تقرير استيلاء مستوطنين على بيت بالخليل.. "ناقوس خطر" يُهدّد سكان البلدة القديمة

...
مستوطنون يستولون على منزل في الخليل - أرشيف
الخليل-غزة/ محمد أبو شحمة:

لا تتوقف محاولات المستوطنين للاستيلاء على مناطق مختلفة من مدينة الخليل جنوبي الضفة المحتلة، من خلال بناء مستوطنات توافقت عليها حكومات الاحتلال المتعاقبة، أو تسريب بعض العقارات عبر الجمعيات الاستيطانية.

وتعمل سلطات الاحتلال على تسريب بيوت المواطنين بطرق غير شرعية، تحت ذريعة وجود جمعيات فلسطينية تريد شراءها، ليتبين فيما بعد أنه تم تسريبها لصالح المستوطنين، وهو ما حصل في تسريب منزل عائلة "الجعبري".

ويقع المنزل الذي تم تسريبه بالقرب من المسجد الإبراهيمي، في مدينة الخليل، وتبلغ مساحته 1200 متر مربع ومكون من ثلاثة طوابق، ولاحقًا أخلى جيش الاحتلال المستوطنين منه إلى حين صدور قرار محكمة الاحتلال، حسب ادعاءه.

ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي، سعيد بشارات، أن محاولات المستوطنين للاستيلاء على بيوت فلسطينيين في الخليل، يعود لبُعد ديني لديهم.

ويقول بشارات في حديثه لـ"فلسطين": "دائمًا الاحتلال والمستوطنين يحاولون السيطرة على أي منطقة لمحاولة تبرير وجودهم بها، لذلك يتم تعزيز الاستيطان في أكثر من منطقة ومدينة بالضفة وخاصة بالخليل".

ويضيف بشارات: "الاستيطان في الخليل مبني على تعزيز فكرة وجود الاحتلال لتأكيد نظريته الدينية المرتبطة بالمدينة، وتعزيز سيطرته على الحرم الإبراهيمي، فيوجد بالمدينة مستوطنة كريات أربع، وغوش عتصيون، ويشتري بيوت أيضًا".

ويوضح أن شراء البيوت في الخليل لا يكون عبر تسريب فلسطيني، ولكن من خلال طرق التفافية، بمعنى وجود جمعيات فلسطينية مرخصة تقوم بشراء مبانٍ، ويتم بيعها بعد ذلك.

ويشير إلى أن الخليل شهدت قبل ذلك عملية استيلاء احتلال على بيوت بها، من خلال جمعيات. 

دعم اللوبي

الخبير في شؤون الاستيطان في الضفة الغربية غسان دغلس، يؤكد أن تسريب عقارات المواطنين وأراضيهم تتم من خلال جمعيات استيطانية، مدعومة من اللوبي الصهيوني وتعمل بالتعاون مع الشاباك، والتزوير للسيطرة على الأراضي الفلسطينية سواء أملاك أو أراضٍ.

ويقول دغلس في حديثه لـ"فلسطين": "هناك طرق كثير تستخدمها الجمعيات الاستيطانية للاستيلاء والسيطرة على أملاك المواطنين في محافظات الضفة الغربية، سواء طرق التفافية أو عن طريق محامين".

ويضيف دغلس: "هناك الكثير من أملاك المواطنين يكون أصحابها خارج الوطن، وذلك تداعياته خطيرة، وهنا يجب على المواطنين الحذر والانتباه ومعرفة لمن يبيعوا عقاراتهم أو أراضيهم حتى لا يتم تسريبها لصالح المستوطنين".

ويوضح أن الجمعيات الاستيطانية تجري دراسة للبيوت تريد تسريبها، والبحث عن أي ثغرة للدخول على صاحب العقار من أجل تسريبه والحصول عليه، والاتصال على أقارب أصحاب تلك العقارات، أو من خلال محامين.

وشدد على أن المطلوب من المواطنين الوعي بدرجة كبيرة، لمنع أي عملية تسريب لعقاراتهم لصالح الاستيطان والمستوطنين.

وبين أن سلطات الاحتلال توفر الحماية للمستوطنين في السيطرة على بيوت المواطنين في المناطق التي يتم فيها تسريب عقارات وأراضٍ.

من جانبه، يؤكد الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان بشار قريوتي، أن تسريب العقارات لصالح المستوطنين في الخليل، يهدف للسيطرة على المنطقة القديمة بالكامل من خلال المستوطنين والجمعيات التي تدعمهم بمبالغ ضخمة.

ويقول قريوتي في حديثه لـ"فلسطين": "عملية التسريب الأخيرة تمهد لمرحلة خطيرة جدًّا في البلدة القديمة، للسيطرة على الأراضي والعقارات التي تتبع لأهالي الخليل، عبر التزوير من تابعين للاحتلال".

ويضيف قريوتي: "تتم عمليات التسريب للعقارات والأراضي الفلسطينية، بهدف فرض أمر واقع، وإنشاء مستوطنة داخل منطقة الحرم الإبراهيمي ومحيطه".

ويبين أن هناك عقارات ومحلات تجارية، في البلدة القديمة بالخليل، والمنطقة المحيطة من الحرم الإبراهيمي، منذ سنوات طويلة بدعوى أنها أمنية وعسكرية.

وأشار إلى أن الاحتلال وجمعيات استيطانية سيطروا على تلك المحلات والعقارات المغلقة، بطرق التفافية، تمهيدًا لإحضار آلاف المستوطنين داخل المنطقة لإقامة مجتمع استيطاني داخل مدينة الخليل.