فلسطين أون لاين

يرفضون استقباله منذ 6 أشهر ويتذرعون بعدم توفر العلاج

السبعيني "مصباح" يستنزفه السرطان ودوامة رفض علاجه بمشافي الضفة

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

ستة أشهر لم يذُق فيها المواطن مصباح الشيخ طعم النوم؛ يقاسي آلام السرطان التي تنخر جسمه في ظل رفض مستشفيات الضفة الغربية استقباله وعلاجه، ومنذ ذلك الوقت لم يأخذ أي حبة دواء.

فالشيخ (70 عامًا) من مدينة غزة، اكتشف الأطباء إصابته بمرض السرطان في المستقيم والكبد قبل عامين ونصف العام، ليخوض رحلة علاج استمرت تسعة أشهر في مستشفى "الرنتيسي التخصصي"، ثم حصل على تحويلة للعلاج في مستشفى "النجاح" في شهر فبراير/ شباط من العام الماضي.

في أثناء رحلة علاجه من وإلى "النجاح" ذاق الشيخ الأمرّين، بسبب رفض الاحتلال الإسرائيلي السماح له باصطحاب مرافق.

يقول: "رفضوا كل طلباتي باصطحاب مرافق حتى النساء كزوجتي وشقيقتي، فكنتُ أُضطر إلى الذهاب والعودة وحدي رغم حاجتي الشديدة لمَنْ يعينني ويدعمني نفسيًّا".

بجانب "مشاق السفر" في التنقل بين حواجز الاحتلال مروراً بحاجز بيت حانون "إيريز" و"قلنديا" لرجل مسن، "وبعد ثمانية أشهر من العلاج، تحسنت صحتي تحسنًا كبير جدًا، وكتب لي المستشفى مراجعة بعد عيد الأضحى، كان ذلك في شهر يوليو 2021".

عاد الشيخ أدراجه لمدينة نابلس في الوقت المحدد للمراجعة، وأجروا له صورة بالأشعة المقطعية فتبين نشوء خلايا سرطانية جديدة على الكبد، وحددوا له موعداً بعد 21 يومًا لتلقي العلاج.

وحين عودته للمستشفى مجددًا، صُدمَ الشيخ بالطبيبة المعالجة تطلب منه العودة لطبيبه في غزة ليحوله إلى مستشفى آخر بالضفة الغربية، متذرعة بأنه "لا يوجد له علاج عندهم"، فأصيب الشيخ بالصدمة "لماذا طلبوا مني العودة للعلاج ثم فجأة أصبحوا لا يستطيعون علاجي؟!"، يتساءل بحزن وأسف.

دوامة الرفض

لم يكن أمام الشيخ مفر من العودة إلى غزة وحينها راسل بواسطة الأطباء المعالجين له، المستشفى الاستشاري في رام الله، فرد مجددًا بالرفض متذرعًا بعدم وجود علاج له، ولم يحصل خلال تلك المدة إلا على أربع جلسات علاج إِشعاعي في مستشفى المطلع بالقدس في إثر إصابته بنزيف داخلي.

عاد بعدها لدوامة "الرفض" من قبل المستشفيات حيث رفضه "المطلع"، ثم حصل على تغطية مالية للعلاج في المستشفى الاستشاري في رام الله الذي يرفض بدوره تحديد موعد له حتى اللحظة!

وسط تلك الدوامة تتدهور حالة الشيخ الصحية ويتناقص وزنه (من 85 إلى 50 كيلوا)، "فأنا لا آكل ولا أشرب ولا أتناول سوى الماء وعصير الليمون"، وقد أصبحت طريح الفراش وعبئًا على أهل بيتي الذين لم يعودوا يعرفون معنى الراحة وهم يسمعون أناتي وصراخي من الألم طوال الليل".

توفير العلاج

ويردف بقوله: "كل ما أطلبه هو توفير العلاج لي، فأنا منذ ستة أشهر لم أتناول حبة دواء واحدة، ولا أعرف سبب رفض المستشفيات استقبالي، أياً كانت المشكلات المفترض أنْ يُنحى المرضى جانباً".

ويشير إلى أنه موظف حكومي متقاعد يتلقى 1000 شيقل راتب تقاعدي، ويعيل سبعة من الأبناء منهم طالبتان جامعيتان، "بالكاد أتدبر مصاريف عائلتي، فحتى المسكنات لا أستطيع شراءها ويتبرع لي بها أهل الخير أحيانًا".

وتحول ضعف الحالة المالية لـ"الشيخ" دون قدرته على السفر للعلاج في أي دولة أخرى، وليس لديه القدرة الجسدية على تحمل مشاق السفر، كما يؤكد.

في غمره سرد الشيخ لتفاصيل حكايته المؤلمة، لم يستطع إكمال حديثه، فأجهش بالبكاء وهو يصف حاله وحال غيره من مرضى السرطان في غزة، الذين يعانون بسبب رفض مستشفيات الضفة لاستقبالهم، "لا يهمني أنْ أبقى على قيد الحياة أم لا، كل ما يهمني أنْ أرتاح من الألم ولو لحظة".

وكان الطفل سليم النواتي من قطاع غزة، خلال الشهر الحالي، دفع حياته ثمنًا لصراع قائم بين مستشفى النجاح الجامعيّ في نابلس، وحكومة اشتية ممثلةً بوزارة الماليّة التي يقول المستشفى إنها ترفض تحويل مستحقّاته الماليّة، الأمر الذي دفعه لوقف استقبال الحالات المرضية.