تقرير فوز الكتلة الساحق بـ"بيرزيت".. استفتاء شعبي على خيار المقاومة ورفض نهج السلطة

...
غزة.. احتفالات بفوز الكتلة الإسلامية بانتخابات بيرزيت
غزة/ يحيى اليعقوبي:

رغم ضخ السلطة وأجهزة أمنها كل إمكانياتها، ومحاولة الاحتلال الإسرائيلي التأثير على الانتخابات الطلابية لاختيار مجلس طلبة جامعة بيرزيت بالضفة الغربية المحتلة باعتقال عدد من ممثلي الكتلة الإسلامية؛ الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، إلا أن الكتلة حققت فوزا ساحقا.

فقد حصلت الكتلة الإسلامية أمس على 5068 صوتًا (28 مقعدًا)، وحصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة فتح على 3379 صوتا (18 مقعدًا)، والقطب الطلابي الديمقراطي على 888 صوتًا (5 مقاعد)، وكتلة الوحدة الطلابية على 132 صوتًا، وكتلة اتحاد الطلبة التقدمية على 76 صوتا.

ويعتبر الفوز بجامعة بيرزيت مقياسًا يعكس مزاج الشارع الفلسطيني وميزان القوى السياسية فيه، ولطالما حظيت حسبما يرى محللون سياسيون لصحيفة "فلسطين" بأهمية تاريخية كبيرة، مشيرين إلى أن فوز الكتلة الإسلامية يمثل استفتاءً شعبيًا على خيار المقاومة ورفضًا لنهج السلطة وحركة فتح وسلوكهما السياسي في التنسيق الأمني مع الاحتلال وملاحقة المقاومين، والتفرد بالقرار الوطني.

رافعة تعبوية

فوز الكتلة الإسلامية بالنسبة للكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي كان أمرًا متوقعًا بالنظر لنتائج معركة "سيف القدس" وما مثلته من رافعة تعبوية للجماهير الفلسطينية وتعزيز مكانة المقاومة في الشارع الفلسطيني، وهو ما يذكرنا بفوز الكتلة غير المسبوق عام 2015 بعد العدوان الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة عام 2014.

ورأى عرابي لـ"فلسطين" أن النتائج تدلل على تآكل سياسة وشعبية السلطة وانحسار مكانتها بين الجمهور، وهو ما انعكس على حركة فتح المتمثلة بكتلة ياسر عرفات في جامعة بير زيت، معتبرا النتائج موقفا شعبيا وجماهيريا واستفتاءً وتصويتًا ضد سياسات السلطة، واستفتاء وتصويتا لصالح المقاومة بالتفاف جماهيري حول خيار المقاومة.

يضاف إلى ذلك، تبعا لكلام عرابي، جهد أبناء الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت وإصرارهم على العمل والثبات والبقاء داخل الجامعة رغم كل الظروف التي مرت بها الكتلة من ملاحقة من الاحتلال والسلطة وانعدام تكافؤ الفرص بين شبابهم الذين لا يجدون مكانًا ينامون فيه بسبب مطاردتهم واقتحام مساكنهم، وبين شباب شبيبة فتح الذين تتجند السلطة بكل أجهزتها وأذرعها ومؤسساتها لخدمتهم.

واعتبر أن فوز الكتلة الإسلامية في انتخابات غير متكافئة أمر يُسجّل في رصيد المقاومة وحركة حماس، وأنه استفتاء من الشعب يرفع في وجه سياسات السلطة، وسيكون هناك تكريس متزايد لمثل هذه الحالة بالشارع الفلسطيني.

ولفت إلى أن الفوز يؤكد على الخيارات السياسية المطروحة في الشارع الفلسطيني الذي بات يلتف حول خيار المقاومة ويعترض على خيارات السلطة، وهذه دعوة من الشارع لقيادة السلطة وفتح لتغيير مسارها والانضمام إلى حالة من الوحدة على قاعدة المواجهة.

مقياس للمزاج الشعبي

نتائج انتخابات بيرزيت التي فازت فيها الكتلة الإسلامية هي ما ستكون عليه انتخابات المجلس التشريعي لو حدثت، وهذا مؤشر على أن فريق السلطة في أفول رغم كل ما توظفه من أمن وأموال وضغوط وإمكانيات، فهي ماضية نحو مصيرها المتعاكس مع إرادة الشعب، بحسب الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف.

وقال عساف لـ"فلسطين": إن القادة السياسيين يدركون أن جامعة بيرزيت مقياس للمزاج الشعبي، وحين تكون النتيجة بهذا الشكل فهذا مؤشر على أن أي انتخابات أخرى نزيهة لن تحصل السلطة فيها كما تشير كل الاستطلاعات الرأي على أكثر من 12%.

وأضاف أن صناع القرار في السلطة كانوا يعملون بكل جهد للفوز بانتخابات بيرزيت، وهناك وثائق مسربة نشرت على مواقع التواصل تشير إلى حجم تدخل الأمن والوزارات بالضفة الغربية بتوجيهات مكتوبة لدعم الشبيبة، وهذا غير مقبول في أي موقع وسلوك غريب علينا.

وعزا سبب ضخ السلطة لكل هذه الإمكانيات إلى الأهمية القصوى لانتخابات بيرزيت، خاصة أن فتح خسرت انتخابات جامعة بيت لحم قبل شهرين أمام اليسار "لكن بيرزيت لها وضع خاص لأنها تعد مقياسا لموازين القوى في فلسطين".

ويعتقد أن فوز حماس سيكون له انعكاسات في جامعات أخرى، ويزيد من ثقة الجماهير بها.
وأشار إلى أن المشكلة بالنسبة لحركة فتح أنها لا تستخلص العبر، فكل سلوكيات فريق السلطة يجعلها تدفع الثمن، لافتا إلى أن العام الماضي شهد جريمة اغتيال أجهزة أمن السلطة الناشط والمعارض السياسي نزار بنات، وتعزيز سياسة التنسيق الأمني ولقاءات قادة الاحتلال، في المقابل كانت قيادة المقاومة تخوض معركة "سيف القدس" دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى.

وأضاف أن النتائج ستزيد من عزلة فريق السلطة وأزمته، مردفًا "أمامنا تجربة إضراب المعلمين منذ شهرين والتهديد بعدم عقد امتحانات الثانوية العامة، لأن المعلمين يصرون على اختيار ممثليهم بطريقة ديمقراطية وبانتخابات نزيهة، في حين تريد فتح الإبقاء على الاتحاد العام للمعلمين الذي ينفذ أجندتها".