"عزبة الطبيب".. صراع للبقاء في الأرض يحرم أهلها الراحة النفسية

...
قوات الاحتلال تقيم حاجزاً على مدخل عزبة الطبيب
قلقيلية– غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

نضال مستمر منذ أكثر من عشرين عاماً تعيشه قرية "عزبة الطبيب" مع الاستيطان الإسرائيلي الذي التهم قرابة نصف أرضها، وما زال يلاحقها على البقية الباقية، وفي سبيل ذلك يضيق كل سبل الحياة على سكانها لدفعهم لتركها، فيحاربهم في "لقمة عيشهم" بقطع أشجار الزيتون، ومع ذلك فهم مصممون على عدم تكرار "سيناريو اللجوء" مرة أخرى.

فأهالي "عزبة الطبيب" شرق مدينة قلقيلية يعانون الأمرين منذ شق الشارع الاستيطاني رقم 55 "بين قلقيلية ونابلس" شمالي الضفة الغربية، ما أدى لمصادرة 45% من أراضيها الزراعية، واقتلاع كثيرٍ من أشجار الزيتون التي هي مصدر رزق أهالي القرية خاصة بعد بناء جدار الفصل العنصري.

في عام 1948 وصل عشرات الفلسطينيين إلى عزبة الطيب قادمين من قرية "تبصر" قضاء يافا المحتلة، حيث كانت الأرض مملوكة لأحد أجدادهم "حمد الطبيب" واليوم يناهز عددهم 300 نسمة، يسكنون في ستين بيتاً، يعمل أغلبهم في الزراعة.

حاول الاحتلال – وفقاً للمواطن موسى الطبيب- مراراً مصادرة أراضيهم باستصدار قرارات هدم لكل البيوت، لكن تم تجميدها لقوة المقاومة الشعبية للقرية وقدرتها على تجنيد متضامنين أجانب معها، ما أدى بالاحتلال لتجميد قرارات الهدم، "لكننا لا نأمن جانبهم، فقد يفاجئوننا بالهدم في أي لحظة".

ويبقى التهديد الأكبر هو وجود ترخيص من الاحتلال لإقامة "منطقة صناعية" بالقرب من القرية، ما يعني أن سكانها سيضطرون لتركها لأنهم لن يتحملوا الآثار السلبية على صحتهم وبيئتهم، "فهم يحاولون تهجيرنا بكل الطرق، بعد رفضنا أنْ نكرر سيناريو الهجرة رغم كل مضايقاتهم".

ومن صور المعاناة في القرية أن الخروج والدخول منها يكون من خلال بوابة يشرف عليها الاحتلال، وهذه البوابة تخضع لمزاجية جنود الاحتلال الموجودين عليها، فهم يفتحونها ويغلقونها متى يشاءون، فيعطلون حياتنا خاصة أننا نعتمد على القرى المجاورة في تأمين مستلزماتنا من طعام وشراب، وفقًا للطيب.

تدريبات عسكرية

ويضيف: "لا يكتفون بذلك بل إنهم قد يقومون في منتصف الليل بتدريبات عسكرية ويطلقون النار وغاز وقنابل صوت على بيوت المواطنين ما يخلق حالة من الرعب بينهم".

كما أن بُعد المدارس والجامعات عن القرية يجعل الطلبة يكابدون صعوبات أثناء ذهابهم وإيابهم منها وإليها، مع المخاوف من اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين عليهم في الطريق.

ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لـ"بيان الطبيب" الذي يؤكد بأن أهل القرية خاضوا نضالاً ضد الاحتلال منذ أكثر من عشرين عاماً للمحافظة على أرضهم التي لجأوا إليها بعد نكبة الـ48م، مشيراً إلى أن الاحتلال مارس بحقهم كل ألوان التضييق لتهجيرهم منها.

ويلفت إلى أن هذا التضييق ازداد بعد شق الشارع الاستيطاني رقم 55 والذي التهم 200 دونم من أراضيها، وأعطى إخطارات بهدم العشرات من المنازل والمصالح المعيشية، كما انتزعوا مساحة أخرى من الأراضي بحجة "التحريش".

ويقول: "في كل مرة كان الأهالي يخرجون لمقاومة الاحتلال وآلياته ما يؤخر تنفيذ مخططاتهم، "ولم تقتصر على اعتداءات سلطات الاحتلال بل إنّ جزءاً كبيراً منها ينفذها المستوطنون المسلحون".

وكان الاحتلال –وفق الطبيب– يريد من أهالي القرية الرحيل لـ"عزون" المجاورة لكن المواطنين رفضوا بشدة أن يعيدوا سيناريو اللجوء مهما كان ذلك من ثمن، "ورغم توقف مخططات الترحيل حالياً إلا أن الاعتداءات لم تتوقف، فقد نجد أن جنود الاحتلال قد اعتدوا على منازلنا في منتصف الليل دون سابق إنذار ويطلقون باتجاهها الغاز المسيل للدموع".

سيناريوهات الترحيل

وما تزال المخاوف قائمة من العودة لسيناريوهات الترحيل خاصة أن الاحتلال حالياً يحاول مصادرة 110 دونمات جديدة من أهالي القرية بحجة "التحريش"، والسيناريو الأكثر قتامة، وفقًا للطيب، هو بناء منطقة صناعية إسرائيلية بالقرب من القرية والتي نال "مجلس المستوطنات" بالضفة الموافقات المطلوبة عليها من حكومة الاحتلال.

ورغم أن الاحتلال لا يعلن صراحة عن نيته بنائها في الوقت الحالي، "إلا أننا نشاهد بأم أعيننا بين الحين والآخر "مساحين" تابعين لهم يقومون بالعمل في المنطقة التي ينوون بناء المنطقة الصناعية فيها".

وحال بناء تلك المنطقة الصناعية ستُغلق سبل الحياة أمام أهالي "عزبة الطبيب" للأبد، "فالناس هنا يعيشون ظروفاً نفسية بالغة السوء لعدم شعورهم بالاستقرار والخشية في أي لحظة من أن يتم الشروع في تهجيرهم".

فبناء المنطقة الصناعية – سيشكل خطراً حقيقياً على أراضي القرية حيث إنهم سيصادرون كل الأراضي بين مستوطنة "ألفيه منشيه" والأحراش لبنائها، فيما ستصبح الحياة مستحيلة في بقية أراضي القرية.

ولا تخلو الحياة اليومية للمواطنين في القرية من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على طلابها من الصف التاسع وما فوق، الذين يدرسون خارجها ويقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم.

ويتحكم في حياة القرية اليومية – بوابة عسكرية يتحكم فيها الاحتلال- قد يغلقونها في أي لحظة، كما أن جنود الاحتلال ومستوطنيه قد يطلقون النار على أهالي القرية أثناء خروجهم ودخولهم منها أو يعتدون عليهم بالضرب والاعتداء.