تقرير "بيت العيلة".. إفطار مقدسي لمرضى السرطان من غزة والضفة

...
نشطاء مبادرة "بيت العيلة" يجهزون حقائب الإفطار
القدس-غزة/ مريم الشوبكي:

مع أول يوم رمضاني تحول بيت عائلة القواسمي في حي وادي الجوز في القدس المحتلة، إلى مطبخ يطعم مرضى السرطان ومرافقيهم من الضفة الغربية وقطاع غزة في مستشفى المطلع، بمشاركة طاهيات ومتطوعين ومتطوعات يجهزن 50 وجبة يوميًّا.

قبيل الشهر الفضيل أعلن عيسى القواسمي صاحب مبادرة "بيت العيلة" عبر صفحته على "فيس بوك"، عن فتح باب التطوع والتبرع لإنجاح مبادرته التي يطلقها للعام الثاني على التوالي، ونظرًا لعدد المتطوعين الكبير قسمهم على أيام الشهر الفضيل مع السماح لهم باصطحاب أطفالهم.

عند الثانية عشرة ظهرًا من كل يوم، يغلق القواسمي محل الخياطة الذي يعمل فيه في البلدة القديمة، وينطلق نحو بيت والدته للبدء في تنفيذ الخطة اليومية التي أعدها قبيل بدء الشهر الفضيل، إذ يساعد الطاهيات الثلاث بالتجهيز لإعداد الوجبات قبل طهيها.

ويقول القواسمي لـ"فلسطين": "بيت العيلة مبادرة بدأت منذ سبع سنوت إذ كانت تحت مظلة جمعية نسائم مقدسية التي جمّدت نشاطاتها مع بدء جائحة كورونا، لذا منذ عامين قررت استكمال المبادرة في بيت والدتي لأني لا أستطيع التوقف عن تقديم الإفطارات للمرضى ومرافقيهم".

ويضيف: "اخترت بيت والدتي لأنه واسع، والمبادرة ليست ملكًا لعائلة القواسمي، بل المقصود بها العائلة المقدسية وكل من يسهم في هذه المبادرة بالتبرع بالصدقات وزكاة الفطر".

ويوميًّا تُوزَّع 50 وجبة، بإشراف اختصاصية تغذية إذ تعتمد على الخضار، والفواكه الطازجة، والقليل من البهارات، وأيضًا تخضع لفحص طاهي مستشفى المطلع فور وصولها.

وتجتهد الطاهيات لينهين عملية الطهي الساعة 3 ظهرًا، إذ تبدأ المتطوعات في تقطيع الخضار لإعداد طبق السلطة الذي يكون مختلفًا كل يوم، ووضعها في علب بلاستيكية، وتجهيز الكراتين التي سينقل بها الأكل، وتغليف الحلويات، والفواكه الطازجة.

ويلفت القواسمي إلى أن المبادرة قائمة حاليًّا على تبرعات المقدسيين فقط، ولم يتمكن من جمع تبرعات من خارج فلسطين نظرًا للتشديدات الأمنية المفروضة على محلات الصرافة في مدينة القدس من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ولم يكتفِ القواسمي بتوفير وجبة الإفطار، بل يوفر للمرافقين وجبة سحور عبارة عن علبة فواكه مجففة، وعلبة لبن، يتبارى المتطوعون والمتطوعات في تعبئتها وتغليفها ومن ثم يقودها بسيارته الخاصة ليوصلها إلى المستشفى.

أجواء تطوع عائلية

ويتجلى الجو العائلي بالسماح للأطفال في سن السابعة فما فوق، بأن يعيشوا تجربة التطوع برفقة أمهاتهن، يشاركن في تعبئة الفواكه الطازجة في الأكياس، التي سترافق الوجبة، مع زجاجة الماء، واللبن، وطبق من الحلويات.

ومن خلال مبادرة "بيت عيلة" يعمل القواسمي على دعم النساء الرياديات من خلال شراء منتجاتهن، ولا سيما الحلويات، إذ تعاقد من 7 نساء ينتجن الحلويات في بيوتهن.

وهذا العام لم تقتصر مبادرة "بيت العيلة" على صنع الإفطارات، بل تعدت إلى تقديم المساعدات العينية والنقدية، بدفع رسوم الجامعات لطلبة المتعثرين، للأيتام، والأسر المحتاجة، وتحقيق أحلام 30 طفلًا في أنحاء من الضفة الغربية.

ويؤكد القواسمي أن المبادرة هدفها إحداث تأثير نفسي إيجابي في مرضى السرطان ومرافقيهم، لكي يشعروا بأنهم ليسوا غرباء عن المكان، وأنهم بين أهلهم في القدس.

وحوّل عيسى القواسمي هذه الأمنيات إلى حقيقة خلال أسبوع عبر صفحته التي باتت عنوانًا للخير ومصدرًا لثقة المتابعين داخل فلسطين وخارجها.