بهاء الدين.. جكرًا بالاحتلال عاد للأقصى بعد تنكيل واعتقال

...
رام الله-غزة/ مريم الشوبكي:

جلس بهاء الدين شجاعية على مائدة الإفطار يتأوه من الألم من الكدمات التي تغطي جسده ووجه، بالكاد كان يستطيع تناول الطعام أنهاه سريعًا، ليخبر والديه "بدي أرجع على الأقصى تاني جكارة فيهم"، حاولا ثنيه عن قراره حتى يتعافى، وتملكهما الخوف أيضا من اعتقاله مرة أخرى.

فجر يوم الجمعة الثانية من رمضان، استطاع بهاء من قرية دير جرير شمال شرق مدينة رام الله، الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة والرباط فيه، وما هي إلا لحظات حتى اقتحم الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد، ودارت مواجهات كبيرة انتهت باعتقال قوات الاحتلال 470 مرابطًا ومعتكفًا في أثناء اقتحامه المسجد القبلي.

كانت الأحداث والاشتباكات بين المقدسيين الرافضين لأي شكل من أشكال مشاركة المسجد مع أي ديانة أخرى كفيلة بأن يلحق والداه به، وما إن وصلا إلى الأقصى قبيل صلاة الجمعة، أخذا يبحثان عنه في كل مكان، حتى أخبره المرابطين أن كل الاحتلال قد اعتقل كل من كان في المسجد القبلي، ومن ثم بدأت تنشر أسماء المعتقلين لدى الاحتلال على منصات التواصل الاجتماعي، حينها تأكدا منه صحة الخبر.

أثناء اعتقال الاحتلال الشباب المرابطين، انهال الجنود عليهم بالضرب بالهراوات، والركل بالأرجل، والأيدي، ومن ثم تم الإفراج عنهم، وتم ترحيل شجاعية خارج مدينة القدس فجر اليوم التالي.

اطمأن قلب "أبو بهاء" على ابنه بعد الإفراج عنه، رغم الرضوض التي ملأت جسمه بفعل الضرب المبرح الذي تعرض له، ولكنه تفاجأ بقراره العودة إلى المسجد الأقصى في اليوم نفسه الساعة 9 مساء، متسللًا عبر جدار الفصل العنصري التي أرادت سلطات الاحتلال عائقًا وعازلًا للفلسطينيين عن هويتهم ومهوى أفئدتهم، وما إن وصل بلدة بيت حنيا شمال القدس حتى اعتقله جنود الاحتلال مرة أخرى.

كان يعلم بهاء (25 عامًا) وهو أسير محرر اعتقل مرتين في الأولى أمضى فيها 22 شهرًا، وفي الثانية اعتقل إداريا 19 شهرًا، أن مصيره الاعتقال للمرة الثالثة سيكون لا محال كما أخبرته والدته ليرد عليها "بدي أعمل إلي عليا، واذا اعتقلت فداء للأقصى".

يقول والده أبو بهاء لـ"فلسطين": "تواجد بهاء في الأقصى حق مثل أي مسلم يجب أن يتمتع بحرية العبادة في مساجده، ذهب بنية الرباط والاعتكاف فيه، والدفاع عنه من اقتحامات المستوطنين، كما يفعل كل عام".

ويضيف: "تعرض للضرب والتعذيب على يد الجنود أثناء اعتقاله، ورغم أنه كان بالكاد يقوى على الكلام، ويعرج على قدمه، فقد كان مصرًا على العودة بذات اليوم لأنه لديه قناعة بأن في سبيل الأقصى يهون كل الألم والعذاب ليبقى الأقصى حرًا".

يفخر أبو بهاء بما فعله ابنه واستماتته في الدفاع عن الأقصى رغم كل المخاطر التعذيب، والاعتقال، أو الإصابة، أو حتى الشهادة "كأي أب لا أحب أن يتعرض إبني للضرب، والسجن، ولكن بعيدًا عن العاطفة فإن ما فعله بهاء يجب أن يفعله جميع الشباب الفلسطيني".

ويتابع والده: "بهاء يعشق الأقصى وهناك علاقة قوية بينه وبين الأقصى، يشعر بالراحة والأمان مجرد تواجده فيه".

مضى على اعتقال بهاء نحو أسبوعين بتهمة دخول القدس بدون تصريح، أجلت محاكمته مرتان وآخرها كان يوم الاثنين الماضي، ليوم الأربعاء القادم في أيام عيد الفطر.

بهاء يعتقل للمرة الثالثة دفاعًا عن الأقصى، "يجاكر" الاحتلال الإسرائيلي بأن الفلسطيني لا شيء يردعه في سبيل الدفاع عن أرضه.

 

المصدر / فلسطين اون لاين