سببان رئيسان لحدوثه.. كيف يؤثر التقرح الهضمي في الصوم

...
صورة تعبيرية
غزة/ هدى الدلو:

في شهر رمضان تكثر الشكاوى التي تتعلق بالجهاز الهضمي، وخاصة المعدة التي هي المحطة الأولى لاستقبال الطعام بعد مروره عبر المريء، إذ يعاني البعض من مشكلة قرحة المعدة، والتي يزداد ألمها بعد الإسراف في تناول كميات كبيرة من الطعام بعد صيام ساعات طويلة.

وتعرف "قرحة المعدة" أيضا باسم القرحة الهضمية، هي حالة تظهر فيها تقرحات في بطانة المعدة أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر).

وفي الحالة الطبيعية، توجد طبقة سميكة من المخاط تحمي بطانة المعدة من تأثير عصاراتها الهضمية. لكن العديد من الأشياء يمكن أن تقلل من هذه الطبقة الواقية، مما يسمح لحمض المعدة "الهيدروكلوريك" بإتلاف الأنسجة، وذلك وفقا لاختصاصي أمراض الباطنة والكلى د. رامي مطر.

أسباب التقرح الهضمي

ويشير مطر إلى اعتقاد الناس بأن بعض الأطعمة والتوابل يمكن أن تسبب القرحة. لكن الباحثين لم يعثروا على أي دليل يدعم هذه النظريات.

ويوضح أن الدراسات السريرية تحدثت عن سببين رئيسين للقرحة، الأول: بكتيريا الملوية البوابية أو جرثومة المعدة والتي تصيب نحو 50% من سكان العالم، ويكونون في الغالب بدون أي أعراض، مشيرًا إلى أنه كلما تقدم الإنسان في السن كل ما زادت احتمالية إصابته بجرثومة المعدة.

ويشرح مطر كيف تتسبب البكتيريا الملوية بتقرح المعدة، حيث تلتصق "الجرثومة" بطبقة المخاط المبطن للمعدة وتسبب التهابا في الجهاز الهضمي، مما يمكن أن يكسر هذه البطانة الواقية. ولأن المعدة تنتج حمضا قويا مخصصا لهضم الطعام، يمكن للحمض أن يأكل أنسجة المعدة، إذا لم توجد طبقة المخاط التي تحميها.

في حين يعد استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وهي مجموعة من الأدوية المستخدمة لتخفيف الألم مثل: الأسبرين، ونابروكسين، والديكلوفيناك، والإيبوبروفين، سببًا في تآكل الطبقة المخاطية في الجهاز الهضمي.

واستدرك مطر بالقول: "لا يصاب كل من يتناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بالقرحة. ومن المحتمل أن يكون استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع عدوى الملوية البوابية هو الأكثر خطورة".

ويلفت إلى أن بعض الأنماط المعيشية يمكن أن تؤدي لتقرح المعدة، مثل الأملاح، والمياه الغازية بكثرة، والتعرض للضغط النفسي، والتدخين الذي يزيد من احتمالية الإصابة بها ويجعل علاجها غير فعال.

أعراض ومحاذير

ويمكن أن تشمل علامات التقرح الهضمي العديد من الأعراض، كألم حارق في وسط المعدة أو أعلاها بين الوجبات أو في الليل، وألم يختفي مؤقتا إذا أكلت شيئا أو تناولت مضادا للحموضة، والنفخة، والحرق، والغثيان أو القيء.

وفي الحالات الشديدة من قرحة المعدة قد تشمل الأعراض براز داكن أو أسود (بسبب النزيف)، والتقيؤ، فقدان الوزن، وألم شديد في منتصف البطن إلى أعلى.

ويلفت إلى أن بعض المرضى لا ينصح لهم بصيام رمضان لضرورة الالتزام بتناول الأدوية بشكل منتظم وبمواعيد محددة، مما يتسبب بمضاعفات خطيرة قد يحتاج المريض إلى تلقي جرعات من المحاليل، وعدم ترك المعدة فارغة بدون طعام لفترة طويلة، حتى لا تتسبب العصارة المعدية بالتهام جدار المعدة.

ويقول د. مطر: "قد يصاب المريض بمضاعفات أخرى كحدوث ثقب في جدار المعدة أو الاثني عشر، مما يتسبب في التهاب بروتوني حاد قد يستدعي تدخلا جراحيا، أو ضيق في القناة الهضمية، فلا بد من إفطارهم لتناول العلاج والمحاليل، لأن تكرار حدوث التقرحات الهضمية يجعل المريض يتقيأ بصورة متكررة، فيصعب عليه الصيام".

وفي الوقت نفسه ينبه اختصاصي أمراض الباطنة والكلى، إلى أن بعض مرضى قرحة المعدة لا تظهر لديهم أي مضاعفات فيمكنهم الصوم بشرط استشارة طبيب، والالتزام بتناول الأدوية في فترة الإفطار، "فعلى الرغم من أن القرحة يمكن أن تلتئم من تلقاء نفسها في بعض الأحيان، فإنه يجب ألا تتجاهل العلامات التحذيرية.

ويضيف أن تجاهل العلاج المناسب يمكن أن تؤدي القرحة إلى مشاكل صحية خطيرة، مثل: النزيف، وثقب في جدار المعدة، وانسداد مخرج المعدة بسبب التورم أو التندب الذي يسد الممر من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة.

ضبط الطعام

في حال رغب مريض القرحة بالصيام، ينصح د. مطر بالابتعاد عن الإفراط في تناول الوجبات أو الأطعمة الحارقة والدسمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون غير المشبعة، أو الطعام المالح والمبهر والقهوة، وتجنب التدخين بعد الإفطار مباشرة حتى لا يعيق التئام القرحة، والأطعمة المقلية.

وينبه إلى أن الحديث عن القهوة والتوابل لا يعني الاستغناء عنهما من النظام الغذائي وعدم الاستمتاع بالأطعمة، وإنما تناولهما بكميات مقبولة، لأنهما يزيدان من إفراز حمض المعدة، ما دامت لا تزيد أعراض التقرح الهضمي سوءًا.