تقرير ​الهبات الشعبية.. خيار المقدسيين لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية

...
القدس المحتلة- غزة/ محمد أبو شحمة:

على مدار السنوات الماضية، لم يهدأ المقدسيون في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، دفاعًا عن المسجد الأقصى المبارك، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مواجهة الخطط الإسرائيلية لابتلاع المدينة بالكامل، وتهجير من تبقى من سكانها.

وفي كل مرة ينجح المقدسيون من خلال هباتهم في إفشال مخططات الاحتلال في تطبيق سياسته بالمسجد الأقصى، أو السماح له بتقسيمه زمانيًا، ومكانيًا، وإفشال مخططات التهويد وطرد المقدسيين من بيوتهم. 

ثورة البراق

رسّخت ثورة البراق التي انطلقت شرارتها في 15 أغسطس/آب 1929 في الوجدان العربي والمسلم أنه لن يمر أي اعتداء على المسجد الأقصى دون أن يدفع المعتدي الثمن.

ففي ذلك التاريخ -الذي يوافق عند اليهود ما يسمونه ذكرى "خراب الهيكل"- نظمت حركة بيتار الصهيونية المتطرفة مسيرة احتشدت فيها أعداد كبيرة من اليهود في القدس، واتجهوا نحو حائط البراق، وهم يصيحون "الحائط لنا"، وينشدون نشيد الحركة الصهيونية.

وتداعى الفلسطينيون للدفاع عن الأقصى في اليوم التالي، الذي وافق ذكرى الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وخرجوا بمظاهرة حاشدة من المسجد باتجاه الحائط، واندلعت اشتباكات عنيفة امتدت بعدها إلى مدن وقرى فلسطين.

وأسفرت المواجهات عن مقتل 133 يهوديا وجرح أكثر من ثلاثمئة آخرين، بينما استشهد 116 مواطنا فلسطينيا وجرح أكثر من مئتين.

هبة النفق

في 25 أيلول/ سبتمبر 1996، أقدمت قوات الاحتلال على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى، بعد محاولتين فاشلتين لفتحه، كانت المرة الأولى عام 1986 والثانية عام 1994، وهذا النفق يمتد بطول 450 متراً أسفل المسجد والعقارات الإسلامية المحيطة به، والتي تعود إلى العصور الأموية والعباسية وحتى العثمانية.

وأثار فتح النفق، غضب سكان القدس، ودعي عبر مكبرات الصوت في المساجد، للتحرك صوب المنطقة من أجل إفشال مخططات الاحتلال، وعلى إثره تم التصدي للجموع التي احتشدت في القدس بالرصاص والاعتقالات.

استمرت المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، 3 أيام، وكانت أشبه بحالة انتفاضة بسبب رقعة المواجهات التي شهدتها، في كل مدن الضفة، ونقاط التماس مع الاحتلال في قطاع غزة، فضلا عن القدس مركز المواجهة، وسجل ارتقاء 63 شهيداً وإصابة 1600 بجروح منهم 458 في قطاع غزة.

انتفاضة الأقصى

اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عقب اقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000 باحات المسجد الأقصى، تحت حماية نحو ألفين من الجنود والقوات الخاصة، وبموافقة من رئيس وزراء الاحتلال في حينه إيهود باراك، فوقعت مواجهات بين المصلين وقوات الاحتلال.

وأسفرت الانتفاضة عن استشهاد 4412 مواطنًا إضافة إلى 48 ألفا و322 جريحًا، بينما قُتل 1100 إسرائيلي، بينهم ثلاثمئة جندي، وجرح نحو 4500 آخرين.

هبة القدس

بدأت هبة القدس في أواخر أكتوبر عام 2015، وأخذت طابعًا فرديًّا عفويًا من قبل شبان، من خلال استخدامهم للسكاكين لطعن قوات الاحتلال والمستوطنين.

واندلعت الهبة ردًا على الاقتحامات المتكررة لمجموعات من المستوطنين وأعضاء بالكنيست الإسرائيلي ينتمون لليمين المتطرف للمسجد الأقصى.

هبّة باب الأسباط

اندلعت شرارة هبة الأسباط، يوم الرابع عشر من تموز/ يوليو عام 2017 بعد إقدام سلطات الاحتلال على تركيب بوابات إلكترونية لتفتيش الداخلين إلى الحرم القدسي عبر باب الأسباط، ما تسبّب في غضب المقدسيين، واعتبروها خطوة جديدة للسيطرة على مداخل الحرم القدسي.

وأطلق على بداية الهبة معركة "البوابات الإلكترونية"، حيث أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل، ومنعت المصلين من دخوله لأداء صلاة الجمعة في سابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967.

واحتجاجًا على إجراءات الاحتلال، عمت مواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومظاهرات واسعة في مدن عربية وإسلامية وعواصم غربية وأوروبية، دعمًا ونصرةً للأقصى.

وفي 24 يوليو 2017، اضطر الاحتلال إلى الانصياع لإصرار المقدسيين وصمودهم، وأزال البوّابات الإلكترونيّة، ووقف شاهدًا على احتفال المقدسيّين بانتصارهم عبر إحياء معادلة إجبار الاحتلال على التّراجع في مواجهة الإصرار والصمود.

هبة الرحمة

بدأت هبة الرحمة في 22 فبراير/شباط 2019، حيث تمكن المقدسيون من إعادة فتح مصلى باب الرحمة، بعدما أغلقته شرطة الاحتلال عام 2003، ومنعت أداء الصلاة فيه.

ويعتبر باب الرحمة من أقدم وأشهر الأبواب في السور الشرقي للأقصى، يقع على بعد 200 متر جنوبي باب الأسباط، ويتمتع بمكانة دينية وتاريخية عظيمة، وهو مكون من بوابتين ضخمتين، هما الرحمة جنوبًا والتوبة شمالًا.

وجاء فتح الباب بعد تركيب شرطة الاحتلال قفلًا على البوابة الواقعة أعلى الدرج المؤدي إلى المكان، بعدما أدّى أعضاء مجلس الأوقاف يوم 17/2/2019 الصلاة في المبنى أثناء جولة تفقدية فيه.

هبة باب العامود

اندلعت في إبريل/نيسان 2021، بعد إعلان جماعات استيطانية تحركات لاقتحام الحرم القدسي ومنطقة باب العامود في شهر رمضان، بالإضافة إلى إقدام قوات الاحتلال على نصب حواجز حديدية على مدرّج باب العامود، الذي يشهد فعاليات للفلسطينيين بصورة يومية بعد التراويح في رمضان.

وخلال الهبة نجح المقدسيون، بإزالة الحواجز الحديدية التي أقامها الاحتلال منذ بداية شهر رمضان على باب العامود، لمنعهم من الوصول إلى البلدة القديمة والصلاة في المسجد الأقصى، وسجلوا انتصارًا جديدًا.

 

المصدر / فلسطين اون لاين