليمينية والوسطية واليسارية، ويتمتع الائتلاف الحاكم بأغلبية هشة للغاية، وقبل تقديم عدد من أعضائه استقالاتهم، كان يحوز 61 نائبًا من أعضاء الكنيست.

اختبار حقيقي

وقال المختص بالشأن الإسرائيلي علي الأعور: إنّ حكومة الاحتلال تلفظ أنفاسها وأيامها الأخيرة بسبب الاستقالات التي تقدم بها عدد من أعضاء ائتلاف الحكومة ومسؤولين من مكتب بينيت.

ورجّح الأعور في حديث لصحيفة "فلسطين" أن تتجه (إسرائيل) إلى إجراء انتخابات خامسة مبكرة، مضيفًا: "الحكومة ساقطة اليوم أو غدًا وسيتم حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات خامسة".

وأضاف: حكومة الاحتلال هذا الأسبوع أمام اختبار حقيقي من أجل تمرير قانون معاملة المستوطنين بصفتهم مدنيين في الأراضي المحتلة"، لافتًا إلى أنه في حال عدم تمرير القانون ستسقط الحكومة وستكون الفرصة قوية للذهاب إلى انتخابات جديدة أو لاختيار أحد أعضاء الكنيست لتشكيل حكومة جديدة.

ورأى المختص بالشأن الإسرائيلي، أنّ قانون معاملة المستوطنين، سيُمرّر على الكنيست للتصويت عليه للمرة الثالثة على التوالي، مشيرًا إلى أنّ المعارضة قالت مؤخرًا إنها ترفض أيّ قانون يطرحه أعضاء الائتلاف وستعمل على إفشاله حتى ولو كان القانون يصبُّ في مصلحتها.

وذكر أنه في حال لم يتم تمرير القانون -معاملة المستوطنين- فسيتم الإعلان عن حلّ الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة خلال ثلاثة أشهر، مردفًا: لكن من سيأخذ قرار الحل.

وأمضى: في حال أعلن بينيت عن حلّ الحكومة فإنّ وزير خارجية الاحتلال يائير لابيد، سيصبح رئيسًا لها لحين قبول الكنيست حكومة جديدة، بعد إجراء انتخابات مبكرة.

واستعرض الأعور، عدة سيناريوهات قد تواجه حكومة الاحتلال للحفاظ على بقائها، وهي إجراء مفاوضات بين أنصار حزب "الأمل الجديد" بزعامة جدعون ساعر، وزعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، مقابل تسليم الأول وزارة جيش الاحتلال لتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة، أو تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، أو حصول بينيت على دعم "القائمة العربية الموحدة" بزعامة منصور عباس.

وتابع: في حال انضم ساعر، للمعارضة يصبح لدى نتنياهو أغلبية 61 عضوًا بالكنيست، لكن المختص بالشأن الإسرائيلي استبعد نجاح تلك المفاوضات، متوقعًا أن تنتهي بالفشل لوجود قرار من المعارضة بإسقاط الحكومة.

أزمات متلاحقة

فيما قال المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي حسن لافي: إنّ حكومة الاحتلال تعاني أزمات متلاحقة ومن الممكن الهرب من الائتلاف الحكومي.

وبيّن لافي لصحيفة "فلسطين" وجود نقاشات بين حزب "الأمل الجديد" ورئيس المعارضة من أجل تشكيل حكومة جديدة لليمين دون حلّ الكنيست، متوقعًا إسقاط الائتلاف الحكومي دون الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ورأى أنّ الاستقالات المتكررة في مكتب بينيت، تؤكد وجود أزمة يعيشها الحزب، لافتًا إلى أنّ الائتلاف الحكومي لديه أزمات متسارعة وبات غير قادر على لملمتها.

ومن السيناريوهات المتوقّع حدوثها وفق لافي، هو خروج أعضاء من حزب يمينا بقيادة أيليت شاكيد نحو الليكود؛ ما يضعف الحكومة ويُعجّل من انهيارها متوقعًا ألا تستمر الحكومة للأشهر الستة المقبلة.

وأشار إلى أنّ شهر نوفمبر المقبل سيكون حاسمًا على الحكومة في حال استمرت، بسبب التصويت على قانون موازنة دولة الاحتلال، "وفي حال لم يُمرّر القانون بالكنيست ويحصل على أغلبية 61 عضوًا فستسقط الحكومة ويحلّ الكنيست".

وذكر أنّ تأجيل الرئيس الأمريكي جو بايدن جولته الشرق أوسطية و(إسرائيل) من الشهر الجاري إلى يوليو/ تموز المقبل، مؤشر على اقتراب إسقاط الحكومة.

 ورجّح إسقاط الائتلاف الحاكم وتشكيل حكومة جديدة "لأنّ الانتخابات لا تخدم الأطياف الإسرائيلية باستثناء حزب الليكود الذي يتمتع بالحظ الأوفر وِفق استطلاعات الرأي".