تقرير طبيب فلسطيني يُحوِّل مشفاه الخاص في أوكرانيا إلى ملجأ

...
الطبيب إسلام دبابسة
كييف-غزة/ هدى الدلو:

يدرك الفلسطينيون في أوكرانيا أكثر من غيرهم معنى أن تنجو بنفسك في حرب دولية، ويعون تمامًا مشاهد الفرار تحت أزيز الرصاص وانفجارات القنابل التي تدوي في المدن الأوكرانية، فتذكرهم بمرارة ما عاشه أجدادهم قبل 74 عامًا، إلا أن الطبيب الفلسطيني إسلام دبابسة عمل بخلاف ذلك عندما حول مشفاه الخاص في العاصمة كييف إلى ملجأ للجالية الفلسطينية والعرب.

والدبابسة فلسطيني من قرية نوبا غرب محافظة الخليل في الضفة الغربية، صاحب مجموعة "اي دي كلينك"، واستشاري العلاج بالخلايا الجذعية، يتحدث لصحيفة "فلسطين" أن الوضع بات خطيرًا بعدما توسعت دائرة القصف، حيث أغلقت الجامعات أبوابها وانقطعت سبل العودة إلى الديار لدى الكثير من منهم، "ففتحت مشفاي الخاص لرعاية الطلبة الفلسطينيين والعرب".

ويتجمع نحو 40 من الطلاب لدى الطبيب الذي قام بهذه المهمة الإنسانية طواعية، ومن ثم قام بالتنسيق مع السلطات الفلسطينية وإخراجهم بسيارات إلى محطة القطارات، ومن هناك إلى مدينة لفيف ثم إلى الحدود مع رومانيا. 

يقول دبابسة لـ"فلسطين": "لم يكن الأمر سهلًا باتخاذ قرار تحويل المستشفى الخاص إلى ملجأ ومأوى، بل كان هناك اختلاط بين الشعور بالخوف وتحمل المسؤولية تجاه أبناء جلدتنا، وكانت الفكرة تحويل المشفى إلى ملجأ ناتجة عن الانتماء الإنساني، فأغلى ما نملك هو الإنسان، والانتماء إلى الإنسانية".

وفيما يتعلق بالخدمات التي قدمها للذين يؤويهم داخل المستشفى، يفيد بأنه عمل على توفير الطعام وتأمين إقامتهم وتنقلهم من مكان سكنهم إلى المشفى، وبعد ذلك إلى محطة القطارات للوصول إلى دولة أوروبية وبعد ذلك إلى وطنه الأم.

وقد آلم الدبابسة بعض الحالات التي لجأت إلى المستشفى، فبعض الطلبة لم يملكوا دولارًا واحدًا، وكان يجب علينا في المشفى تقديم الدعم المادي لشراء تذاكر الطيارات لتأمين عودتهم، مشيرًا إلى تمكنه من إخراج جميع من أراد مغادرة المدن الأوكرانية التي طالها القصف باستثناء مدينة سومي التي تفاجأ بدخول القوات الروسية إليها، منبهًا إلى أنه عدد الفلسطينيين في هذه المدينة يقدر بنحو 27 فلسطينيًا.

ويوضح دبابسة أن حالة الرعب التي تفرضها الحرب هي التي دفعته لتلك المبادرة، فقرر أن يجمع الفلسطينيين تحت سقف واحد يساعدهم على تحمل ظروف الحرب، معتبرًا ذلك أهم بكثير من تقديم الخدمات الطبية في ذلك الوقت.

ويتابع حديثه: "صحيح أنا أعمل طبيبًا لكني إنسان أولًا وأخيرًا، وتربيت في صغري في مثل هذه الأحداث والظروف، فأنا ابن الانتفاضة الأولى، والعطاء هو واجب وطني وديني وإنساني، ولإدراكي حجم الصعوبات التي يواجهها الطلبة بسبب الحرب الروسية، كما أني أعلم أن المال ملك لله والذي يجب أن يتقدم لخدمة الناس".

ويبين دبابسة أن أكثر ما يزعجه هو عدم فهمه ما يحدث ويدور حولهم، وبالتالي عدم معرفتهم المستقبل، متمنيًا أن يعم الأمن والأمان الأرض والعباد، وتلامس قلبه ردود فعل من حوله وعبارات الشكر التي تصل إليه.