خلال جلسة بمناسبة الذكرى 74 للنكبة

"التشريعي" يدعو للالتفاف حول المقاومة الشاملة ضد الاحتلال

...
صورة أرشيفية

أقرّ المجلس التشريعي تقرير اللجنتين السياسية وشؤون اللاجئين بالمجلس حول الذكرى الـ74 للنكبة، في جلسة خاصة عُقدت بمقر المجلس بمشاركة كتلتي فتح وحماس البرلمانيّتين، ورئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج سمعان خوري، والمؤرخ الفلسطيني سلمان أبو ستة، وبحضور عدد من ممثلي اللاجئين.

أكد رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر أنّ الشعب الفلسطيني أكثر إصرارًا وتشبثًا بحقهم التاريخي في أرض فلسطين التي هُجّروا منها عام 1948، وأنّ قضية اللاجئين من أبرز الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن التخلي عنها، وأنّ حقّ العودة حقٌّ مقدس شرعي وقانوني وفردي وجماعي لكل الفلسطينيين ولا يسقط بالتقادم، وإنّ التنازل عنه يُشكّل خيانة عُظمى وخروجًا عن الصف الوطني وفق المادتين الثالثة والسادسة من قانون حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي أقره المجلس التشريعي عام 2008م.

وقال بحر في كلمته: "نُحذر من المخططات التي تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وتغييب خدماتها، وندعو إلى العمل على حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين المشمولين بقوة القرارات والقوانين الدولية من تغول الإدارة الأمريكية وحلفائها الذين يعملون لتحقيق مصالح الاحتلال الصهيوني".

وأشار إلى أنّ الشعب الفلسطيني يُحيي ذكرى النكبة، يواجه الإرهاب والقتل والأسر والقمع الصهيوني، بإرادته الصلبة وانتمائه لهويته وتمسُّكه بحقوقه الوطنية، لافتًا إلى أنّ الاحتلال يُصعّد من وحشيته وإجرامه على الأقصى، ويوسّع الاستيطان واقتحام المدن والقرى والمخيمات وهدم المنازل، واستهداف شعبنا في الداخل المحتل، واعتقال آلاف الأسرى، وحصار غزة، والمؤامرات المستمرة على حق العودة.

وقال بحر :"اعتقد الاحتلال أنّ بإمكانه إنفاد مخططاته العنصرية وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا، ومحاولة ذبح ما يُسمّى القرابين وإقامة مسيرة الأعلام، لكنه فوجئ بالعمليات البطولية في عمقه والتي أربكت منظومته السياسية والأمنية، وتصدى له المرابطون والمرابطات في باحات الأقصى، وقالت المقاومة كلمتها، لتقطع بذلك المخططات العنصرية وتُبطل المؤامرات الصهيونية التهويدية".

ووجّه بحر التحية إلى جماهير شعبنا الفلسطيني، المُنتفضين في مواجهة الاحتلال وممارساته العنصرية، "وخاصة جنين وأهلها ومقاوميها الأبطال الذين يتصدّون ببسالة لاقتحامات الاحتلال المتكررة للمخيم، ويؤكدون بأنّ جنين عصية على الانكسار، وستبقى شوكة في حلق المحتل".

وأوضح أنّ ذكرى النكبة تتزامن مع الذكرى الأولى لمعركة سيف القدس، حيث مثّلت هزيمةً نكراء للاحتلال وكشفت هشاشته في مواجهة شعبنا ومقاومته الباسلة وحقه الخالد في أرضه ومقدساته، كما رسّخت معادلات جديدة في الصراع مع المحتل الغاصب ووحّدت شعبنا دفاعًا عن القدس والأقصى، "ونؤكد أنّ سيف القدس لن يُغمد حتى العودة والتحرير وزوال الاحتلال".

ودعا بحر إلى تصعيد الانتفاضة في وجه الاحتلال ومخططاته والالتفاف حول خيار المقاومة الشاملة، ومحاصرة مشروع أوسلو والتنسيق الأمني الخادم للاحتلال لإنهائه؛ مطالبًا الأمة العربية والإسلامية بدعم وإسناد القضية المركزية للأمة ونصرة قبلة المسلمين الأولى ووقف كل أشكال التطبيع مع الاحتلال، باعتباره خيانة عظمى للقدس وفلسطين وتشجيعًا للاحتلال باستمرار إجرامه وقتله لشعبنا المرابط.

وطالب العالم وكل مؤسساته الدولية إلى نبذ سياسة الكيل بمكيالين بحق الشعب الفلسطيني، والانتقال من مربع الشجب والإدانة لجرائم الاحتلال إلى عزل الاحتلال وفرض عقوبات كفيلة بردعه ومحاكمة قادته في المحاكم الدولية، محمّلًا بريطانيا المسئولية الكاملة عن معاناة الشعب الفلسطيني، وندعوها لتصحيح خطيئتها التاريخية، سواء في وعد بلفور المشئوم والانتداب البريطاني الذي سلّم الأرض الفلسطينية للحركة الصهيونية.

وفي الإطار تلا النائب عاطف عدوان رئيس لجنة اللاجئين بالتشريعي، تقرير اللجنتين السياسية واللاجئين في المجلس التشريعي بمناسبة الذكرى 74 للنكبة، حيث استعرض تقرير اللجنتين جريمة النكبة، وتشريد نحو 800 ألف فلسطيني من خلال 70 مجزرة ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948، وأنّ الشعب الفلسطيني الذي يبلغ تعداده نحو 14 مليون نسمة يعيش أغلبه لاجئين وفي الشتات.

وأكدت اللجنتان أنّ النكبة تُعدُّ جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، وهي الأبشع في التاريخ المعاصر، خاصة مع استمرار الجريمة والصمت الدولي، رغم القرارات الدولية التي تُشدّد على عودة اللاجئين الفلسطينيين كقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) لسنة 1948م، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (237) لسنة 1967.

وأوصت اللجنتان في تقريرهما بالتأكيد على أنّ فلسطين أرض عربية إسلامية، وأنّ تحريرها وتطهير مقدساتها واجب على الأمة الإسلامية مجتمعة، مع التأكيد على أنّ حق العودة لجميع اللاجئين الفلسطينيين هو حق أصيل ثابت، غير قابل للتصرّف أو التنازل أو التفريط أو المساومة، ولا يسقط بالتقادم، وهو مكفول بقرارات دولية، ولا بديل عن عودة اللاجئين إلى أرضِهم وممتلكاتِهم، وتعويضِهم عمّا لحقهم من أضرار جرّاء اللجوء والشتات.

وحمّل التقرير الاحتلال البريطاني المسئولية عن نكبة شعبنا، ومعاناته المستمرة منذ 74 سنة، وطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي برفع الظلم الواقع على شعبنا، وتحقيق عودته إلى أرضه التي هُجِّر منها قسرًا، وتعويضه عمّا لحقه من أضرار ومعاناة، وتنفيذ القرارات الأُممية المتعلقة بحق العودة وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) لسنة 1948م.

وأكد التقرير على أنّ شعبنا الفلسطيني لم يفوض أحدًا بالتنازل عن حقه في العودة، أو التفريط فيه، أو التفاوض عنه، كما رفض التطبيع الذي تقوم بها بعض الأنظمة العربية مع الاحتلال، مطالبًا الدول العربية والإسلامية، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي باتخاذ إجراءات رادعة ضد المُطبّعين مع العدو الصهيوني.

ودعا التقرير الدول العربية إلى إحسان وفادة اللاجئين الفلسطينيين لديها، وتخفيف معاناتهم، والالتزام باتفاقيات الدار البيضاء لسنة 1965م حول معاملة اللاجئين الفلسطينيين، بما يؤكد التمسّك الفلسطيني بحق العودة إلى أرض فلسطين، ويحقّق حقوق الإنسان وكرامته، والحقوق المدنية والاجتماعية.

وطالب المؤسسات الدولية والبرلمانات العربية والإسلامية والدولية، والاتحادات البرلمانية، بالقيام بدورها في إسناد الشعب الفلسطيني ودعم حقّه في العودة والتعويض ورفض مشاريع التوطين والوطن البديل ومشاريع تصفية "أونروا" باعتبارها الشاهد الدولي على جريمة الاحتلال لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من وطنه.

وفي مداخلات خاصة؛ قال المؤرخ الفلسطيني سلمان أبو ستة: "إنّ الكيان الصهيوني هشٌّ وقابلٌ للزوال، وأنّ نجاحه حتى اليوم كان بسبب تفرُّق العرب وتشتُّتهم"، مؤكدًا أنّه عندما يكون هناك توحُّد كما جرى في معركة سيف القدس حيث ثار كل الشعب الفلسطيني في كل مكان فإنّ الاحتلال ينهزم.

وبيّن أبو ستة ذكرى النكبة اليوم تأتي بالتزامن مع ذكرى معركة سيف القدس، والشعب الفلسطيني يقاوم كل يوم صامدًا ومرابطًا، داعيًا الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم لدعم الشعب الفلسطيني وأن تكون حاضرة في مقاومة الاحتلال ونبذ التطبيع.

من جهته؛ قال رئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج سمعان خوري: "إنّ شعبنا الفلسطيني سيبقى متمسّكًا بحقوقه وثوابته في الذكرى 74 لنكبة، ويبقى يتطلع لانتخاب مجلس وطني جديد يكون قادرًا على انتخاب لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير تنتخب رئيسًا جديدًا لها".

وتطرّق خوري لجهود المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج لبث الوعي واستنهاض دور فلسطينيي الخارج ليكون مساهمًا في دعم المشروع الوطني ليكون قادرًا على طيّ صفحة أوسلو السوداء، مُوضّحًا أنّ القضية الفلسطينية تحتاج كل الجهود حتى تحرير فلسطين وعودة كل اللاجئين.

المصدر / فلسطين أون لاين